
واللي كسر قلبي بجد، وخلاني أحس بمرارة عمري ما دوقتها، هو رد فعل أمي. أمي مدافعتش عني، ولا نهرت هالة على قلة أدبها، بالعكس! شوفت في عيونها لهفة غريبة، ولمعة أمل وكأنها صدقت ما لقت تخلص من همي، وقالت بلهفة سريعة:
”والله… فكرة يا سعاد! هو فعلاً مش مناسب لهالة خالص… بس مناسب جداً لوفاء! شوفي كده، لو يقبل ياريت!”
حسيت في اللحظة دي إني اتكسرت ميت حتة. للدرجادي أنا بقيت رخيصة في نظرهم؟ للدرجادي طلاقي خلاني في نظر أمي وأختي “معيوبة” ومستوايا ينزل لأي حد هما شايفينه “ناقص”؟ كأني بقيت فضلة بيت، أي حد يقبل بيا يبقى كتر ألف خيره! في عيني من كتر الصدمة والوجع.
طنط سعاد بصتلي بحرج شديد، ووشها جاب ألوان، وقالت بصوت متردد وهي بتحاول تلطف الكلام:
”والله يا أم هالة… مش عارفة أقولكم إيه… هو الشاب أول مرة يتجوز، ومركزه عالي جداً وعيلته صعبة.
-
حكايات زهره 1و2منذ 4 ساعات
-
مصيف الكاتبه امانى سيد 1و2منذ 4 ساعات
-
فرح اخت جوزي منى السيدمنذ 4 ساعات
-
محمود حميدةمنذ 4 ساعات
.. يعني مش عارفة لو هيقبل بظروف وفاء إنها مطلقة…”
الكلمة دي كانت الرصاصة الاسوء. يعني حتى الشاب الضرير ده ممكن يرفضني لأني مطلقة! بصيت لطنط سعاد وعيوني مليانة حسرة وكسرة نفس، بس حاولت أجمع اللي باقي من كرامتي وصوتي طالع وضايع:
”اعرضي عليه يا طنط… ولو وافق… أنا موافقة.”
مشيت طنط سعاد، وأنا دخلت أوضتي وقفلت الباب عليا في عياط ملوش آخر. كنت بدعي ربنا وأقول “يارب أنا ذنبي إيه؟ أنا هربت من عذاب حماتي عشان ألاقي من أهلي؟”
أمي وأختي برة كانوا بيتكلموا كأن مفيش حاجة حصلت، وهالة كانت بتضحك وتتكلم في التليفون مع أصحابها، ولا كأنها دبحتي بكلمة.
عدى كام يوم، وأنا مستنية الرفض اللي كنت متأكدة إنه هييجي . وفي يوم، الباب خبط، وكانت طنط سعاد تاني.
دخلت وقعدت، ملامح وشها كانت غريبة جداً، لا هي فرحانة ولا هي زعلانة، كانت مذهولة
. أمي جريت عليها وقالتلها بلهفة:
”ها يا سعاد؟ قوليلي، الشاب قال إيه؟ وافق على وفاء؟”
طنط سعاد بصتلي بتوتر واللي قالته وقتها صدمنا كلنا!
طنط سعاد بصتلي بتوتر واللي قالته وقتها صدمنا كلنا! وقالت وعلامات الذهول لسه على وشها:
”يا أم هالة… الشاب لما حكيتله وأنا كلي حرج، وقولتله إن وفاء مطلقة وحكيتله اللي حصل معاها باختصار… سكت شوية، وبعدين ابتسم ابتسامة غريبة قوي وقال لي: ‘الست اللي تضحي بكل حاجة وتطلب طلاقها عشان تشتري كرامتها، دي ست بـ ١٠٠ راجل، وتتشال على الراس.. أنا مش عاوز واحدة تافهة تبص لعمري أو لظروفي، أنا عاوز واحدة ناضجة فاهمة يعني إيه بيت وعشرة.. أنا موافق أقابل وفاء وبكرة هكون عندكم!’”
الصدمة والتحول.. الغيرة تبدأ من هنا!
الكلمات نزلت على أمي وهالة كأنها قلم على الوش. هالة بلمت، وبصت لأمي بذهول وهي مش مصدقة إن “المطلقة” اللي كانت لسه بتعايرها، وبترميها رمية الكلاب، بقت في نظر العريس الغني اللقطة “ست بـ ١٠٠ راجل وتتشال على الراس”!
أمي بلعت ريقها بصعوبة، وحاولت تداري إحراجها وقالت بنبرة ملخبطة:
“بجد يا سعاد؟ يعني هو مش ممانع إنها مطلقة؟ بس.. بس ده عريس غني ومستواه عالي، يعني مش خايف من كلام الناس؟”
طنط سعاد ردت عليها بحدة خفيفة كأنها بتفوقها:
“يا أم هالة، الشاب ده متعلم برة وجاي من عيلة بجد شبعانة، الناس دول مبيفكروش بطريقتنا دي. هو قال لي بالحرف إنه بيدور على شريكة حياة تستحمله وتفهمه، مش واحدة تدلع عليه وتشوف نفسها بجمالها أو بشهادتها.” (وهنا سعاد رمت نظرة ذات مغزى لهالة اللي كانت هطق من جنابها).
هالة وقفت وضربت برجلها الأرض وقالت بغل واضح:
“بقى كده؟ ماشي يا طنط.. بكره نشوف البشمهندس الضرير ده لما ييجي، هيعيشوا مع بعض إزاي! بكره يزهق منها ويرميها هي كمان، أصل اللي تترفض مرة، تترفض تاني عادي!”








