
بعد يومين، وأنا خارجة الصبح، سعيد وقف قدامي.
هتتأخري؟
احتمال.
عندك شغل؟
أيوه.
ولا عندك… ميعاد؟
بصيتله بثبات.
ممكن.
الكلمة دي كانت كفيلة تخليه يفضل طول اليوم سرحان.
…
رجعت البيت بالليل، ولقيته قاعد مستنيني في الصالة.
أول ما دخلت قال
كنت فين؟
خلصت اللي ورايا.
إيه اللي وراكي؟
ابتسمت وأنا حطيت شنطتي.
حاجات كانت لازم تتعمل من زمان.
سكت، لكنه كان هيستجن.
…
تاني يوم، وهو نازل، لمح ورقة صغيرة على الترابيزة.
كانت مجرد ورقة مكتوب فيها
الساعة 12… متنساش.
من غير اسم.
ومن غير أي تفاصيل.
أول ما شافها جري عليا.
الورقة دي إيه؟
بصيت عليها.
آه… دي بتاعتي.
الساعة 12 فين؟
هعرف لما أوصل.
هتقابلي مين؟
شخص مهم.
أخدت الورقة وحطيتها في شنطتي ومشيت.
فضل واقف في البلكونة يبص عليا لحد ما اختفيت من آخر الشارع.
…
ولما رجعت بعد العصر، لقيت الشقة هادئة بشكل غريب.
دخلت أوضتي.
فتحت الدولاب.
بصيت بسرعة…
واتأكدت من حاجة.
ابتسمت.
لأن الملف الأزرق كان متحرك من مكانه سنتيمترات بسيطة.
قفلته بهدوء ورجعته مكانه، وكأني مخدتش بالي.
وفي العشا، قلت فجأة وأنا باكل
سعيد… هو أنت دخلت أوضتي النهارده؟
ارتبك.
لا… ليه؟
رفعت عيني فيه وقلت بهدوء
أصل فيه حد فتح الدولاب.
مراته بصتله بسرعة.
وهو رد متلعثم
يمكن إنتِ ناسية.
ابتسمت.
يمكن.
لكن من نظرة عيني… عرف إني متأكدة.
ومن ساعتها، بقى كل ما يشوفني، يحاول يقرأ ملامحي.
وكان بيزداد خوفًا يومًا بعد يوم… لأنه أدرك أن السر الذي أحاول إخفاءه، أخطر بكثير مما كان يتخيل، بينما أنا كنت ما زلت أتركه يحترق بفضوله، منتظرة اللحظة المناسبة لكشف أول ورقة من أوراقي… دون أن يعرف أن المفاجأة الحقيقية لم تبدأ بعد من بعدها، قررت أزود النار… لكن من غير ولا كلمة زيادة.
صحيت بدري، جهزت نفسي، ولبست هدوم شيك على غير عادتي.
سعيد خرج من أوضته، أول ما شافني وقف يبصلي باستغراب.
رايحة الشغل؟
عدلت إسدال الطرحة وقلت لا… النهارده عندي مشوار مهم.
مشوار إيه؟
هتعرف في وقته.
ساب الفطار وقام وقف قدامي.
فوزية… أنا جوزك، من حقي أعرف.
بصيتله بثبات لأول مرة من شهور.
وأنت فاكر إنك فاكر حقوقي كلها عشان تفتكر حقك؟
سكت… ورجع مكانه من غير ما ينطق.
حتى مراته الجديدة بصتله باستغراب، لأنها أول مرة تشوفه يتكسف قدامي.
…
نزلت من البيت، لكن قبل ما أركب العربية، لمحت من مراية محل قريب سعيد واقف في البلكونة بيتابعني.
ابتسمت بيني وبين نفسي.
ابدأ يا سعيد… خليك قلق.
…
رجعت بعد الضهر.
أول ما فتحت باب الشقة، حسيت إن فيه حاجة متغيرة.
دخلت أوضتي بهدوء.
الدولاب كان مقفول… لكن المفتاح متحرك سنة بسيطة.
فتحت الدرج.
الملف الأزرق كان زي ما هو… إلا إن ترتيب الورق جواه اتغير.
ابتسمت.
وقعت يا سعيد.
قفلت الملف ورجعته مكانه
-
احنا مطلبناشمنذ 5 أيام
-
بعد 22 سنهمنذ 5 أيام
-
في مزرعة بعيدةمنذ أسبوع واحد
-
مكالمة ابني حكايات زهرةمنذ أسبوعين
من غير ما أبين أي رد فعل.
…
بالليل، كنت قاعدة بتتفرج على التلفزيون.
سعيد جه قعد قدامي وقال فجأة
فوزية… لو فيه أي مشكلة، قوليلي.
بصيتله باستغراب مصطنع.
مشكلة إيه؟
يعني… لو محتاجة فلوس… أو أي حاجة.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
ضحكة خلت وشه يحمر.
فلوس؟! دلوقتي افتكرت الفلوس؟
مردش.
كمل يتفرج في الأرض.
…
وفي اليوم اللي بعده، وأنا راجعة من الشغل، كان فيه عامل نقل واقف تحت العمارة.
أول ما شافني قال
حضرتك مدام فوزية؟
أيوه.
ناولني كرت صغير.
اتفضلي… ده معاد التسليم.
بصيت في الكارت بسرعة، وحطيته في شنطتي.
في نفس اللحظة، سعيد كان راجع من الناحية التانية.
شاف العامل بيديني الكارت.
جري علينا.
فيه إيه؟
العامل رد بمنتهى الأدب
معلش يا فندم… ده خاص بالمدام.
وسابنا ومشي.
فضل سعيد يبص للكارت اللي اختفى جوه شنطتي، وبعدين بصلي.
تسليم إيه؟
ابتسمت وأنا طلعت مفتاح الشقة.
اصبر… كلها أيام.
دخلت وسيبته واقف قدام الباب، الحيرة بتنهش فيه.
أما أنا، فكنت عارفة إن كل خطوة محسوبة.
وإن اللحظة اللي هيعرف فيها الحقيقة قربت… لكن لسه بدري جدًا إنها تتكشف من اليوم ده، سعيد مبقاش بيخبي توتره.
بقى يصحى من النوم يبص ناحيتي، ولو خرجت قبله ينزل يجري على البلكونة يشوف رايحة فين.
أما مراته، فبدأت تتضايق.
في مرة قالتله وهي فاكرة إني مش سامعة
إنت مالك بيها كده؟ ما أنت اللي كنت عايز تتخلص منها!
رد بعصبية
أنا مش مالي بيها… أنا بس عايز أفهم هي بتعمل إيه.
قالت وهي مبرومة
ولا يكون ناوية تتجوز؟
بصلها بضيق وقال
إيه الكلام الفارغ ده!
لكن أول ما قالت الجملة… فضلت ترن في دماغه.
…
بعد يومين، كنت قاعدة في الصالة براجع شوية أوراق.
دخل سعيد وقال بتردد
فوزية… لو حبيتي تبدأي حياة جديدة… أنا مش هقف في طريقك.
رفعت عيني من








