قصص و روايات

اسف على قلبي كامله بقلم مها عيسى

نور: “أمم، قوليلي بقا يا ستي إيه اللي إنت وصلتيلو ده؟ كيف ودايما ومتى؟ بسرعة! لأ وحدة وحدة كدا وبالتفصيل هههههه”.
هيام بتنهيدة: “آآ طبعا إنت عارفة باللي حصلي لحد ما أخوك طلقني، حاولت أتخطى المحنة وأرمل جروحي بنفسي وقلت أحط همي في شغلي وأركز فيه، واني الحمد لله رضيت بما قسمه الله لي. مرت شهور وجد عندنا المستشفى مريض كان منتج سينمائي وكنت أنا المسؤولة عن حالته، استمر بنا الكلام وفي يوم لقيته بيبص لي بابتسامة: ‘إنت عارفة يا مدام هيام أن وجهك وجه نجمة سينمائية؟ دانا هكسر بيكي الدنيا!’ هيام: ‘هههههه الدنيا مرة واحدة! الله يجبر بخاطرك يا أستاذنا’ وأخذتها مجاملة وضحكت وخرجت. وبعدها بأسبوعين بعد ما خرج من المستشفى لقيته بيتصل عليا بعد ما خد رقي من المستشفى وطلب يقابلني. روحت فوجئت أن معاها مخرج سينمائي وفنان مشهور وقال إنهم بيحضروا لفلم لكن البطلة حصل عندها ظروف واعتذرت وعايزني أكون أنا البطلة مكانها! مصدقتش نفسي أنا كنت واخد الموضوع هزار رفضت في الأول وبعد إقناع اللي حواليا قبلت، والفلم نجح جداً وفلم جر فلم، وبعدها اتجوزنا، وكان إنسان كويس جداً معايا، ولكن للأسف بعد سنة من جوازنا اتوفى وأخذت أنا شركة الإنتاج درتها ومبقتش أمثل إلا أفلام بسيطة اللي أحسها بس، واتجهت للإنتاج أكثر. وأنا هنا لحضور مهرجان فيلم من أفلامي أخد جائزة. بس يا ستي دي كل حكايتي، إنت بقى أنا عرفت إنك مرآة صاحب الفندق ده”.
نور: “آه، بس الحمد لله إنك تخطيتي وكملتي، إنت إنسانة نظيفة من جوه وبنت حلال وتستهلي كل خير”. ثم صمتت قليلاً وهي تريد تقول شيء ولكن مترددة.
هيام تنظر لها: “عايزة تقولي إيه يا نور؟”

—

### الفصل الرابع

نور صمتت قليلاً وهي تريد تقول شيء ولكن مترددة.
هيام تنظر لها: “عايزة تقولي إيه يا نور؟”
نور بتوتر: “عايزاكي عشان خاطري وخاطر ماما الله يرحمه، كانت بتحبك قوي، عشان خاطرنا تسمحي هيثم أخويا، صدقيني هو أغير خالص وتاب لربنا واتعالج من الإدمان وبقى شخص تاني خالص وكأنه اتولد من جديد، إنت لو شفتيه مش هتعرفيه ملتزم في قربه من ربنا قوي بطريقة إنت تستغربيها، بس رغم أنه تاب لربنا لسه حاسس أن فيه حاجة ناقصاه دايماً يقولي أنه نفسه يقبلك عشان يطلب منك تسامحه، هو ندم كتير ع اللي عمله معاكي ونفسه تسامحيه، فا عشان خاطري يا هيام سامحيه”.
هيام بدموع: “أسامحه؟ كلمة ثمنها غالي قووي يا نور”.

هيثم للشخص: “فين يا بني المدام اللي كانت عايزاني وإيه المشكله اللي حصلت بالضبط؟”
الشخص قص له الحكاية كلها: “هي دخلت المطعم جوه، اتفضل حضرتك أوصلك لها”.
هيثم مشي هو والشخص متجها إلى مكان وجود هيام ونور، وصلوا أمامهم وشاور الشخص عليها. هيثم نظر اتجههم واستغرب أنها تجلس مع نور، ولكن قال يمكن تكون عرفت بالمشكلة وبتحاول تحلها حتى اقترب أكثر.
هيثم: “نور، ازيك؟ إيه الأخبار؟”
نور تفاجئ وتوتر من هذه المقابلة، يا ترى ماذا يحدث؟
هيام أول ما رأته يعيد الشريط كاملاً وبدون وعي تسيل دموعها، ثم تفوق لنفسها وتمسح دموعها تنظر لنور: “بعد إذنك يا نور أنا ماشية”، وتلبس نظارتها السوداء.
نور تمسك يدها: “هيام أرجوكي استني”.
هيثم ووجه يظهر عليه الفرحة: “هيام! إانت هيام؟ مش ممكن! دانا لسه داعي في صلاتي أنه يقرب البعيد وأقابلبك بقا لأني تعبت ومش قادر أتحمل الحمل اللي على كتفي ولا على…” ثم يصمت وهو يعلم أن اللي في قلبه صعب تصدقه.
هيام دون أن تنظر له: “أنا لازم أمشي يا نور”.
الشخص: “يا فندم هو مش حضرتك كنت عايزة تقابلي المدير؟ مستر هيثم هو المدير اللي كلمتك عنه”.
هيام باسترخاب وفي نفسها: “بق كل الصفات والمدح دا كله اللي إنت قولته كنت بتصد بيه هيثم؟ معقولة؟”
نور تنظر للشخص: “روح إنت شوف شغلك”. ثم تنظر لهيام وترجوها: “عشان خاطري اسمعيه يمكن تقدري تسامحيه، أرجوكي دا ربنا بيغفر، اسمعيه بس”.
هيام: “معلش يا نور سامحيني، إنت مش قادرة أضل أكثر من كدة في نفس المكان اللي فيه الشخص ده، أرجوكي”. وتركتهم وجريت مسرعة صاعدة غرفتها، أرمت على السرير وظلت تبكي، فهذا اللقاء جدد ألم ووجع كانت دفناها جواتها السنين اللي فاتت، النهاردة حيت من تاني وهي تتذكر وجعها وكسرة قلبها من الإنسان الوحيد اللي حبته ووثقت فيه ولكنه خازلها وكسرها ودمار حياتها وفقدة الثقة في معشر الرجال ومنعت قلبها أن يسمح بدخول حد فيه حتى لا تتألم وتتصدم مرة ثانية.

انهارت في البكاء وهي ترى الشخص الذي دمر حياتها وهي للأسف ما زالت تحمل له المشاعر في قلبها، فحبه محفور بداخله، ولكن ليست قلوبنا بأيدينا فالعشق لا يستأذن بالدخول، ولكنه مصير ومكتوب ولا مفر منه مهما تألمنا وتوجعنا، ليس بأيدينا الهروب من هذا المصير أو المكتوب، نعم الحب قدر ومهما انجرح القلب من حبيبه صعب يشيل عشقه من جوه أو ينساه.

وبعد فترة هديت وقامت وتوضأت وصلت حتى يرتجف قلبها ويهدأ ثم نامت. وتاني يوم حاول هيثم أن يقابلها ولكنها رفضت، فقرر أنه يذهب لها غرفتها، فهو لا يستطيع التحمل بعد أن الله استجاب لدعائه بأنه يتقابل معها مرة ثانية، فإنه لا يضيع هذه الفرصة أبدا ليعمل المستحيل حتى تسمعه حتى لو مش هتقبل بحبه بقدر عذابه من بعدها، ولكنه يقول لنفسه: “إنت أيتها النفس الظالمة تستحقي هذا العقاب بأن تتألمي وتعيشي نفس الوجع اللي عيشته لها، ولكن يكفيني أن تسمعني، ويا الله حنن قلبي عليها وتقدر تسامحني، يكفيني سماحها، وإن بعدت فهذا عقابي وأنا أستحقه”.

هيام في غرفتها تقرأ سيناريو فلم لتسمع دق الباب، تذهب لتفتح لتفاجأ بهيثم وعلى وجه ندم العمر، تتأمله: أهذا هو نفسه الذئب المفترس؟ معقولة يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك؟ بل هذا وجه شخص صالح ملائكي كما يطلقون عليه بالفعل، فهذا يبان عليه رضا الرحمن، ماذا حدث وما هذا التغيير؟ الشيطان يصبح ملاك؟ هل يعقل فعلاً أن الله يهدي من يشاء، إن الله يهدي من يحب؟

هيثم وهو يرى تأملها وعلما تشعر به وما في ذهنها وبصوت ضعيف مكسور يترجى من يحب وبكل حنان: “أرجوكي سامحيني، طب اسمحيلي أتكلم معاكي مش هاخد من وقتك كتير بس لازم تسمعيني”، يقول هذا بدموعها التي تراها هي وتصدقها، لأن اللي بيعشق بجد يضعف قصاد دموع عشقه، ولكن جرحها كان أعمق وخايفة تنجرف وراء قلبها مرة ثانية لتقابل صدمات أخرى، فضلت الرفض ولا يأثر فيها توسله ورجائه لها كالطفل الذي يتوسل أمه حتى تغفر له وترضي عنه.
هيام: “سوري مستر هيثم، معنديش وقت ليك خالص”. ثم تغلق الباب في وجهه.
استغفرك ربي وأتوب إليك.

يأتي المساء ويكون فيه حفل داخل الفندق تقيمه إدارة الفندق سنوياً احتفالاً بذكرى افتتاحه، ليحضر به جميع نزلاء الفندق وأيضاً جميع إدارة الفندق للترحاب بالنزلاء، ويطلع على الاستيدج صاحب الفندق وهو سليمان زوج نور، ليلقي كلمة للحاضرين بالحفل:
سليمان: “أحب أرحب بالجميع، ويشرفني وجودكم وإقامتكم في الفندق الذي هو بمثابة بيتكم الثاني، ويشرفني وجود أحبابي المصريين فهم أشقاؤنا لهم مني كل الترحاب، وترحاب خاص للفنانة الجميلة وبالأخص الفنانة الجميلة المميزة هيام نور الدين، أهلاً بحضرتك وتشرفت بوجودك، ويا رب نكون عند حسن ظنك وتكون خدمتنا على أكمل وجه ترضى حضرتك”. فهو علم من زوجته كل شيء عنها.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى