قصص و روايات

الخادمة

لأنها كانت المسؤولة عن مصاريف بيت أهلها، ووالدتها كانت محتاجة علاج مستمر، وأخوها الصغير لسه بيدرس. مريم ما كانتش بتشتكي من التعب بسهولة. كانت تصحى قبل باقي العاملين، وتخلص شغلها من غير ما تعترض، وحتى لو حد طلب منها تساعده في مهمة إضافية، كانت غالبًا توافق.

لكن اليوم ده كان مختلفًا. من الليلة اللي قبله، مريم ما نامتش غير ساعات قليلة جدًا؛ لأنها قضت جزءًا كبيرًا من الليل وهي بتطمن على والدتها، وبعدها فضلت تفكر في المصاريف المتراكمة اللي لازم تدفعها آخر الأسبوع. الصبح، وصلت القصر بدري، وبدأت شغلها في المطبخ.

ساعدت الطباخين في تجهيز الإفطار، وبعدها شالت الأطباق، ونضفت الأرضية، ورتبت المخزن، ولما خلصت، اكتشفت إن فيه شغل إضافي لازم يتعمل في الدور الأرضي. كانت كل شوية تبص للساعة، وتقول لنفسها أخلص المهمة دي بس، وبعدها هقدر أرتاح شوية. لكن كل ما كانت تخلص حاجة، تظهر حاجة تانية.

وققبل المغرب بقليل، نادتها المشرفة المسؤولة عن الخدم، ست اسمها نوال. نوال كانت امرأة صارمة، بتحب النظام جدًا، ومش بتقبل أي تقصير في شغلها. وقفت مريم قدامها وهي بتحთავ تخفي إرهاقها. نوال قالت بلهجة حاسمة: مريم، جناح الشيخ لازم يكون جاهز بالكامل الليلة. مريم رفعت عينيها باستغراب. الليلة يا هانم؟

بس حضرتك قلتي لنا إنه مش جاي الأسبوع ده. نوال بصتلها بحدة. وأنا قلت لك إنه ممكن ييجي في أي وقت. مش شغلك تسألي، شغلك تنفذي التعليمات. مريم نزلت عينيها فورًا. حاضر يا هانم. عايزة الملايات تتغير، والحمام يتنضف، والمناشف تتبدل، وكل حاجة تكون في مكانها.

ومش عايزة ألاقي ذرة تراب واحدة. حاضر. نوال مشيت، ومريم فضلت واقفة لحظة، حاسة إن رجليها مش قادرة تشيلها. كانت نفسها تقول إنها تعبانة، وإنها ما نامتش كويس، وإنها محتاجة ترتاح حتى لو نص ساعة. لكنها افتكرت والدتها، والعلاج اللي لازم تشتريه، والإيجار اللي قرب موعده.

فشدت على نفسها، وطلعت الدور التاني. السرير اللي كان أقوى من مقاومتها!دخلت مريم جناح الشيخ راشد، وبدأت تنفذ كل التعليمات بدقة. شالت الملايات القديمة، وركبت ملايات جديدة، ورتبت الوسائد، ونضفت الطاولات، ومسحت المرايا، وبدلت المناشف في الحمام.

بعدها فتحت الستائر شوية عشان تجدّد هوا الغرفة، ثم رجعت رتبت كل حاجة في مكانها. كانت الغرفة واسعة لدرجة إنها احتاجت وقت طويل عشان تخلصها. وفي كل مرة كانت تنحني عشان ترفع حاجة أو تتحرك ناحية الناحية التانية، كانت تحس بوجع في ضهرها. لكنها ما وقفتش.

لحد ما بصت للساعة، واكتشفت إن الوقت عدى، وإنها بقالها ساعات بتتحرك من غير راحة حقيقية. خلصت آخر تفصيلة، ووقفت في نص الغرفة تتأكد إن كل حاجة بقت مثالية. السرير كان مرتبًا بشكل يخلّي أي حد يشوفه يتمنى ينام عليه فورًا.

الملايات ناعمة، والوسائد كبيرة، والغطاء خفيف، والتكييف بيطلع هوا بارد يخفف حرارة الجو. مريم حسّت بدوخة بسيطة، فمدت إيدها على طرف السرير عشان تسند نفسها. وقالت بصوت منخفض: يا رب، أخيرًا خلصت!كانت ناوية تقوم وتمشي فورًا، لكن رجليها وجعوها بشدة.

بصت للسرير، وبعدها بصت للباب. القصر كان هادي، ومفيش أي حركة في الممر. قالت لنفسها: هقعد دقيقة واحدة بس. دقيقة أريح فيها ضهري، وبعدها أقوم. قعدت على طرف السرير، وحطت إيديها على وشها. لكن أول ما سندت ضهرها على الوسائد، حست براحة ما كانتش حست بيها من أيام.

غمضت عينيها لثوانٍ. وبعدين قالت لنفسها: خمس دقايق بس أنا مش قادرة أفتح عيني. مدت جسمها على طرف السرير، من غير ما تخلع هدوم الشغل، ومن غير حتى ما تغطي نفسها بالغطاء. كانت ناوية تقوم بعد دقائق قليلة. لكن جسمها كان وصل لمرحلة ما بقاش قادر يستجيب لأوامرها.

رأسها استقرت على الوسادة، وأنفاسها بدأت تنتظم، وفي أقل من لحظات، غرقت في نوم عميق. نامت مريم على سرير الشيخ راشد. وما كانش عندها أي فكرة إن صاحب القصر نفسه في طريقه للعودة!

الساعة تلاتة الفجر والباب اتفتح!في الوقت اللي كانت مريم نايمة فيه، كان الشيخ راشد لسه خارج من اجتماع عمل طويل. الاجتماع كان امتد لساعات، وبعده اضطر يراجع مجموعة من الأوراق المهمة
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى