قصص و روايات

قصة امانى سيد

وبعد ما انتهى التسجيل قالت لي الثانية، هل ترى أنا لن أستطيع أن أثق بك بعد اليوم لأنك ممكن تقول لأي واحدة نفس الكلام، قلت لها أنا لا أفهم، قالت لي أريدك أن تختار، قلت لها أنا اخترت ابني، قالت لي إذن اخترتها هي أيضاً.

خرجت من الباب وسافرت في نفس الليلة وظللت أقود السيارة وأنا أشعر بخوف شديد، كنت أقود بسرعة وأنا لا أركز في الطريق وكل دقيقة كنت أتخيل ابني يتعرض لخطر كبير وأنا بعيد، وفي عقلي سؤال واحد فقط، هل لا يزال بخير أم لا.

مقالات ذات صلة

عندما وصلت المستشفى جريت على الاستقبال وقلت اسم ابني، الموظف نظر لي وقال لي الطفل في الطوارئ والطبيب طلب حضور ولي أمره، قلت له أنا والده. دخلت وجدت زوجتي الأولى واقفة بجانب باب الطوارئ وشكلها كان مختلفاً تماماً عن السيدة التي أعرفها.

سبتها قبل أسبوع شعرها غير مرتب وعينيها متعبة وملابسها عليها آثار تعب وكانت ماسكة شنطة صغيرة فيها ملابس الطفل، ولما شافتني لم تأت نحوي ولم تصرخ في وجهي، لم تفعل أي شيء من الذي كنت متوقعه، لكن قالت لي جملة واحدة جعلتني لا أستطيع الوقوف، قالت لي: أنت جئت الآن لماذا؟ قلت لها أنا والده، قالت لي والده كان يجب أن يكون هنا من أول لحظة.

الطبيب خرج وقتها وقال لي حضرتك والد الطفل؟ قلت له نعم، قال لي ابنك حالته كانت صعبة جداً والحرارة المرتفعة سببت له تعب متكرر وكان يجب أن ينتقل فوراً وتم عمل الإسعافات اللازمة والحمد لله استجاب لكنه لا يزال تحت الملاحظة. قلت له يعني سيتحسن؟ قال لي لا أستطيع أن أؤكد لك الآن لكن الساعات القادمة مهمة جداً. سألت الطبيب هل كان من الممكن أن يتعرض لخطر كبير؟ قال لي طبعاً التأخير في حالات مثل هذه ليس أمراً بسيطاً.

وبعد ما ذهب الطبيب نظرت لزوجتي الأولى وجدتها ساكتة، قلت لها أنا آسف، قالت لي لا تقلها، قلت لها ماذا؟ قالت لي كلمة آسف، قالت لي هذه الكلمة لن ترجع ما حدث، قالت لي ولن تجعلني أنسى أنك عندما اتصلت بك كنت تسمعني وأنا أقول لك ابنك في خطر شديد وقلت لي الأمر بسيط وأغلقت في وجهي. شعرت بألم في صدري، قلت لها أنا كنت مخطئاً، قالت لي لا أنت لم تكن مخطئاً فقط، أنت اخترت، قالت لي وهذه أهم نقطة يجب أن تفهمها، أنت اخترت عندما كان أمامك طريقان، اخترت راحتك ورضا شخص آخر على حساب ابنك وأنا لن أستطيع أن أنسى تلك اللحظة أبداً. قلت لها حقك علي، قالت لي حقي ليس عندك، قالت لي حقي عند ربنا، وبعدها تركتني وذهبت لتجلس بجانب باب الطوارئ وأنا لأول مرة في حياتي لم أعرف كيف أرد عليها.

ظللت واقفاً حتى الفجر، وعندما خرج الطبيب قال إن حالة ابني استقرت مؤقتاً وإنه يحتاج متابعة وبعدها سمحوا لنا أن نراه. دخلت عليه وجدته نائماً ووجهه شاحب وأجهزة حوله، اقتربت منه وأمسكت يده وقلت له بابا هنا، لكن أول ما قلتها شعرت أنني لم أكن صادقاً بما يكفي لأن والده كان يجب أن يكون هنا من أول دقيقة.

خرجت من المستشفى صباحاً وأنا أشعر بالانكسار وركبت السيارة وعدت للبيت لأول مرة من غير ما يكون هناك أحد ينتظرني، وعندما فتحت الباب وجدت البيت هادئاً جداً، ألعاب الأطفال مرمية في الأرض وطبق الطعام الذي كانت زوجتي الأولى قد حضرته من يومين لا يزال في الثلاجة وفوق السفرة ورقة صغيرة مكتوب فيها أحضر مصاريف المدرسة غداً.

وأنا واقف أمام الورقة تذكرت كل مرة كنت أقول فيها إن الثانية تستحق أكثر لأنها لم ترزق بأطفال وأنا كنت أعطيها معظم مرتبي بينما أولادي كانوا يحتاجون مصاريف المدرسة والدواء والأكل، وتذكرت ابني وهو في المستشفى وتذكرت أنني كنت في فندق غالي أصرف في الليلة الواحدة مبلغاً كان يكفي مصاريف البيت لأسابيع طويلة. لأول مرة شعرت بشعور قوي بالندم الحقيقي.

أمسكت الهاتف واتصلت بالثانية كانت مغلقة وبعد ساعات أرسلت لي رسالة قصيرة قالت فيها لا تتصل بي مرة أخرى أنا اكتشفت أنك لست الرجل الذي كنت أظن أنك هو. وأنا كنت أظن أن هذه الرسالة ستحزنني لكن الغريب أنني لم أحزن، كنت موجوعاً فقط من نفسي أكثر.

بعدها عدت للمستشفى وجلست بجانب ابني حتى استيقظ، وعندما فتح عينيه ونظر لي قال بابا أنا خفت، قلت له وأنا أيضاً خفت يا حبيبي، احتضنته وظللت أبكي وهو لا يفهم أنا أبكي لماذا. زوجتي الأولى كانت واقفة بعيداً وعندما رأتني أبكي قالت لي ابني يحتاج هدوء، قلت لها حاضر، قالت لي ولو تريد أن تصلح شيئاً في حياتك لا تصلحه بالكلام، أصلحه بالفعل، وأنا وقتها فهمت أن أصعب موقف ممكن يسمعه الإنسان هو أن الشخص الذي ظلمه لا يريد أن ينتقم منه لأنه فقد الثقة فيه.

وبعد ما خرج ابني من المستشفى بدأت مرحلة جديدة تماماً، قلت لزوجتي الأولى أنا أريد أن أصلح ما فعلته، قالت لي تصلح ماذا؟ قلت لها كل شيء، قالت لي لن تستطيع أن تصلح كل شيء، قلت لها سأحاول، قالت لي حاول من غير ما تطلب مني أن أسامحك بسرعة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى