ديني

هل يجوز لي أن أعطي والدي من مال زوجي بعلمه ورضاه؟ وهل أكون ظالمة لزوجي بهذا؟ وهل يؤجر زوجي على ذلك؟؟

هل يجوز لي أن أعطي والدي من مال زوجي بعلمه ورضاه؟ وهل أكون ظالمة لزوجي بهذا؟ وهل يؤجر زوجي على ذلك؟؟

إذا كان الزوج قد أذن لزوجته وأعطاها المال برضاه الكامل، فلا حرج عليها في أن تعطي من هذا المال لوالديها أو تساعدهما بما يحتاجان إليه، ولا تكون بذلك ظالمة لزوجها أو معتدية على حقه، لأن المال ماله، وقد سمح لها بالتصرف فيه عن طيب نفس.

وقد حث الإسلام على صلة الرحم وبر الوالدين، وجعل الإحسان إليهما من أعظم القربات إلى الله تعالى، فقال سبحانه: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23]. فإذا كان الزوج يعلم ويرضى، فإن هذا العمل يدخل في باب التعاون على البر والتقوى.

أما بالنسبة لأجر الزوج، فإنه يُرجى له الأجر والثواب العظيم؛ لأنه أعان على بر الوالدين، وكان سببًا في إدخال السرور عليهما وقضاء حاجتهما. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدال على الخير كفاعله»، فمن ساعد على عمل الخير ونوى بذلك وجه الله، نال من الأجر مثل ما يناله فاعل الخير.

بل إن بعض العلماء ذكروا أن الزوج إذا أعطى زوجته مالًا وأذن لها أن تتصدق منه أو تنفقه في وجوه البر، فإنه يؤجر على هذا الإنفاق، وكذلك تؤجر الزوجة على إيصال المال وإنفاقه في موضعه الصحيح، فيجتمع لهما الثواب بإذن الله.

لكن إذا كان الزوج لا يرضى بذلك، أو كان المال قد خُصص لنفقات معينة لا يجوز التصرف فيها، فلا يجوز للزوجة أن تأخذ منه شيئًا لتعطيه لوالديها بغير إذنه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه».

وعليه، فإذا كان زوجك يعلم بما تعطينه لوالديك، وقد رضي بذلك دون إكراه أو حرج، فلا إثم عليك، بل أنت مأجورة على بر والديك، وزوجك مأجور على إعانته لك على هذا البر، ولا يعتبر ذلك ظلمًا له، بل هو من حسن العشرة والتعاون بين الزوجين على الطاعة والخير.

وقد يكون هذا الإحسان سببًا في زيادة المودة والبركة في البيت، لأن الصدقة وصلة الرحم من أسباب نزول الرزق والبركة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه».

وخلاصة الأمر: نعم، يجوز لك إعطاء والديك من مال زوجك إذا كان ذلك بعلمه ورضاه، ولا تكونين ظالمة له، بل يؤجر زوجك على ذلك إن شاء الله، ويكتب لكما ثواب الإحسان وصلة الرحم، والله أعلم.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى