روايات

اتجوزت جوزي

إن الحاجة دي لو ظهرت في وقتها…
مش هتهد بيته الجديد بس…
دي هتقلب حياته كلها رأسًا على عقب من اليوم ده، بقيت أراقبه أكتر ما هو بيراقبني.
سعيد بقى متوتر على غير عادته. كل ما يشوفني ماسكة الموبايل، يحاول يبص في شاشته. ولو خرجت بدري من الشغل أو اتأخرت نص ساعة، يفضل يسأل بأسئلة ملهاش آخر
كنتِ فين؟ اتأخرتي ليه؟ هو فيه شغل جديد؟
وأنا أرد بمنتهى الهدوء
شغل يا سعيد… إيه اللي هيكون غير الشغل؟
كان يهز راسه، لكن الشك كان باين في عينه.
أما مراته الجديدة، فكانت فاكرة إنها كسبت الجولة خلاص.
بقت تتعامل في البيت وكأنها الست الأولى، تغير أماكن الحاجات، وتطلب مني طلبات بصيغة أوامر.
يا طنط… ممكن تعمليلي عصير؟
بصيت لها بابتسامة هادية وقلت حاضر.
وسبتها عشر دقايق كاملة قبل ما أعمله.
ولما سعيد رجع وزعق
ليه اتأخرتِ؟
رديت بمنتهى البرود كنت بخلص شغل البيت… ولا هي شايفة إن عندها خدامة؟
لأول مرة، سكت سعيد ومردش.

بعد أسبوع، كان فيه ظرف أبيض كبير وصل على عنوان الشقة.
سعيد أخده بإيده وهو مستغرب.
بص على اسمي المكتوب عليه وقال
فوزية… جالك جواب.
مديت إيدي وأخدته بسرعة.
شكراً.
وقبل ما يمد رقبته يشوف اللي جواه، دخلت أوضتي وقفلت الباب.
قعدت على السرير، وفتحت الظرف.
ابتسمت أول ما شفت الورق اللي جواه.
كل حاجة كانت ماشية زي ما أنا مخططة بالظبط.
رجعت قفلت الظرف وحطيته في الدرج، وخرجت عادي كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن سعيد كان واقف قدام باب الأوضة.
إيه اللي في الظرف؟
ابتسمت.
شغل.
شغل إيه؟
لما يبقى يخصك… هتعرف.
أول مرة يشوفني أرد عليه بالطريقة دي.
ملامحه اتغيرت، وبدأ يحس إنه مش مسيطر على الأمور زي الأول.

في الليلة دي، وأنا معدية جنب أوضتهم، سمعت مراته بتقوله بصوت منخفض
أنا مش مطمنة لها.
قال باستغراب ليه؟
لأنها هادية زيادة عن اللزوم… الست اللي بيتكسر قلبها بتعيط، إنما دي مبتعيطش… ودي أكتر واحدة أخاف منها.
سعيد ضحك وقال بثقة
متقلقيش… هي ملهاش حد ولا تقدر تعمل حاجة.
وقتها فقط… ابتسمت من ورا الباب.
وهمست لنفسي
وده بالظبط اللي أنا عايزاك تفضل مصدقه… لحد اللحظة المناسبة مرت أيام قليلة، والبيت من بره شكله هادي… لكن من جواه كل واحد كان عايش في عالم.
سعيد مركز مع مراته الجديدة، وهي كل همها تثبت إنها صاحبة الكلمة في البيت.
أما أنا… فكنت كل يوم أرجع من الشغل قبلهم بساعة، أقعد في أوضتي، أراجع أوراقي، وأعلم بالقلم الأحمر على كام ورقة، وأرجع أقفل الملف

في مكانه.
في يوم، خرج سعيد مستعجل وقال
أنا هتأخر النهارده شوية.
قلت بهدوء براحتك.
أول ما الباب اتقفل، لبست هدومي ونزلت.
بعد حوالي ساعتين رجعت، وفي إيدي شنطة صغيرة.
وأول ما دخلت، حطيتها في الدولاب وقفلت عليها بالمفتاح.

بالليل، وأنا في المطبخ بعمل العشا، دخلت مراته الجديدة وقالت وهي بتبص ناحيتي
هو إنتِ خرجتي النهارده؟
ابتسمت.
أيوه.
رحتي فين؟
مشوار.
قالت وهي بتحاول تعرف أكتر
مشوار إيه؟
بصيتلها وقلت بمنتهى الهدوء
لما يبقى يخصك… هقولك.
وشها اتغير، وخرجت وهي متضايقة.
واضح إنها راحت نقلت الكلام لسعيد.
لأن بعد دقائق دخل المطبخ وهو متكشر.
هو إنتِ بتخبي علينا حاجة؟
حطيت المعلقة على الرخامة
وليه أخبي؟
أصل بقالك فترة غريبة.
يمكن أنت أول مرة تبصلي.
سكت… وملاقاش رد.

بعدها بثلاثة أيام، كانوا قاعدين بيتعشوا، وفجأة رن جرس الباب.
سعيد قام فتح.
لقى راجل محترم في الخمسينات، لابس بدلة، وماسك شنطة جلد.
قال بهدوء
مساء الخير… مدام فوزية موجودة؟
سعيد استغرب.
أيوه… حضرتك مين؟
الراجل ابتسم ابتسامة بسيطة وقال
أنا جاي في ميعاد متفق عليه معاها.
في اللحظة دي خرجت من أوضتي، وكأني كنت مستنياه.
ابتسمت وقلت
أهلاً يا أستاذ… اتفضل.
سعيد وقف يبص بيني وبين الراجل باستغراب شديد.
هو حضرتك تعرفيه؟
قلت وأنا بشاور للصالون
طبعًا… اتفضل نقعد هناك.
دخل الراجل وقعد، وأنا قعدت قدامه.
أما سعيد، ففضل واقف مكانه، الفضول كان هيقتله.
حاول يسمع أي كلمة، لكن كنت متعمدة أوطي صوتي.
وبعد حوالي نصف ساعة، الراجل قام، سلمني ظرفًا جديدًا، وقال بصوت مسموع قبل ما يمشي
مبروك يا مدام فوزية… كده كل حاجة بقت جاهزة، وفاضل خطوة واحدة بس.
ابتسمت وأنا أخدت الظرف.
شكرًا لحضرتك… وأنا مستنية الموعد.
خرج الرجل، وساد صمت

مقالات ذات صلة

غريب في الشقة.
سعيد قرب مني بسرعة، وعينه كلها قلق.
مبروك على إيه؟… خطوة إيه؟
بصيتله بثبات، وحطيت الظرف في الدولاب وقفلت عليه بالمفتاح.
ثم قلت بابتسامة غامضة
اصبر… قريب جدًا هتعرف.
ومن يومها… سعيد مبقاش يعرف ينام مرتاح، وبقى لأول مرة يحس إن فيه حاجة أكبر منه بتتجه ناحيته… لكنه ماكانش يعرف إنها بدأت بالفعل من الليلة دي، البيت كله اتغير.
مش أنا اللي اتغيرت… سعيد هو اللي بقى مش على بعضه.
كل شوية يبصلي، وكل شوية يحاول يفتح كلام.
فوزية… هو الراجل ده كان عايز إيه؟
كنت أرد وأنا بقطع السلطة
لما يجي الوقت هتعرف.
يعني إيه هعرف؟!
يعني… هتعرف.
ويرجع يسكت وهو مخنوق.
أما مراته، فكانت بتحاول تطمنه.
سيبها… دي أكيد بتعمل نفسها عشان تغيظك.
هز راسه، لكن القلق كان باين في عينه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى