
وفي النهاية أصبحت أقول لأي رجل يظن أن إرضاء واحدة على حساب الثانية بطولة أو أن الحب مبرر للظلم أو أن الأطفال سينسون، أقول له لا تنتظر الليلة التي ستقف فيها أمام باب مستشفى وابنك في حالة حرجة لكي تفهم أن هناك أشياء لو ضاعت لن تستطيع أن تشتريها بكل مال الدنيا، ولا تنتظر أن السيدة التي تحملت وسكتت طوال السنوات تظل منتظرة للأبد لأن السكوت ليس معناه الرضا، أحياناً السكوت يكون آخر مرحلة قبل أن يفقد القلب ثقته، وأحياناً الإنسان لا يعرف قيمة البيت الذي عنده إلا بعد ما يشعر أن باب البيت ممكن يغلق في وجهه.
وأنا كنت من الناس الذين لم يعرفوا قيمة النعمة إلا عندما رأيت ابني نائماً على سرير المستشفى ورأيت أم أولادي واقفة وحدها أمام الطوارئ ورأيت نفسي في تسجيل صوتي لم أستطع أن أتعرف عليه، وفي تلك اللحظة فهمت أن الرحلة التي كنت أظنها أجمل أسبوع في حياتي كانت بداية أصعب أسبوع في عمري، وأن الصور التي كنت أظنها ذكريات جميلة أصبحت في ذهني صور لشخص كنت عليه ولا أريد أن أعود له مرة أخرى.
-
نهاية الجبروت حكايات مني السيد حصريمنذ 5 ساعات
-
زوجتى بترفض كل يوم جمعةمنذ 5 ساعات
-
قبل رحيله بساعاتمنذ 5 ساعات
-
في رحلة بألاسكامنذ 7 ساعات
ومن يومها أصبحت عندما أخرج من البيت وأقول راجع أعود فعلاً وعندما أولادي ينادونني أسمعهم وعندما زوجتي تطلب مني شيئاً لا أعتبره أمراً مضموناً وعندما أشعر أنني أميل للراحة على حساب واجبي أتذكر ليلة المستشفى وأتذكر صوتها وهي تقول لي ساعدني ابني في حالة صعبة جداً بين يدي وأتذكر صوتي وأنا أرد عليها ببرود وأعرف أن بعض الأخطاء لا تحتاج عقوبة من الناس لأن الإنسان نفسه يقضي عمره يحاول أن يتعايش مع صورته القديمة.
وفي الآخر ربما كانت هذه أكبر نعمة خرجت من أكبر غلطة ارتكبتها، أنني عرفت معنى العدل متأخراً لكن قبل فوات الأوان وعرفت أن الأبوة ليست لقباً وأن الزوجة ليست ملكية وأن الحب ليس تصريحاً بالظلم، وأن من يحبك بجد لن يطلب منك أن تثبت حبك بأن تكسر قلب أحد آخر لأن من يطلب منك ذلك قد يكون محتاجاً أن يراجع معنى الحب مثل ما أنا احتجت أن أراجع معنى الرجولة.
وفي النهاية أصبحت كل ليلة قبل ما أنام أنظر على أولادي وأتأكد أنهم بخير وأقول الحمد لله أن ربنا أعطاني فرصة أصلح جزءاً مما أفسدته وأنظر لزوجتي وأقول لها تصبحين على خير من غير ما أطلب منها شيئاً ومن غير ما أنتظر منها رداً، وأحياناً كانت ترد وأحياناً كانت تسكت لكن حتى سكوتها أصبح له معنى مختلف عندي لأنني عرفت أن الثقة عندما تتأثر لا تتصلح في يوم وأن من تألم بجد له حق أن يأخذ وقته وأنا مستعد أن أعطيها الوقت كله لأنني أخيراً فهمت أن الإنسان ممكن يخسر كل شيء في لحظة غرور لكنه لو كان محظوظاً ربنا ممكن يعطيه فرصة واحدة فقط لكي يثبت أنه تعلم، وهذه الفرصة لا ينفع أن تضيع وأنا قررت أنني لن أضيعها مرة أخرى.








