
قلت
إنت عرفت من إمتى؟
-
نهاية الجبروت حكايات مني السيد حصريمنذ 27 دقيقة
-
زوجتى بترفض كل يوم جمعةمنذ 39 دقيقة
-
قبل رحيله بساعاتمنذ 53 دقيقة
-
قصة امانى سيدمنذ ساعتين
ما حاولش يتهرب.
من يوم ما شفتك في المكتبة.
يعني إنت دورت عليا؟
عرفت اسمك، ولما اتأكدت إنك مريم…
قاطعته
العجلة الحمرا. كل الأسئلة اللي كنت بتسألني عنها وإنت عايز تعرف طفولتي. إنت كنت عارف أنا مين.
وطى عينه.
كنت عايز أقولك.
سنتين؟
مريم…
قلت
كنت بسمعني وأنا بحكيلك عن العيلة اللي أمي اشتغلت عندها. كنت عارف أنا بتكلم عن مين. ومع ذلك خليتني أتجوزك وأعيش معاك وأنا مش عارفة إنك جزء من الحكاية دي.
قال بصوت منخفض
كنت خايف تبصي لي وتشوفي أبوه.
بصيت ناحية فؤاد.
وبعدين رجعت له.
ولما قلت لك إني حامل، اختفيت برضه.
قرب خطوة.
مش عشان أنا مش عايز نور.
قلت
أمال ليه؟
سكوته خوّفني أكتر من أي إجابة.
وأخيرًا قال
الليلة اللي قلتيلي فيها إنك حامل، روحت له على طول. وخلّيته يقولي هو عمل إيه
في أمك. اعترف.
فؤاد ضحك بسخرية.
ما تقولش كأني اعترفت بمزاجي.
كريم بص له بغضب، وبعدين رجع لي.
أبويا عرض عليا اتفاق.
سألته
اتفاق إيه؟
إنّي أبعد عنك لحد ما البيبي يتولد، وفي المقابل يسلّمني حقوقي وحصتي في أملاك العيلة اللي كان متحكم فيها.
سكت لحظة.
فلوس وعقارات وحصص في أملاك العيلة، وهو كان ماسك كل حاجة ومتحكم فيها من سنين.
بصيت له.
وإنت وافقت؟
قال
وافقت. وقلت لنفسي إن أول ما حقوقي تبقى في إيدي، مش هيقدر يتحكم في حياتي تاني. ساعتها هرجع لك، وهقولك كل حاجة، ونبدأ حياتنا بعيد عنه.
بصيت لنور.
ونور اتولدت من حوالي أسبوعين. ليه لسه هنا؟
قال
كنت عارف إن الولادة قربت، لكن أبويا كان بيتابع كل حاجة عن طريق ناسه، وما كانش بيديني مكان المستشفى. وبعد ما عرفت إنها ولدت، كانت نور لسه في الحضّانة.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
يعني اختفيت وسيبتني لوحدي، وقررت إنّي هفهم بعدين؟
نزل عينه على نور.
كنت
بقول لنفسي إن خسارتي للشهور دي أهون من إني أسيبه يتحكم في حياتنا كلها.
قلت
وما فكرتش مرة إن ليّا رأي؟
سكت.
وسكوته كان كفاية.
بصيت له، وبعدها بصيت لبيت فؤاد.
كل راجل في عيلتي قرر يحمي ست بيحبها بالطريقة اللي هو شايفها صح، وفي نفس الوقت قرر بنفسه هي من حقها تعرف إيه وإمتى.
قلت
فؤاد قرر بدل أمي.
وجدي قرر أنا أعرف إيه عن طفولتي.
وإنت قررت إمتى أبقى مستحقة أعرف الحقيقة.
وشه وقع.
كملت
إنت خليته يقرر إيه اللي أعرفه وإيه اللي ما أعرفوش، كريم. بالضبط زي ما عمل هو مع أمي.
دموعه لمعت.
بص لنور.
وقال بصوت مكسور
عينيها زي عيني.
قلت
أيوه.
سأل
ممكن أعرفها؟
من تلات شهور، كنت هرد عليه كزوجة بتحبه.
لكن دلوقتي…
أنا أم نور.
قلت
أيوه. تقدر تبقى أبوها. لكن أنا مش هقدر أرجع أعيش معاك دلوقتي.
هز راسه ببطء.
مش هختفي تاني. أوعدك.
بصيت له وقلت
ما توعدنيش. وريني.
بعد تلات شهور، كنت
واقفة قدام بيت جدي بتفرج على كريم وهو بيحاول يثبت كرسي نور في العربية.
قال
هو فين المشبك ده؟
ضحكت وقلت
ممكن تسأل.
استني… هظبطه.
حاول مرة تانية.
المرة دي الحزام قفل مكانه.
رفع عينه لي وقال
كده؟
قلت
كده.
سأل
الساعة ستة؟
الساعة ستة. ولو حصل أي تغيير، تتصل بيا. ما تقررش لوحدك حاجة تخصنا.
هز راسه.
فاهم.
ناولته شنطة نور.
ما بقاش فيه أسرار.
كريم ساب بيت أبوه، وبدأ يستلم حقوقه بعيد عن سيطرته، وقطع علاقته بإدارة أملاك العيلة.
لكن الأهم من كل ده…
إنه أخيرًا بدأ يعيش حياته بنفسه.
في يوم، قعدت مع جدي وفتحت باقي خطابات أمي.
قال لي وهو بيمسح دموعه
كنت فاكر إني لما أبعد العيلة دي عنك، ببقى بحميكي.
سكت لحظة.
بس أنا ما اديتش كريم فرصة يثبت إنه مش زي أبوه.
مسكت إيده.
إنت كنت خايف عليا.
قال
وأنا غلطت لما خليت الخوف يقرر بدالك.
في نفس الليلة، كريم رجّع نور عند الساعة ستة بالضبط.
فضلت واقفة عند الباب وأنا بتفرج عليه وهو شايلها.
كريم ما رجعش يعيش معايا.
يمكن يرجع يوم.
ويمكن ما يرجعش.
لكن لأول مرة…
القرار بقى قراري أنا.
في الليلة دي، وأنا بهز نور لحد ما نامت، فهمت إن مفيش أسرار تانية يقرر حد بالنيابة عني إني مش مستعدة أعرفها.
كنت أول ست في عيلتي تعرف الحكاية كلها.
ولأول مرة…
أنا اللي قررت مين يستحق يفضل في حياتي.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”








