
سالم ضحك، بس الضحكة المرة دي كانت ناقصة. كملت وأنا بقرب منه جوزي طلقني عشان صدق كذبتك، وده معناه إن مفيش حاجة تانية أخاف عليها. لا سمعة، ولا جوز، ولا حياة هادية.
سحبت الموبايل من إيده بحركة سريعة، سالم اتفاجئ وحاول يشدني، بس أنا جريت ناحية الباب، ووقفت بصلته وبصيت لأبويا وقلت الموبايل ده عليه كل حاجة، صح؟ لو هو ده مفتاحك، يبقى هو ده اللي هيوديك في داهية.
رميت الموبايل بكل قوتي على الأرض، وكررت الخطوة دي لحد ما اتهشم تحت قدمي. سالم اتجنن، هجم عليا، بس أبويا فاق، وطلع قوته اللي اتبقى منها شوية، ووقف قدام سالم، زقه لورا وصرخ فيه كفاية يا سالم! لو عايز تبلغ، بلغ.. القاتل أهو قدامك، بس لو قربت من بنتي تاني، ما هرحمك! روح للبوليس، أنا مستعد أدفع تمن غلطتي، بس ابعد عن بنتي.. حياتها هي اللي باقية لي.
سالم بص لنا بحقد وقال بصوت مسموم فاكر إن كسر الموبايل ينهي الموضوع؟ أنا عندي نسخ تانية.. وأوعدك، إن بكرة الصبح، الدنيا كلها هتعرف الحقيقة.
سالم سابنا ومشي، وأبويا وقع على ركبه، دفن وشه بين إيديه، وبدأ ينهج. كنت واقفة بتفرج عليه، مش عارفة أكرهه، ولا أشفق عليه، ولا أبكي على حالي.. اللي أعرفه إن الليلة دي مش هتعدي، وإننا بقينا في سباق مع الزمن.
انجي_الخطيب
بصيت لأبويا وهو منهار على الأرض، ودموعي اللي كانت محبوسة بدأت تنزل زي الشلال. مكنتش عارفة أواسي مين؟ قلبي المكسور ولا الراجل اللي كان سندي وطلع هو اللي هادد كياني؟ قربت منه، قعدت جنبه على الأرض الباردة، ومسكت كتفه، وبصوت مبحوح قلتله
يا بابا، لو الكلام ده بجد، لو فعلاً أنت السبب في اللي حصل لأخويا.. يبقى لازم ننهي المهزلة دي بنفسنا. مش هنستنى سالم يهد البيت فوق دماغنا، ولا هنستنى حد يدوس علينا أكتر من كدة.
أبويا رفع راسه، كانت عيونه غرقانة في دوامة من الندم والكسرة، مسك إيدي وباسها، صوته كان طالع زي فحيح التعبان
يا بنتي، أنا مش خايف على نفسي، أنا خايف عليكي.. سالم ده شيطان، عنده وسايل يخلي اللي مش حقيقي يبان كأنه واقع، وأنا كنت غبي لما سمحتله يمسك عليا الحتة دي. هو مش بس معاه تسجيلات، هو معاه أوراق وقرارات أمضيتها وأنا مش حاسس، أوراق لو طلعت للنور، أنا مش بس اللي هروح في داهية، العيلة دي كلها هتتشرّد.
وقفت فجأة، مسحت دموعي بإيدي، وبصيت للمكان من حوالينا. المخزن ده مكنش مجرد مخزن غلال، ده كان مخزن أسرارهم. بصيت في ركن بعيد، لمحت صندوق خشبي قديم عليه قفل صدّي، افتكرت كلام أخويا الله يرحمه قبل ما يموت بأيام، لما قالي لو حصل لي حاجة يا أختي، الحقيقة كلها في الصندوق اللي في المخزن، مفتاحه في جيب الجاكيت اللي أبويا دفنه يوم ما اتخانق مع عمي.
مشيت ناحية الصندوق، ولقيت أبويا بيبصلي بذهول، كأنه عرف أنا بدور على إيه. حاولت أكسر القفل بالحجر اللي كان جنب الباب، مرة واتنين، لحد ما القفل اتفتح ب طرقعة خلت قلبي ينط من مكانه. فتحت الصندوق، مكنش فيه دهب ولا فلوس.. كان فيه دفتريين صغيرين، وشوية صور قديمة، وشرايط كاسيت، وورقة مكتوب عليها بخط إيد أخويا للي هيقرا الكلام ده، أنا عارف إن نهايتي قربت، وده كل اللي قدرت أجمعه عن شركاء الدم.
قلبت في الدفتر، ولقيت أسماء، تواريخ، وحسابات بنكية، وتفاصيل لعمليات غير مشروعة مش بس تخص أبويا وعم سالم، دي تخص ناس تقيلة في البلد!
بصيت لأبويا وقلتله بابتسامة باهتة ومرعبة في نفس الوقت
يا بابا، سالم فاكر إنه ماسك علينا خيط، بس هو ميعرفش إننا قاعدين على قنبلة موقوتة.. لو ولعت، هتحرق سالم، وهتحرقنا معاه، وهتحرق كل اللي شارك في دمنا.
أبويا بص للدفاتر واتنفس بعمق، لأول مرة شفت في عينيه لمعة تحدي وسط الضعف. قالي
أنتي ناوية على إيه يا بنتي؟
بصيت لبعيد، للشارع اللي هيمشي فيه سالم بكرة وهو فاكر إنه ملك العالم، وقلت
ناوية أخلص من
الشيطان بسلاح الشيطان نفسه.. بكرة، سالم هيعرف إن اللي استضعفها، هي اللي هتحط نهايته بإيدها.
……
طلعت الدفاتر من الصندوق وحطيتها في شنطتي، وخرجت مع أبويا من المخزن، السكون في الشارع كان بيخنق، والليل كان ساترنا بظلمته. ركبنا العربية وأنا ملامحي اتحجرت، مفيش دموع تاني، مفيش خوف، جوّاي بركان بيغلي ومحتاج يطلع في الوقت الصح.
وصلنا البيت، لقيت أمي قاعدة في الصالة، وشها زي الميتين، لما شافتني داخلة بالشنطة دي وبصت لأبويا اللي كان ماشي ورايا وراسه مرفوعة لأول مرة من سنين، قامت وقفت بخوف
عملتوا إيه؟ سالم سابكم في حالكم؟
بصيت لأمي، لملامحها اللي شالت هموم سنين، ولقيتني بقولها بصوت واطي بس حازم
سالم مش هيسيبنا في حالنا يا أمي، سالم فاكر إنه صياد، بس الليلة دي عرفت إنه كان بيصطاد في مية عكرة، وأنا قررت أكشف المية دي للكل.. ادعيلي، لأن اللي جاي معناه يا نعيش بكرامة، يا نموت والحقيقة معانا.
دخلت أوضتي، قعدت على مكتبي، وفتحت الدفاتر. بدأت أقرأ التفاصيل، كان كل اسم مذكور في الدفاتر دي وراه كوارث. اكتشفت إن سالم مش بس بيهددنا، ده كان الذراع اليمين لشبكة فساد كبيرة في المحافظة، وأبويا مكنش مجرد شريك، كان مغسلة لفلوسهم الحرام. أخويا الله يرحمه كان بيجمع ده كلهعشان يفك قيودنا، بس دفع حياته تمن للصدق.
مسكت الموبايل، وفتحت صفحة التواصل الاجتماعي، كنت عارفة إنها الوسيلة الوحيدة اللي صوته مش هيقدر يداريها. كتبت كل حاجة.. الحقيقة كاملة، الأسماء، التواريخ، وحتى التسجيل اللي سالم كان بيهددنا بيه، بس بطريقتي أنا، وبصياغة تخلي الرأي العام كله هو اللي يحمينا.
صوابعي كانت بتترعش فوق الشاشة، لحظة التردد الأخيرة جت لو دوست نشر، حياتي القديمة بكل ما فيها هتتمسح، وعيلتي هتدخل في دوامة مفيش منها خروج.
سمعت خبط خفيف على باب أوضتي، كان أبويا. دخل وبص لي وبص للابتوب اللي قدامي، قعد جنبي ومسك إيدي وقال بصوت واثق
دوسي يا بنتي.. لو دي الطريقة الوحيدة اللي نكفر بيها عن ذنبنا، يبقى خليها تكون. أنا مش عايز أموت وأنا حاسس إني مديون لروح أخوكي.
غمضت عيني، ودوست نشر.
ثواني وبدأ الموبايل ينهال بالرسائل، التنبيهات مكنتش بتبطل، كأن قنبلة انفجرت فعلاً في العالم الافتراضي. في أقل من ساعة، المنشور بقى حديث البلد.
-
انتهي زواجي انا وزوجيمنذ 9 ساعات
-
انتهي زواجي انا وزوجيمنذ 9 ساعات
-
لاحظ مدير مصنعمنذ يومين
-
روايه بنتي حامل _كااااااملهمنذ يومين







