
كان حلقه خانقا.
حول نظره إلى الأوراق أمامه متشبثا بها كأن روتين القراءة والبروتوكول نقطة التعلق الأخيرة بعالمه القديم.
سنواصل المحاكمة أعلن بصوت حاول أن يكون صلبا.
سيتم نقل رودريغو سانتوس فورا إلى مركز الاحتجاز المؤقت حيث سي
لماذا فعل أبي ذلك
قطعت كلم,,ات سيسيليا جملته.
لم تكن صرخة. كانت سؤالا بسيطا مباشرا لكنه محمل بألم غائر جعل القاعة تصمت فورا.
قطب والتر جبينه
ماذا قلت
لماذا اختلس أبي هذا المال أعادت وهي تلتفت بنظرها إلى الحضور. هل يعرف أحد هل سأل أحد
مسح المدعي العام رجل ضخم ذو نظارات سميكة حنجرته وقال بنبرة متعالية
صغيرتي الدوافع لا تهم. الجريمة جريمة.
بل تهم ردت سيسيليا وقد ارتفع صوتها. أمي كانت مريضة. كان عندها سرط,,ان والأدوية كانت غالية جدا. المستشفى الحكومي لم يكن فيه سر,,,ير شاغر وكانت تم,,وت.
همهمة أخرى دارت في القاعة.
بعض الوجوه التي كانت تسخر منذ قليل بدت الآن منزعجة.
حاول رودريغو التدخل صوته متهدم
سيسيليا لا داعي
بل هناك داع يا أبي قالت وهي تلتفت إليه والدموع تنهمر أخيرا. يجب أن يعرفوا. أنت لست لصا. كنت تحاول أن تنقذ أمي.
شهقت الجدة بصوت مسموع وتعانقت بذراعيها كمن يحتمي بنفسه.
بعض النساء في الصفوف الخلفية مسحن دموعهن خلسة.
تابعت سيسيليا وصوتها الآن يهتز بعاطفة عارمة
-
اعراض مرض السكري عند النساءمنذ 6 ساعات
-
لغز المرتبه كاملةمنذ 9 ساعات
-
لغز المرتبه كاملةمنذ 9 ساعات
-
جوزي بقلم انجي الخطيبمنذ 10 ساعات
أبي عمل طوال حياته موظفا في الخدمة العامة. كان دائما أمينا. لكن لما مرضت أمي لم يساعدنا أحد. الأطباء قالوا إنها تحتاج إلى علاج عاجل وغالي جدا. طلب أبي قروضا وباع كل ما يملك ولم يكف ذلك.
توقفت لحظة تزداد أنفاسها ثقلا والدموع تنهال من عينيها
أخذ المال لأنه كان يائسا لأنه كان يحب أمي. وتعرفون ماذا حدث م,,اتت مع ذلك قبل بضعة أشهر. والآن أنتم أيضا ستأخذونه مني.
الصمت الذي تلا كان خانقا.
لم تعد هناك ضحكات ولا سخرية.
كانت هناك فقط حالة من الانزعاج العميق إحساس ج,,ماعي بالخزي.
كان والتر يراقب الطفلة ويشعر أن شيئا داخله يتصدع.
كان يعرف هذا الألم. يعرف اليأس الذي يأتي من حب شخص ما والعجز عن إنقاذه. يعرف الشعور بالعجز أمام الم,,وت بينما يقول له الآخرون لا يوجد شيء يمكن فعله.
هو نفسه مر بهذا عندما وقع الح,,ادث حين أخبره الأطباء أنه لن يمشي مجددا وأن حياته كما عرفها قد انتهت.
عندها اختار القسوة. حول ألمه إلى صلابة وإحباطه إلى قسوة. بنى حول قلبه جدارا مرتفعا حتى نسي كيف يشعر بالتعاطف.
والآن تقف أمامه طفلة في الثامنة لا تواجهه فقط بمعجزة لا تصدق بل بحقيقة دفنها منذ زمن بعيد
أن القانون بلا إنسانية ليس عدلا بل قسوة.
اشتد الوخز في ساقه اليسرى.
الآن بدأ يشعر بشيء آخر ثقلا إحساسا بالوزن كأن الدم الذي توقف عن الجريان منذ سنوات بدأ يتحرك مجددا.
تسارعت
أنفاسه وانساب العرق على وجهه.
أمسك بالكرسي بقوة لدرجة الألم.
اقتربت سيسيليا خطوة أخرى. خرج صوتها هذه المرة رقيقا يكاد يكون همسا
لا داعي أن تخاف قالت. لن أؤذيك. أريد فقط أن أساعد.
رفع والتر نظره إليها ولأول مرة منذ سنوات سمح لأحد أن يرى ما خلف القناع.
كانت عيناه تلمعان وفكه يرتجف قليلا.
لماذا تفعلين هذا سأل بصوت مبحوح. أبوك ارتكب جريمة. يجب أن أدينه. لماذا تحاولين مساعدتي أنا
ابتسمت سيسيليا من خلال دموعها. ابتسامة صغيرة هشة لكنها صادقة
لأن كل إنسان يستحق فرصة ثانية يا سيدي القاضي حتى أنت.
سقطت كلم,,اتها عليه كصفعة.
أشاح بوجهه عاجزا عن مواجهة نظرتها أكثر.
كانت يده ترتعش وهو يلتقط كوب الماء يرفعه إلى شفتيه بصعوبة.
كانت القاعة تغرق في صمت مطبق. لا أحد يعرف ما يقول ولا كيف يتصرف.
ما بدأ بمشهد سخيف تحول إلى شيء مختلف تماما شيء عميق يلامس جراحا قديمة في قلوب كثيرين من الموجودين.
ثم حدث ذلك.
تشنج حاد فجأة في ساق والتر اليمنى.
كانت حركة لا إرادية لكنها واضحة. تحركت قدمه داخل الحذاء وارتطمت بخفة بالمسند المعدني للكرسي.
رن الصوت في القاعة.
شهق أحدهم.
أسقط صحفي قلمه من يده.
غطت امرأة فمها بكلتا يديها.
حدق والتر في ساقه مذهولا خائفا.
لقد تحركت.
لأول مرة منذ سنوات طويلة لا تحصى استجابت ساقه.
تقدمت سيسيليا خطوة ومدت يدها من جديد وهمست
قليلا بعد فقط قليلا.
وفيما كان الجميع يحبس أنفاسه ورودريغو ينظر بقلب ممزق بين أمل لا يجرؤ عليه وخوف يكاد ي-,,-ه والجدة تتمتم بالدعاء كان المستحيل يتواصل أمام أعينهم.
شيء ما كان يحدث شيئا يتحدى المنطق والعلم والعقل شيئا لا يمكن لأحد أن يفسره لكنه كان واقعا محسوسا.
وفي وسط كل هذا كانت طفلة في الثامنة تمسك بيديها ليس فقط أمل إنقاذ أبيها بل أيضا إمكانية خلاص لرجل نسي كيف يغفر.
ارتطام قدم والتر بالمسند المعدني لكرسيه دوى في القاعة كطلق ن,,اري.
للحظة لم يتحرك أحد.
كأن الزمن تجمد حابسا الجميع داخل تلك الثانية المستحيلة.
ثم انفجر المشهد.
لقد حرك ساقه! صرخ شخص من الصفوف بنبرة ذهول حاد.
رأيت ذلك الكل رآه! رد آخر وهو ينهض واقفا.
دخل الصحفيون في حالة هياج.
ومضت الكاميرات بلا توقف والومضات تضيء وجه القاضي الشاحب. امتدت الميكروفونات إلى الأمام تشغيل متزامن لأجهزة التسجيل. لم تعد هذه جلسة محاكمة اعتيادية بل حدثا بكل ما تعني الكلمة.
وقف المدعي العام بغتة فسقطت أوراقه على الأرض. كان وجهه مترددا بين الصدمة والإنكار
هذا هراء! كان مجرد تشنج لا إرادي. هذا يحدث لمرضى الشلل في الكراسي المتحركة طوال الوقت!
لكن صوته







