قصص و روايات

رجعت البيت بدري

بصيتله وأنا بدخل، وقبل ما الباب يقفل قلت

عشان الفيلا دي بتاعتي… اشتريتها من 3 سنين، متسددة كاش، ومكتوبة باسمي أنا وبس.

مقالات ذات صلة

وشوشهم اتبدلت في ثانية.

الصدمة…

وبعدين الخۏف…

وبعدين الطمع…

ونظرة الطمع دي كانت كفاية تأكدلي إن القرار اللي أخدته… جه متأخر.

بس كانوا لسه ميعرفوش…

إن الفيلا… ما كانتش أكبر سر مخبياه عنهم.

وقفت البوابة الحديدية وهي بتتقفل ببطء، بينما كريم فضل واقف بره، بيبصلي وكأنه أول مرة يشوفني.

أما حماتي، فكانت بتتنقل بعينيها بين الفيلا وبين عربيتي وبين أمي، وكأنها بتحاول تستوعب إن الست اللي كانت بتعتبرها الخدامة دخلت مكان هي نفسها كانت بتحلم تدخله.

دخلت أمي وقعدتها على أول كرسي في الجنينة، وجبت لها كباية عصير، وبعدها اتصلت بالدكتور اللي بيتابع حالتها.

بعد عشرين دقيقة كان الدكتور بيفحصها.

بصلي وقال پغضب هي كانت واقفة بتشتغل من إمتى؟ قلت معرفش… لسه راجعة. هز رأسه وقال ضغطها

كان واطي جدًا، ولو كملت ساعة كمان وهي بالمجهود ده كان ممكن تقع في إغماءة.

أمي بصتلي وقالت وهي بتحاول تبتسم أنا كويسة يا بنتي… متكبريش الموضوع.

مسكت إيديها وبوستها لأول مرة من سنين.

وقلت من النهارده… محدش هيأمرك تاني.

في الوقت ده…

كان جرس الفيلا بيرن بطريقة هستيرية.

فتحت الشاشة اللي بتعرض كاميرات البوابة.

لقيت كريم واقف هو وأمه.

أول ما شافني على الشاشة ابتدى يبتسم.

يا مريم… افتحي… إحنا أهل.

لكن حماته زقته وقالت قولها إننا كنا بنهزر.

ابتسمت…

وضغطت زر السماعة.

قلت البيت ده ممنوع دخوله لأي حد يهين أمي.

وقفوا ساكتين.

بعدها كريم قال بصوت منخفض طيب نتكلم.

قلت بكرة في المكتب.

وقلت للحارس لو حاولوا يدخلوا… بلغ الأمن.

تاني يوم…

دخل كريم مكتبي

لأول مرة.

ولأول مرة يعرف إن الشركة اللي كنت بقوله إني شريكة صغيرة فيها…

أنا صاحبتها.

وقف قدام اللوحة اللي مكتوب عليها

رئيس مجلس الإدارة مريم عبد الرحمن.

وشه اصفر.

قال إنتِ… صاحبة الشركة؟

ابتسمت.

أيوه.

قعد وهو لسه مش مستوعب.

قال ليه خبيتي؟

قلت لأنك كنت بتحب فلوسي… مش بتحبني.

فتح بقه يعترض.

لكن سكرتيرتي دخلت وقالت أستاذة مريم… المحامي وصل.

دخل المحامي.

فتح ملف كبير.

وقال حضرتك طلبتي كل المستندات.

حط الملف قدام كريم.

وأول ورقة كانت…

كشف حساب بنكي.

قال المحامي كل الفلوس اللي كانت بتدخل بيتكم آخر ست سنين خارجة من حساب الأستاذة مريم.

كريم اتوتر.

لكن الصدمة الحقيقية كانت الورقة اللي بعدها.

عقد .

باسمي.

عقد العربية.

باسمي.

عقد الأرض اللي كان

فاكر إنها بتاعة أبوه…

أنا اللي دفعت تمنها.

حتى العربية اللي كان بيتباهى بيها

متابعة القراءة

3

رجعت البيت بدري

قدام أصحابه…

كانت متسجلة باسمي.

حماتي صړخت.

يعني إحنا مالناش حاجة؟

المحامي رد بهدوء قانونًا… لا.

كريم حاول يهديني.

خلاص… نبدأ من جديد.

لكن المحامي طلع فلاشة صغيرة.

وقال قبل ما نبدأ… حضرتك لازم تشوفي دي.

شغلت الفيديو.

كان من كاميرات البيت.

صوت حماتي واضح.

لازم نخليها تكتب نص أملاكها باسم كريم… وبعدها نتصرف.

وصوت كريم جه بعدها.

اصبري… بعد ما أقنعها تبيع الشركة… هتبقى الفلوس كلها معانا.

الصمت ملأ المكتب.

أنا ما اتكلمتش.

هو اللي انهار.

وقع على ركبته.

سامحيني.

قلت بمنتهى الهدوء أنا سامحتك… لكن مستحيل أرجعلك.

بعد أسبوع…

وصلتهم أوراق .

وخرجت أمي من المستشفى بعد ما صحتها اتحسنت.

كنت فاكرة إن كل حاجة انتهت.

لكن

الحقيقة…

كانت لسه البداية.

في ليلة هادية…

رن جرس الفيلا.

الحارس بلغني إن فيه راجل كبير مصر يقابلني.

خرجت.

لقيت راجل في السبعين من عمره.

أول ما شافني دموعه نزلت.

قال إنتِ مريم؟

قلت أيوه.

طلع صورة قديمة.

كانت صورة أبويا.

لكن أبويا كان واقف جنب الراجل ده وهو لابس بدلة.

قال أنا شريك والدك.

اتجمدت.

لأن أبويا ماټ وأنا عندي عشر سنين.

كمل الراجل أبوكي قبل ما ېموت ائتمني على أمانة… وقالي أسلمها لبنته لما أتأكد إنها بقت قوية.

طلع ظرف قديم.

فتحت الظرف.

كان فيه خطاب بخط إيد أبويا.

يا مريم…

لو بتقري الرسالة دي… يبقى أنا مش موجود.

أنا سبتلك ميراث محدش يعرف عنه حاجة.

حتى أمك متعرفوش.

لأني كنت خاېف يطمعوا فيه.

لما تكبري…

هتلاقي

شركة باسم النور للاستثمار.

نصيبي فيها 40.

وده حقك.

وقعت الرسالة من إيدي.

الراجل سلمني ملف تاني.

ولما فتحته…

اكتشفت إن قيمة الأسهم بعد كل السنين بقت بالملايين.

لكن الصدمة الأكبر…

إن فيه توقيع حديث على محاولة نقل الأسهم.

والاسم المكتوب في طلب النقل كان…

كريم.

اتسمرت مكاني.

إزاي عرف بسر الشركة اللي حتى أمي كانت متعرفهاش؟

الراجل قال بهدوء لأن فيه واحد من المقربين كان بيسربله كل حاجة.

بدأت أشك في الجميع.

المحاسب؟

المحامي القديم؟

ولا حد من الموظفين؟

قررت أفتح تحقيق سري.

وبعد أيام من مراجعة الكاميرات والإيميلات والتحويلات…

وصلت للحقيقة.

الخائڼ لم يكن موظفًا…

ولا محاميًا…

الخائڼ كان ابن خالتي، الشخص اللي كنت باعتبره أخويا،

واللي كان بيشتغل مديرًا ماليًا في الشركة من خمس سنين.

اعترف إنه اتفق مع كريم مقابل نسبة من الأسهم، وإنهم كانوا بيخططوا يوقعوني على مستندات وسط أوراق الشغل من غير ما آخد بالي.

لكنهم اتأخروا…

لأنني رجعت البيت قبل معادي بثلاث ساعات.

الثلاث ساعات دي أنقذت أمي…

وأنقذت مستقبلي…

وكشفت كل الوجوه اللي كانت مستخبية وراء أقنعة الحب.

بعد شهور…

رجعت أمي تعيش معايا في الفيلا.

عملتلها  بالدور الأرضي وحديقة صغيرة فيها الورد اللي بتحبه.

أما آدم…

فبقى كل يوم يجري في الجنينة وهو بيضحك.

وفي يوم سألني ماما… هو ليه تيته دايمًا مبتسمة دلوقتي؟

 وقلت

لأن البيت اللي فيه احترام… هو البيت اللي فيه راحة.

ومن بعيد، كانت أمي واقفة

تبص علينا، وابتسامتها كانت أغلى من كل الفلل، وكل الشركات، وكل الملايين اللي امتلكتها.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى