
انا متجوزة في بيت عيلة من سنتين، وجوزي—ربنا يمنه—كان دايماً أحط المفتاح في باب من بره. كنت بسأله باستغراب وخوف: “يا ابن الناس، إزاي نسيب المفتاح في الباب؟ دي خاصة وليها حرمتها!”، كان دايماً يزعق ويقولي: “ده بيت عيلة، وأمي وأخواتي مش غرب، ومحدش هيدخل من غير إذن، بطلي وسوسة وقلة ثقة في أهلي”.
عملت مشاكل كتير معاه، وعيطت ، وبرضه كان مصمم على كده وبيرفض يقفل الباب بالمفتاح من جوه تماماً.
وفي يوم مش قادرة أنساه… كنت لوحدي في ودخلت الحمام أخد دوش. وفجأة، سمعت صوت تكة الباب وهو بيتفتح ويتقفل. قلبي ، بس قولت لنفسي أكيد جوزي رجع من الشغل بدري. خلصت وخرجت وأنا لابسة البرنص، ومش مدية خوانة خالص، كنت فاكرة إني في أمان بيتي ومع جوزي.
دخلت النوم، وهنا كانت اللي شلت حركتي…
أخوه كان قاعد على بيبص لي بنظرات غريبة!
محستش بنفسي، الدنيا لفت بيا، ومن كتر الرعب والخوف والذهول، فضلت أصرخ بأعلى صوتي وأنا بلم هدومي عليا. الصراخ كان طالع من قلبي، وخلال ثواني البيت كله اتلم… حماتي، وحمايا، وجوزي اللي كان لسه واصل على السلم.
وهنا حصلت الأكبر…
أخوه، عشان يداري على قذارته وسرقته لحرمة بيتي، بصلهم ببرود ومثّل وقال: “والله العظيم هي اللي نادتني وقالت لي تعالى فاضية.
نزلت الكلمة عليا زي الصاعقة. صرخت: “والله ما حصل! ده كداب و!”، لكن الحقيقية كانت في رد فعل جوزي… الشخص اللي كان المفروض ينهي الدنيا عشان شرف مراته. بصلي بنظرة شك وخذلان وقال بكل برود: “أخويا عمره ما هيعمل كده ويطلع … إلا لو إنتي اللي شجعتيه وفتحتيله الباب!”.
بقيت أنا الجانية… أنا اللي واقفة بالبرنص متبهدلة ومرعوبة، وبقيت أنا في نظرهم. حسبي الله ونعم الوكيل فيهم، طعنوني في شرفي وصدقوا الكداب ورموا عليا بلاهم. ومش عارفة أثبت براءتي إزاي وسط الغابة دي.#حكايات_على_ابوالدهب
فضلت واقفة مكاني، جسمي كله بيرتعش، ومش قادرة أستوعب إن جوزي بدل ما يطمن عليا أو يسأل أخوه دخل الشقة إزاي، وقف يبصلي كأني أنا المذنبة.
صرخت فيه وأنا بعيط
أول ما وصلت بيت أبويا، حضنتني أمي وهي شايفة وشي الأصفر وعيوني الورمة من كتر العياط.
قالت بخضة
مالك يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟
سلفي بلع ريقه وبص يمين وشمال، كأنه بيدور على أي مخرج.
أما جوزي، فكان أول مرة يبصله بنظرة مختلفة.
قال له بحدة
يعني إيه؟ إنت كنت مستني لما أمشي؟
رد بسرعة وهو بيتلعثم
لأ… لأ… ده الراجل فاهم غلط.
لكن البواب قال بثقة
أنا شغال هنا بقالي أكتر من خمستاشر سنة، وعمري ما اتهمت حد بالباطل. شوفتك بعيني.
أبويا قال
خلاص… بدل الكلام الكتير، نروح نشوف تسجيل الكاميرات.
اتفاجئت إن سلفي صرخ مرة واحدة
مالهاش لازمة!
كل العيون اتلفتت ناحيته.
جوزي قرب منه وقال
وليه مالهاش لازمة؟ لو إنت بريء، هتثبت براءتك.
اتلعثم ومبقاش عارف يرد.…
خرجنا كلنا على المحل اللي قدام العمارة.
صاحب المحل كان يعرف أبويا، ورحب بينا.
قال
الكاميرات عندي بتسجل شهر كامل.
فتح التسجيل بتاع اليوم.
بدأ يرجع الوقت.
كلنا كنا واقفين قدام الشاشة، والهدوء مالي المكان.
وفجأة…
ظهر جوزي وهو خارج من العمارة رايح الشغل.
بعده بحوالي عشر دقايق…
ظهر أخوه.
واقف يبص حواليه، وبعدها دخل العمارة.
وبعد أقل من خمس دقايق…
ظهر البيت كله وهو بيجري على صوت صريخي.
صاحب المحل وقف الفيديو.
وقال
أهو… ده اللي عندي.
جوزي فضل باصص للشاشة، ووشه بقى أحمر من




