
رجعت من شغليرجعت من شغلي بعد تلات أيام غياب لقيت مراتي مسافره الساحل مع أهلها وسايبه جدها العيان في ضلمة من غير نقطة مية ولا أكل ومستني . أول ما طلعت الموبايل أكلم الإسعاف، مسك إيدي وهمس بص تحت الدولاب… وهتعرف الحقيقة. الجزء الأول إحنا سافرنا العين السخنة. إنت بقى خليك مسؤول عن العجوز اللي مرمي في أوضة آخر الطرقة. دي كانت أول جملة شافها أحمد مكتوبة على ورقة متقطعة من كشكول، ومتثبتة فوق ترابيزة السفرة بعلبة خشب تقيلة. وتحتها بخط مراته ياسمين جملة خلت يغلي إحنا راجعين بعد أسبوعين… ومتصرفش فلوس على ممرضة. كفاية اللي اتصرف عليه.
أحمد كان لسه راجع من تلات أيام شغل متواصل في مخزن أخشاب تابع للشركة في المنيا، بعد ما حصلت كبيرة في شحنة كانت هتكلف الشركة ملايين. رجع مهدود، هدومه كلها تراب، وعينه من السهر بتقفل. كان كل اللي مستنيه إن مراته تسأله
-
سعر الذهب اليوم في الصاغة والسوق المحلية عالميًامنذ 20 دقيقة
-
سبب نزول سوره الناسمنذ 25 دقيقة
إنت عامل إيه؟ تعبت؟
لكن البيت كان فاضي…
ياسمين سافرت مع أبوها حسام وأمها منى يقضوا كام يوم في ريزورت فاخر. وحتى كريم، المستشار المالي الجديد اللي بقى وجوده في الشركة أكتر من اللازم، اختفى معاهم.
أما العجوز اللي كانوا بيتكلموا عنه، فكان الحاج عبد الحميد… جد ياسمين، وصاحب الشركة اللي بدأت منها كل ثروة العيلة.
من سنتين تقريبًا، الراجل جاله جلطة كبيرة، ومن بعدها الكل افتكر إنه مبقاش واعي ولا بينطق،
فركنوه في أصغر في البيت، جنب الغسيل، كأنه قطعة عفش قديمة.
أحمد كان الوحيد اللي بيدخل يقعد معاه.
كان يجيب له شربة سخنة، أو أكلة طرية يعرف ياكلها، ويقعد يحكيله عن الشغل، وعن العمال، وعن الدنيا برا.
ياسمين كانت كل مرة تشوفه تضحك وتقول
إنت بتكلمه ليه؟ هو فاهم حاجة؟ ده زي الكنبة بالظبط.
أول ما أحمد قرأ الورقة، جري ناحية أوضة الحاج عبد الحميد.
اتفاجئ إن الباب مقفول من بره بترباس قديم.
شدّه بكل قوته لحد ما اتخلع.
أول ما فتح الباب، ريحة كتمة خانقة خبطته في وشه.
الحاج عبد الحميد كان نايم على ، وشه أصفر، شفايفه ناشفة ومشققة، وجسمه باين عليه الهزال. وعلى الكومود كان فيه كباية فاضية.
جس نبضه…
كان ضعيف جدًا.
قال بسرعة وهو بيطلع موبايله
استحمل يا حاج… هكلم الإسعاف حالًا.
لكن قبل ما يطلب الرقم…
إيد ناشفة مسكت معصمه بقوة.
قوة مستحيل تطلع من راجل في حالته.
وبصله الحاج عبد الحميد وقال بصوت مبحوح لكنه واضح
متكلمش الإسعاف.
أحمد اتجمد مكانه.
العجوز فتح عينه بالكامل…
ونظرته مكانتش نظرة واحد تايه ولا فاقد الوعي.
كانت نظرة واحد شايف… وفاهم… ومستني اللحظة دي من زمان.
قال بهدوء
اقفل الباب… وزحزح الدولاب.
أحمد نفذ من غير ما يفكر.
الحاج عبد الحميد كمل
هتلاقي تحت الأرضية لوح لونه أفتح من الباقي… ارفعه.
بعد دقائق…
أحمد طلع موبايل مخبي، وفلاشة، وملفات، وزجاجات مية، وأكياس محلول جفاف.
العجوز شرب شوية مية بهدوء…
وأحمد لسه مش مستوعب.
قال وهو مذهول
إنت… إنت بتتكلم؟!
ابتسم الحاج عبد الحميد ابتسامة خفيفة وقال
مسك الموبايل اللي كان مخبيه، وطلب رقم بسرعة.
يا دكتور سامح… تعالى فورًا… وبلغ الأستاذ شريف المحامي… خلاص، وقت اللعبة انتهى.
وقفل الخط.
بعدين بص لأحمد بنظرة مليانة وجع وقال
بقالي سنتين بعمل نفسي مش فاهم ولا سامع… كنت عايز أعرف مين هيقف جنبي لما فلوسي وسلطتي يختفوا… ومين هيعتبرني حمل تقيل.
سكت ثانية…
وأضاف
إنت الوحيد اللي دخلتلي الأوضة عشان تطمن عليا… مش عشان مصلحة.
أحمد حس إن الأرض بتهتز تحت رجليه.
وسأله بصوت
… وياسمين؟
الحاج عبد الحميد دخل الفلاشة في اللاب توب اللي كان مخبيه.
فتح أول فيديو…
ظهرت ياسمين وكريم وهو بيضحك.
وسمعها بنفسه وهي بتقول
أول ما العجوز يمـ,ـوت… هنطرد أحمد من الشركة… وكل حاجة هتبقى بتاعتنا.
أحمد وقف مصدوم…
ونفسه اتقطع.
لأنه أدرك إن اللي شافه ده…
كان مجرد البداية.
وصل الدكتور سامح ومع الأستاذ شريف المحامي، ورجلان من الحراسة الخاصة. لم يكن وصولهم محض مصادفة؛ بل كان جزءًا من مخطط وضعه الحاج عبد الحميد منذ أن شعر بأول علامات التآمر في بيته.
قام الدكتور سامح بفحص العجوز بسرعة، وتزويده بمحلول فيتامينا ومقويات مباشرة عبر الوريد. تنفس الحاج عبد الحميد بلذة ورضا، ونظر إلى أحمد قائلاً
أنا مكنتش عيان بالدرجة اللي يتصوروها يا أحمد… الجلطة حصلت فعلاً، بس عادلي وعيي من سنة كاملة. دكتور سامح كان بيدخل البيت بصفة كشف دوري بطلب مني، وكان بيمدني بالأدوية الحقيقية والمية والأكل المخصص في الخفاء، عشان أسترد صحتي بعيد عن عينيهم.
سأله أحمد بذهول وصدمة ما زالت تتملك أنفاسه
طب وليه كل التمثلية دي؟ وليه تستحمل المعاملة القاسية دي وتخليهم يقفلوا عليك؟
تدخل الأستاذ شريف المحامي وافتح حقيبته الجلدية مستخرجًا مجموعة من الوثائق الرسمية
عشان نكشف الخيط كله يا أحمد. كريم مش مجرد مستشار مالي جابته ياسمين… كريم نصاب محترف، دخل الشركة ببدلة أنيقة وعلاقات مشبوهة، واستغل طمع ياسمين وأبوها حسام. الهدف مكانش بس إدارة الشركة، الهدف كان نقل كل أصول وممتلكات مجموعة عبد الحميد للأخشاب والإنشاءات باسم شركات وهمية في الخارج.
ثم نظر المحامي لأحمد وأضاف السر الذي أذهله
تعرف المشكلة اللي حصلت في مخزن المنيا واللي أخدتك هناك 3 أيام؟ دي مكانتش حادثة. كريم هو اللي دبّر تخريب شحنة الأخشاب عشان يبعدك عن البيت بالذات في الأيام دي… لأنهم كانوا محتاجين البيت فاضي عشان ينفذوا المرحلة الأخيرة.
الجزء الثالث المصيدة المُحكمة
اتضحت الخطة
الكاملة لأحمد
كان مخطط ياسمين وكريم يقتضي ترك الحاج عبد الحميد في دون ماء أو طعام طوال فترة سفرهم إلى العين السخنة، حتى تتدهور حالته ويمـ,ـوت ب وفـ,ـاة طبيعية ناتجة عن التدهور والشيخوخة، معتمدين على أن أحمد سينشغل في المنيا ولن يعود إلا بعد فوات الأوان. وبمجرد الوفـ,ـاة، تُفتح وصية مجهزة ومزورة تنقل كل شيء لياسمين ووالدها.
لكن رجوع أحمد المبكر وتصرفه النبيل أفشل المخطط قبل اكتماله ب 24 ساعة.
قال الحاج عبد الحميد بصوت يحمل هيبة السنوات والخبرة
يا أحمد… اللي بيغدر بيك مرة، هيغدر بيك ألف مرة. ياسمين باعتك وباعت أهلها عشان فلوس وهمية، والنهاردة الشباك هتتقفل عليهم كلهم.
وضع الحاج عبد الحميد خطة عكسية بالاتفاق مع المحامي والشرطة
التظاهر بالغياب تم نقل الحاج عبد الحميد سراً إلى مستشفى خاص تحت حراسة مشددة ليتلقى الرعاية الكاملة.
إعادة المشهد أعيد وضع الأقفال والدولاب كما كان، مع تركيب كاميرات مراقبة وأجهزة تسجيل عالية الدقة داخل الغرفة وفي صالة .








