قصص و روايات

عروس الدقهلية…

ويلا بينا نبدأ؛ أحداث قصتنا بتدور سنة 2021 في محافظة دمياط، وبالتحديد في قرية السنانية. كان عايش هناك بنت اسمها أميرة (اللي عندكم في الصورة)، وعندها 19 سنة. أميرة علي أبو سالم، واللي بشهادة أهلها وكل الجيران إنها بنت محترمة وعاقلة ومتزنة جداً، لا عمرها حصلها مس من الجن ولا حتى دخلت في حالة نفسية ولا اشتكت من أي حاجة في يوم.

 

ابن عمة أميرة راح لأبوها وقال لهم: “أنا جايب لأميرة عريس لقطة، والعريس ده حد كويس جداً، خلاص هاتوه يقعد مع البنت واللي فيه الخير يقدمه ربنا”. العريس بالفعل راح وقعد مع أميرة، واللي استريحت ليه من أول قعدة وحست إن فيه توافق فكري بينهم، وعلى الرغم إن أميرة بيتقدم لها عرسان كتير، لكنها ارتاحت للشخص ده.

طيب، هو مين العريس ده؟ أحمد إبراهيم العشري (اللي عندكم في الصورة برضو)، شاب عنده 25 سنة، وعايش في مدينة الجمالية التابعة لمحافظة الدقهلية. عنده شقة كبيرة وموجودة في بيت أهله، حالته المادية ميسورة، وهو عنده مصنع ملابس. عريس لقطة ما يترفضش، بس المشكلة إنه كان متجوز مرة قبل كده ومنفصل. طيب، انفصل ليه في الجوازة الأولى؟ كان بيكتفي بالرد هو وأهله بـ: “عادي، محصلش نصيب”.

وبالفعل تمت الخطوبة على أميرة وكل شيء تمام، بس ما يعدي على الخطوبة دي غير شهر واحد بس، وأهل أميرة يتفاجئوا بأهل أحمد بيطلبوا منهم استعجال الجوازة! بيستعجلوهم وعاوزينهم يتجوزوا اليومين دول. طيب ليه كده؟ لسه بدري، هو في خطوبة شهر واحد بس؟ خليهم الولاد يتعرفوا على بعض. أبو أميرة كان رافض ومش عاجبه الاستعجال، ولكن قالوا له: “خير البر عاجله، خلينا نفرح، وأهو الولاد مستريحين لبعض، ربنا يسعدهم”.

وبعد ضغط كبير، وافق أبو أميرة. وفي نفس التوقيت ده، أهل أميرة يتفاجئوا إن أحمد خطيب بنتهم دخل السجن وهيتحبس لمدة شهر. طيب هو ليه اتحبس؟ وإيه اللي حصل ده؟ بس بسبب خناقة بسيطة مع واحد من الشباب. وأميرة في الوقت ده ما ردتش إنها تتخلى عنه ولا تفركش الخطوبة، فضلت مصرة إنها تتمسك بيه، وأهل أحمد وأميرة اليومين دول حددوا الفرح بعد ما أحمد يخرج من السجن بتلات أيام بالظبط.

لحد ما جه اليوم المشؤوم عليهم، يوم الفرح 16-10-2021. ركزلي بقى كويس قوي في اللي جاي ده. أميرة طول الفرح في القاعة كانت مبسوطة جداً وفرحانة وبترقص مع أصحابها وكل شيء طبيعي، بس اللي مش طبيعي إنها أول ما دخلت في بيت جوزها، الأمور اتقلبت 180 درجة!

بعد القاعة، أهلها دخلوها بيت جوزها، وكل واحد روح وشاف طريقه. مشيوا من هنا، وأميرة مبطِّلتش عياط من هنا، بس مش عياط طبيعي زي أي بنت زعلانة على فراق أهلها؛ ده ضيق تنفس، صمت تام، وحالة توهان! الفرحة اللي كانت في عينيها اتحولت لحزن غريب. أحمد جوزها قال: “طبيعي، يمكن علشان متعودتش على المكان وعلشان بعدت عن أهلها”. فقالها ساعتها: “كلمي أهلك، أمك أو أختك لو ده هيطمنك”. وفعلاً أميرة كلمت أهلها وقالت لها إنها خايفة جداً وحاسة بخنقة. أمها قالت لها: “يمكن يا بنتي علشان المكان لسه جديد عليكي، ما تقلقيش كل شيء هيكون بخير”، ووقفت المكالمة معاها على الكلام ده.

واللي حصل بعدها في الليلة دي؛ ليلة الدخلة اتقال فيها حكايتين مختلفتين عن بعض:

الحكاية الأولى قالتها أم أميرة، قالت إن أحمد رجع اتصل بيهم مرة تانية في نفس الليلة الساعة 4 الفجر، وقال لهم إن الدخلة تمت على خير، بس أميرة رافضة إنها تتكلم دلوقتي.

الحكاية التانية وهي مختلفة تماماً ومخيفة في نفس الوقت، واللي قالها أحمد جوز أميرة، قال إن أميرة كانت منهارة ورافضة، وكانت بتزعق وبتقول كلام غريب جداً، بتقول إنها شايفه كائن غريب وشكله مش كويس جداً وبيمشوا قدامها، وكمان شايفه خيالات ع الجدران وخيالات بتمشي في الشقة! يعني من الآخر كده أميرة شايفة حاجات قدامها. وكمان أميرة رفضت نهائي إنها تقعد في الشقة وراحت عند الجيران، وكمان أمها دخلت الشقة ورشت فيها ملح خشن، وده علشان تطرد الجن اللي فيها -على حسب كلامهم-.

كده احنا عرفنا رواية أم أميرة ورواية العريس. نيجي بقى لتاني يوم، واللي هو يوم الصباحية؛ أهل أميرة راحوا يصبحوا عليها ويطمنوا على بنتهم ويعرفوا مالها، فلقوها في حالة غريبة جداً؛ حالة صمت وتوهان وبكاء، وكمان كل شوية يغمى عليها وتفوق. واللي زاد وغطا أن جالها تعב شديد ونزيف! ركزلي بقا يا معلم في اللي جاي دا، بس قبل أي حاجة، بإذن الله في أسرع وقت هنزل الجزء الثاني… انتظرونا غداً في الجزء الثاني.

فلقوها في حالة غريبة جداً، حالة صمت وتوهان وبكاء، وكمان كل شوية يغمى عليها وتفوق. واللي زاد وغطا أن جالها نزيف، فأخدوها كلهم وطلعوا على المستشفى، والدكتور عملها حاجة بسيطة كده علشان يوقف النزيف. وبعد ما خلصوا في المستشفى، خلاص هياخدوا أميرة علشان يرجعوها بيت جوزها، أميرة ما كانتش عاوزة ترجع، وبمعنى أصح كانت خايفة إنها ترجع وكمان خايفة إنها تحكي لأهلها. ساعتها حاولوا إنهم يطمنوها ويهدوها، وبالفعل رجعوها بيت جوزها، ويا ريتهم ما رجعوها!

تاني يوم الفرح عدى وفات، ولكن… تالت يوم الصبح الأمور زادت أكتر من الأول، أميرة بتشوف خيالات وكيانات مخيفة في البيت ومحدش فاهم إيه ده! أحمد جوزها ساعتها قال: “مش هينفع كده، دي شكلها ممسوسة أو معمول لها حاجة، وده اللي بيخليها تشوف الكائنات دي، أنا هاخدها لشيخ ويشوف فيه إيه”.

حسب كلام أحمد، المهم بالفعل أخدها وراح للشيخ، وبعد ما طلع من عند الشيخ أخدها وراح لبيت أهلها حسب طلبها. أميرة أول ما دخلت بيت أهلها جريت على أوضتها وهي بتعيط، فأحمد قعد شوية وقالهم: “أنا اضطريت أوديها لشيخ قبل ما آجي عندكم، وده لأنها مش طبيعية”. وبعد ما قعد شوية قالهم: “يلا هستأذن وأخد مراتي وأمشي”. فأميرة في اللحظة دي ما كانتش بتردد غير جملة: “أنا ضعت.. أنا خلاص ضعت.. ضاعت إزاي وليه؟” ومحدش من أهلها كان فاهم حاجة. وكمان قالت لأختها كلمة غريبة جداً: “أنا خايفة من اللي هيحصل بعد كده”، وكأنها كانت حاسة باللي هيحصلها! أهل أميرة ساعتها ما كانواش فاهمين هي بتقول كده ليه أو إيه اللي هيحصل، وكل اللي أحمد قاله اليوم ساعتها إن هي بس حالتها النفسية سيئة بسبب تغيير المكان، وأميرة محتاجة شيخ قوي وهتبقى زي الفل. وأخد أميرة ساعتها ومشي وراح على شقته في الجمالية في محافظة الدقهلية.

اليوم التالت عدى وخلص وجيه اليوم الرابع؛ اليوم الموعود. في بداية اليوم الرابع، أخت أميرة اتصلت بيها عشان تطمن عليها، فتفاجئت إن أميرة بتقول لها كلام غريب مش مفهوم ودخلت في حالة هلوسة، وراح جاي الخط مقفول مرة واحدة في وش أختها. أخت أميرة رجعت واتصلت عليها مرة تانية، وفعلاً الخط فتح، بس اللي رد مش أميرة؛ أحمد جوزها اللي رد عليها وقال لها: “أختك ما بقتش طبيعية نهائي، أنا دلوقتي هروح أجيبلها شيخ قوي وأجيبه وأجي للبيت”.

وما يعدي بعدها غير ساعات معدودة في نفس اليوم، ييجي اتصال من أحمد لأهل أميرة وبيقول لهم: “أميرة خلصت على نفسها!” -أكيد أنتم فاهمني طبعا-. الخبر نزِل على أهل أميرة زي الصاعقة وبقى كل واحد منهم يجري علشان يشوفوا بنتهم حصلها إيه، ده رابع يوم فرحها يا جدعان! وبعدين أميرة تعمل في نفسها كده إزاي دي متقدرش تموت فرخة؟

المهم وصلوا أهلها واللي لقوا بنتهم في مستشفى المنصورة، الحمد لله لسا فيها الروح ولكنها في حالة حرجة جداً. ولما سألوا أحمد إيه اللي حصل، حكى كالآتي: “أنا رحت أجيب شيخ وسبت أميرة في الشقة لوحدها، ولما رجعت أنا والشيخ لقيت أميرة… لقيتها عاملة في نفسها زي ما قولت ليكم في الأول”. ومبقاش يردد ساعتها غير جملة: “هي اللي تسببت في قتل مراتي، أمرها تخلص على نفسها”.

أميرة طبعا في الوقت ده حصل لها تدخل جراحي ودخلت بعدها العناية المركزة وفضلت في غيبوبة لمدة 21 يوم لحد ما ربنا أراد وفاقت. أول ما فاقت، النيابة فوراً راحت للمستشفى وفتحت تحقيق مع أميرة علشان تاخد أقوالها. والحقيقة إن أقوال أميرة كانت غريبة!

بس قبل ما نعرف أميرة قالت إيه، تعالوا نرجع بالزمن لورا شوية؛ في خلال الـ 21 يوم اللي أميرة كانت في غيبوبة فيهم، تم التحفظ على أحمد جوزها والشيخ اللي كان معاه، وتم التحقيق معاهم؛ لأنهم طبيعي الشخصين الوحيدين اللي حضروا الواقعة. وطبعا أحمد ما كانش بيحكي في التحقيق غير اللي أنتوا عرفتوه. ولما الشرطة عملت تحرياتها تبين كالآتي: إن اليوم بتاع الواقعة تحديدا أم أحمد وأبوه سافروا، ولما أحمد خرج علشان يجيب الشيخ، ما كانش موجود في البيت كله غير أميرة وحارس العقار اللي موجود تحت البيت، وكاميرات المراقبة هي اللي أكدت الكلام ده بالظبط. وتقرير المستشفى قال إن جسم أميرة أثناء الجراحة كان موجود فيه حوالي 21 نقطة أو أثر!

بصوا تعالوا دلوقتي أما أعرفكوا أميرة قالت إيه للنيابة أول ما فاقت؛ قالت إن جوزها ملوش أي علاقة باللي حصل لها، وإن هي اللي عملت في نفسها كده علشان تتخلص من الكيانات اللي كانت بتشوفها! دلوقت طبعا أحمد جوزها براءة بسبب شهادة مراته، وكمان بسبب صدق روايته، بس أهل أميرة ما كانش عاجبهم الكلام ده وبيقولوا إن فيه لغز كبير في الموضوع.

وفعلاً بعدها أبو أميرة فاجئ النيابة بكلام غريب جداً، قال: “لما أعدت مع بنتي أميرة في النيابة، طلبت مني أبعد جوزها أحمد، بس مقلتليش السبب. قولتلها طيب ليه يا بنتي قلتي للنيابة إنه ملوش دعوى باللي حصل لك؟ قالتلي: أنا خايفة عليكم”.

وبعد الكلام ده، وفي اللحظة دي وللأسف، أميرة روحها طلعت للي خلقها. ما كانش في الوقت ده قدام النيابة وأهل أميرة غير انتظار تقرير الطب الشرعي. الطب الشرعي الوحيد اللي هيثبت إن كانت أميرة هي اللي عملت كده في نفسها ولا بفعل فاعل. وأخيراً طلع تقرير الطب الشرعي: “يمكن أن تكون هي من أحدثاتها بنفسها” -يعني اتجاه من ناحية أميرة- زائد إنهم حددوا في التقرير وقت الحادث وأن أحمد في الوقت ده كان خارج البيت والكاميرات بتثبت ده.

طبعاً تم الإفراج عن أحمد والشيخ اللي معاه. الطب الشرعي وكاميرات المراقبة واعترافات أميرة والتحريات، كل دا أثبت أن أحمد ملوش أي صلة باللي حصل لها. بس انتشر بعد كدة فيديوهات وكلام كتير بيقول إن الموضوع دا وراه سر كبير. تفتكروا الجن هو فعلا ورا كل الكلام دا ولا إيه بظبط؟ واهم حاجة أنا لا اتبنى أي فكرة ولا أتهم حد، أنا كل اللي عليا بقولك كل الكلام اللي اتقال. واهم حاجة ادعوا لأميرة بالرحمة، عروسة في الجنة بإذن الله.

تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى