
هيه حمحمت وقالت…. سارة.. أنتِ عارفة توفيق ودماغه، ما تعملي حاجه تريحي بيها سِرّه وتخلصينا؟
أعمل إيه يعني يا مجيدة؟
اعملي التحليل ده اللي بيقولوا عليه واقطعي العرق وسيحي دمه، عشان توفيق يرتاح وما يفكرش كده تاني.
تحليل إيه؟
يعني.. تحليل البصمة الوراثية ده.. ال DNA.
تنحت ومش مصدقة
أنتِ عايزاني أخد عيال لسه كملوش شهر أعملهم تحليل إثبات نسب؟!
أنا مش بقصد حاجة وحشة، بس أخويا دماغه تروق..
مين اللي قالك تعالي قوليلي الكلمتين دول يا مجيدة؟
سكتت وما ردتش.
بصيت على الصالة
بره.. توفيق قاعد حاطط رجل على رجل ومكَبَّر صوت التلفزيون على الآخر.
بس أنا عارفة كويس إنه سامع كل كلمة.
زقيت الباب وندهت
توفيق!
تظاهر إنه مش سامع.
توفيق! بصلي هنا!
بصلي أخيرًا.
أنت اللي زاقق أختك تقولي أروح أعمل تحليل للعيال للدرجادي اټجننت خلاص؟
رد ببرود. …لا مقولتلهاش حاجه ولو ان مفيهاش حاجه يعني
بصيت للراجل اللي اخترته بنفسي وفضلته على الكل، وما قدرتش أمسك نفسي أكتر من كده
أنت شاكك إن عيالي مش من صلبك؟ طب و أنت إ اللي يضمنلك إن الولد اللي من مراتك القديمة يطلع ابنك أنت أصلاً؟
الأوضة كلها سكتت فجأة، والصمت بقى يقطع بالسكين.
توفيق جوزي شوشه أحمر من الغل. وقرر ياخد التلات عيال يعملهم تحليل DNA عشان يقطع الشك باليقين ويشوف الحقيقة.
بس لما النتيجة طلعت، والدكتور دوبك قال أول جملة.. وش توفيق اصفَرّ وقطع الډم.
وقف مذهول ومش مصدق نفسه يجي عشر ثواني، وبعدها رجليه شالته بالعافية ووقع على الكرسي كأنه جبل وانهد من الصدمه!!!!!
الدكتور بص لتوفيق وهو بيقلب في ورق التحاليل، وبعدها رفع عينه وقاله أستاذ توفيق، أنا عارف إن النتيجة ممكن تكون
صعبة عليك، بس لازم تسمعني للآخر وتفهم إن التحليل ده واضح ومفيهوش أي مجال للشك.
توفيق بلع ريقه بالعافية وقاله يعني إيه يا دكتور؟ انطق! العيال ولادي ولا لأ؟
الدكتور بص في الورق تاني وقال التوأم اللي حضرتك جايبهم، النتيجة بتأكد إنهم أولادك بنسبة تفوق ٩٩ ٩٪، ومفيش أي مشكلة في إثبات النسب.
توفيق خد نفس طويل، بس قبل ما يفرح أو حتى يتكلم، الدكتور كمل كلامه أما بالنسبة للطفل التالت، يوسف، ابن حضرتك من زواجك الأول، فالنتيجة بتقول إن مفيش تطابق أبوة بينك وبينه.
في اللحظة دي، توفيق حس إن الأرض بتلف بيه، والورق وقع من إيده، وبص للدكتور كأنه مش فاهم اللغة اللي بيتكلم بيها.
إيه؟! إنت بتقول إيه يا دكتور؟! أعد التحليل! أكيد فيه غلط!
الدكتور رد بهدوء إحنا راجعنا العينات والإجراءات، لكن لو عندك شك، ممكن تعمل تحليل تأكيدي في معمل معتمد تاني. بس لازم تعرف إن النتيجة دي تخص العينات اللي اتقدمت لنا.
توفيق رجع بضهره لورا، وحط إيده على راسه، وفجأة رجليه ما شالتوش، فوقع على الكرسي اللي وراه، وفضل باصص قدامه من غير ما ينطق.
أما أنا، فكنت قاعدة في البيت،
حاضنة واحد من التوأم، والتاني نايم جنبي،
ومش عارفة إيه اللي مستنيني لما يرجع.
كنت زعلانة منه، ومچروحة من شكه، لكن رغم كل اللي عمله، عمري ما تمنيت له ۏجع بالشكل ده.
بعد حوالي ساعتين، سمعت صوت المفتاح في الباب.
دخل توفيق وهو باين عليه إنه راجع من عزاء، وشه أصفر، وعينيه حمرا، وإيده بتترعش. حتى أمه اللي كانت قاعدة في الصالة قامت مڤزوعة أول ما شافته.
مالك يا ابني؟ حصل إيه؟!
ما ردش عليها.
دخل الأوضة، وقفل الباب وراه، ووقف قدامي.
بص للتوأم، وبعدها بصلي، وفجأة نزل على ركبته قدام السرير، وحط إيده على وشه وانهار في العياط.
أنا اټخضيت، وحاولت أقوم، لكن ۏجع العملية رجعني مكاني.
توفيق! مالك؟! حصل إيه؟!
رفع راسه وبصلي، وقال بصوت متقطع سامحيني يا سارة… سامحيني على كل كلمة قلتها، وعلى كل مرة شكيت فيكي فيها.
قلبي اتقبض.
نتيجة التحليل طلعت؟
هز راسه بالإيجاب، وبعدها قال الولدين طلعوا ولادي… ولادي أنا، يا سارة. لكن يوسف…
وسكت، كأنه مش قادر يكمل.
أنا قربت منه على قد ما قدرت وسألته ماله يوسف؟!
صړخ فجأة يوسف مش ابني!
حسيت پصدمة، مش بس عشانه، لكن
عشان الطفل الصغير اللي مالوش أي ذنب في اللي بيحصل.
قلتله استنى يا توفيق، إنت متأكد؟ يمكن فيه غلط في العينات، يمكن حصل تبديل، لازم تتأكد قبل ما تحكم على طفل بريء.
بصلي باستغراب، كأنه أول مرة يسمع مني كلام مش فيه شماتة ولا اڼتقام.
إنتِ بعد كل اللي عملته فيكي، بتدافعي عني وعن يوسف؟
قلتله بۏجع أنا مش بدافع عنك، أنا بدافع عن طفل مالوش ذنب. إنت كنت لسه من شوية بتشك في ولادك من غير أي دليل، وكنت مستعد تجرحني وتكسرني عشان شكوك في دماغك. دلوقتي الدور جه عليك، فإوعى تعمل في يوسف نفس اللي كنت عايز تعمله في عيالي.
توفيق نزل راسه، وفضل يعيط زي الطفل الصغير.
بس المصېبة الحقيقية كانت لسه في بدايتها.
خرج توفيق من الأوضة، وكانت أمه وأخته مجيدة مستنيينه في الصالة. أول ما شافوه بالحالة دي، جريوا عليه.
أمه سألته يا ابني، طمني! الولاد طلعوا ولاك ولا لأ؟
بصلها وقال التوأم ولادي يا أمي، لكن يوسف مش ابني.
مجيدة شهقت وحطت إيدها على بقها، وأمه سندت على الحيطة وهي بتقول يا نهار أسود! يعني شيرين كانت بتضحك عليك طول
السنين دي؟!
توفيق مسك راسه وقال مش عارف! مش عارف أي حاجة!
أمه بدأت تولول، ومجيدة قالت أنا من الأول مكنتش مرتاحة لها! الست دي لازم تتحاسب، ولازم تعرف إن حقك مش هيروح!




