قصص و روايات

جوزي وامي

فيه فلوسنا بقالنا سنين، واللي كنا دايمًا بنسميه فلوس مستقبلنا.
عملت تحديث للشاشة مرة.
ومرتين.
وتلاتة.
الرصيد كان أكتر شوية من 31 ألف جنيه.
وقفت مكاني.
إحنا كان المفروض يكون عندنا حوالي 820 ألف جنيه.
منى
صوتي خرج بالعافية.
في فلوس ناقصة.
سكتت ثواني.
وبعدين سألتني
قد إيه؟
بلعت ريقي.
حوالي 800 ألف جنيه.
أمي رفعت عينيها من على السرير وبصتلي.
منى قالت بهدوء شديد
ما تكلميش كريم.
بس
ولا كلمة. خدي سكرين شوت لكل حاجة، ونزلي كل كشف الحسابات والحركات البنكية.
قفلت المكالمة وأنا حاسة ببرودة في جسمي كله.
وساعتها فهمت حاجة خلت الډم يتجمد في عروقي.
يمكن ال آلاف و جنيه اللي كريم ضړب أمي واتهمها بسرقتهم
كانوا أقل بكتير من مشكلتنا الحقيقية.
والأسوأ؟
إني لسه ما كنتش عارفة إن الاتهام ده كله كان مترتب له من قبلها.
فضلت باصة للموبايل في إيدي، ومش قادرة أستوعب الرقم.
800 ألف جنيه.
فلوس سبع سنين من الشغل والتعب والتحويش.
فلوس كنت فاكرة إنها أمان لينا.
فلوس كنت فاكرة إننا بنحوشها عشان يوم نكبر، أو نشتري شقة أكبر، أو نأمّن مستقبل أولادنا.
وفجأة اختفت.
منى كانت قاعدة قدامي وبتراجع كشف الحساب على اللابتوب.
قالت
بصي هنا.
قربت منها.
إيه ده؟
التحويلات.
بدأت تقرأ التواريخ.
ده تحويل ب ألف وده ب وده ب
كل مرة كان المبلغ بيتحول من حسابنا لحساب مختلف.
لكن الغريب إن أسماء أصحاب الحسابات ما كانتش واضحة.
منى فتحت تفاصيل واحدة من التحويلات.
وسكتت.
في إيه؟
بصتلي.
الفلوس دي ما راحتش لحساب شخص غريب.
أمال راحت لمين؟
لفت اللابتوب ناحيتي.
الاسم ظهر قدامي.
شركة النور للتجارة.
عبست.
أنا معرفش الشركة دي.
وأنا كمان.
فضلنا نراجع التحويلات واحدة واحدة.
كلها كانت بتروح لنفس الشركة.
أرقام مختلفة.
مواعيد مختلفة.
لكن المستفيد واحد.
المجموع؟
سبعمية وتسعين ألف جنيه تقريبًا.
منى قفلت اللابتوب.
ندى، لازم أسألك سؤال.
قولي.
كريم كان بيشتغل فين الفترة الأخيرة؟
في شركة مقاولات.
وكان عنده شغل جانبي؟
هزيت راسي.
كان دايمًا بيقول إن عنده مشروع صغير هيجيب لنا فلوس، بس عمري ما سألت بالتفصيل.
منى سكتت شوية.
وبعدين
قالت
يبقى لازم نعرف المشروع ده إيه.
في اللحظة دي، موبايل أمي رن.
رقم غريب.
ردت.
ألو؟
فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين وشها اتغير.
مدتلي الموبايل.
عايزك.
أخدت التليفون.
ألو؟
جالي صوت راجل كبير.
حضرتك ندى؟
أيوه.
أنا الحاج عادل، صاحب مكتب محاسبة في مصر الجديدة. جوزك كريم كان بيتعامل معايا من فترة.
اتشد جسمي.
في إيه؟
أنا كنت مأجل الكلام ده، بس بعد اللي حصل امبارح، حسيت إن لازم تعرفي.
تعرفني إيه؟
تنهد.
كريم جه عندي من حوالي شهرين، وطلب مني أراجع له أوراق تخص شركة.
شركة النور؟
سكت.
إنتِ عرفتي منين؟
بصيت لمنى.
التحويلات كلها رايحة لها.
قال بصوت منخفض
ندى، شركة النور مش شركة عادية.
يعني إيه؟
دي شركة باسم شخص تاني، لكن الإدارة الفعلية فيها مرتبطة بكريم.
حسيت إن الأرض بتتهز تحتي.
إنت متأكد؟
أنا شفت مستندات بعيني.
منى قربت مني.
وأشارتلي أحط السماعة الخارجية.
سمعته.
وفي حاجة أخطر.
إيه؟
من حوالي أسبوع، كريم جه وسألني سؤال غريب جدًا.
سأل عن إيه؟
سألني لو زوجين عندهم حساب مشترك، والزوج نقل جزء من الفلوس قبل الطلاق، هل الزوجة تقدر تثبت إن الفلوس بتاعتها؟
سكتنا كلنا.
منى بصتلي.
أنا بصيت لها.
قال الحاج عادل
وقتها افتكرت إنه بيهزر.
لكن واضح إنه ما كانش بيهزر.
قفلت المكالمة وأنا حاسة بالغثيان.
منى قالت
هو كان بيجهز للطلاق.
بس هو اللي طردني!
بالضبط.
طب ليه؟
منى بصتلي نظرة طويلة.
عشان يخليكي إنتِ اللي تسيبي البيت.
سكت.
بدأت أفهم.
لو أنا خرجت بإرادتي
ولو سيبت البيت
ولو فضل يقول للناس إني أخدت أمي ومشيت بسبب مشاكل عائلية
كان ممكن يحاول يبان هو الضحېة.
لكن ليه كان محتاج يضرب أمي؟
منى ردت على السؤال اللي كان بيدور في دماغي
كان محتاج سبب يخليكي ټنفجري وتمشي.
بصيت لأمي.
خدها كان لسه متورم.
دموعي نزلت.
يعني هو ضربها عشان أنا أمشي؟
منى هزت راسها.
غالبًا.
لكن كان في سؤال أكبر.
ليه يتهمها بسړقة 10500 جنيه؟
منى قالت
عشان يخلق قصة تانية.
قصة إيه؟
إن أمك كانت بتسرق منه.
سكتنا.
ثم قالت
لو كان ناوي يطلب طلاق، وفلوس كبيرة اختفت من الحساب، كان محتاج شماعة.
أمي قالت لأول

تابع المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى