قصص و روايات

فضلت ماسكه

## الفصل الثالث والأخير

فضلت ماسكة الصورة بإيد .

نفس الدكتور؟

بنتي هزت راسها.

— أيوه.

— إنتِ متأكدة؟

— عمري ما نسيت وشه.

بصيت للصورة تاني. الجزء المقطوع ماكانش سايب غير طرف كتف راجل وبالطو أبيض.

قلت:

— طب لو هو موجود في الصورة… ليه حد قصه؟

بنتي ردت:

— علشان محدش يعرف إنه كان موجود من البداية.

اتنهّدت وأنا حاسة إن كل ذكرى في حياتي بقت مشكوك فيها.

ولادتي.

بنتي.

جوزي.

حتى .

قلت:

— اسمه إيه؟

بنتي سكتت.

— اسم الدكتور إيه؟

قالت:

— أنا فاكرة لقب بس.

— إيه؟

— كانوا بينادوه الدكتور الكبير.

بصيت لها باستغراب.

— دي مش معلومة.

— عارفة، بس ده اللي كنت بسمعه.

الطفل اتحرك في ، فهديته بإيدها.

أنا بصيت له.

— الطفل ده ابن سلمى فعلًا؟

بنتي شدته .

— أيوه.

— وأبوه فين؟

سكتت.

— فين؟

قالت:

— دي قصة تانية.

قلت بعصبية:

— مفيش قصة تانية. من اللحظة دي مفيش أسرار.

بصتلي في عيني.

— أبوه هو السبب إن سلمى اختفت.

قلبي وقع.

— مين أبوه؟

قالت:

— ابن الراجل اللي كان هنا.

اتجمدت.

— ابن اللي هرب؟

هزت راسها.

— أيوه.

حطيت إيدي على جبيني.

— يعني سلمى اتجوزت ابنه؟

قالت:

— لأ.

— أمال؟

نزلت عينيها.

— كانت مرتبطة بيه.

— وهو عارف إن عنده ابن؟

— عارف.

— وعايز الطفل؟

— أكتر مما تتخيلي.

سكتنا لحظة، وبعدين افتكرت المكالمة.

قلت:

— سلمى قالتلي ماصدقش حد في… حتى إنتِ.

وشها اتغير.

— قالت كده؟

— أيوه.

ابتلعت ريقها.

— كانت خايفة.

— منك؟

— لأ.

— أمال ليه تحذرني منك؟

سكتت.

قربت منها.

— إنتِ مخبية إيه؟

قالت بسرعة:

— مفيش.

ضحكت بسخرية.

— واضح إن دي الكلمة المفضلة في العيلة دي.

بصت للباب.

— إحنا لازم نمشي من المستشفى.

— مش قبل ما الأمن يمسك الراجل.

— هو مش عليه.

— ليه؟

— لأن عنده ناس هنا.

وقتها الباب اتفتح.

دخل الدكتور اللي كان معانا من أول ما جيت.

قال:

— الأمن بيدور عليه، بس للأسف خرج من باب جانبي.

بنتي بصتلي كأنها بتقول: شوفتِ؟

الدكتور قرب.

— وكمان لازم أنبهكم لحاجة.

قلت:

— إيه؟

— فيه شخص سأل عن الحالة من شوية.

— مين؟

— قال إنه قريبها.

بنتي وشها اصفر.

— اسمه إيه؟

الدكتور بص في الورقة.

— اسمه كريم.

بنتي قامت واقفة فجأة.

الطفل بدأ يعيط.

قلت:

— مين كريم؟

قالت:

— أبو الطفل.

أنا بصيت للدكتور.

— هو هنا؟

قال:

— كان هنا من عشر دقايق.

— ودخل؟

— لأ، الاستقبال رفض من غير إذن.

بنتي بدأت تجمع حاجتها بسرعة.

قلت:

— إنتِ بتعملي إيه؟

— هنمشي.

— إنتِ لسه تعبانة.

— لو فضلنا هنا، الطفل هيتاخد.

الدكتور قال:

— حالتك فعلًا محتاجة متابعة.

هي ردت:

— أمضي خروج على مسؤوليتي.

قلت:

— مش هنخرج نجري وإحنا مش فاهمين حاجة.

بنتي قربت مني.

— ماما، أنا ضيعت تلتاشر سنة بعيد عنك. مش مستعدة أضيع ابن أختي كمان.

أول مرة لما قالت “ماما”، حسيت الكلمة دخلت قلبي بدل ما .

مديت إيدي ولمست وشها.

كانت دافية.

حقيقية.

مش حلم.

قلت بصوت واطي:

— اسمك إيه دلوقتي؟

اتكسرت ملامحها.

— إيه؟

— الاسم اللي عيشتي بيه السنين دي.

سكتت.

— مش معقول فضلتِ باسمك الحقيقي.

هزت راسها.

— لأ.

— كان إيه؟

قالت:

— مريم.

كررت:

— مريم.

ابتسمت وسط دموعها.

— بس أنا عمري ما حبيته.

— ليه؟

— علشان كل ما حد كان يناديني بيه، كنت أحس إنه بيكلم واحدة غيري.

حضنتها.

أنا اللي قربت المرة دي.

جسمها اتخشب لحظة، وبعدين انهارت في حضني.

كانت بتعيط زي طفلة.

— وحشتيني يا ماما.

ضمّيتها أكتر.

أنا كمان كنت بعيط.

— ليه سبتيني كل ده؟

— كنت خايفة.

— وأنا؟

— كنت فاكرة إني بحميكي.

— خلاص. من النهارده مفيش حماية بالكذب.

هزت راسها.

— حاضر.

قلت:

— أول حاجة، هنروح الشرطة.

وشها اتغير.

— لأ.

— ليه؟

— مش دلوقتي.

— ليه؟

قالت:

— علشان سلمى عندها دليل. لو اتفتح رسمي قبل ما نلاقيها… ممكن .

سكت.

— دليل على إيه؟

— على كل حاجة.

— إيه كل حاجة؟

بصت للدكتور، وبعدين قالت:

— على شبكة تزوير شهادات ميلاد بقالها أكتر من عشرين سنة.

حسيت بقشعريرة.

— والدكتور؟

— واحد منهم.

— وأبوكي؟

سكتت.

قلت:

— كان واحد منهم؟

قالت:

— في البداية أيوه.

رجعت خطوة.

— جوزي كان بيبيع أطفال؟

قالت بسرعة:

— لأ. على الأقل مش اللي أنا عرفته.

— أمال كان بيعمل إيه؟

— كان بيظبط .

— ورق إيه؟

— هويات جديدة، شهادات ، شهادات ميلاد…

وقفت مكاني.

— زي اللي عملوهولك.

هزت راسها.

— بالظبط.

قلت:

— يعني اللي عمله في ناس… رجع واتعمل في بنته؟

عينها دمعت.

— أيوه.

سكتنا.

بعدها سألت:

قالت:

— من بابا.

— إمتى؟

— قبل ما يموت.

دي كانت مفاجأة جديدة.

— هو قابلها؟

— أيوه.

— إمتى؟

— قبل وفاته بشهور.

حسيت كأني بتخبط من كل ناحية.

— كان ناوي يقولك.

ضحكت.

— الجملة دي بقت ملهاش معنى.

قالت:

— بس حد سبقه.

— مين؟

— الدكتور.

— عمل إيه؟

— هدد بابا إن لو اتكلم، هيكشف كل اللي عمله زمان.

— وبعدين؟

— بابا مات.

سكتت.

أنا رفعت عيني لها.

— بتقوليها كأنها مش موتة طبيعية.

بنتي ما ردتش.

قلت:

— أبوكي مات بسبب :

— كفاية!

حتى الدكتور اتخض.

قلت:

— مش كل موتة في حياتي هتطلع كدبة!

بنتي كانت بتبصلي بحزن.

— ماما… أنا كنت معاه آخر أيامه!

— عارفة.

— كان عنده تعب في القلب!

— عارفة.

— والدكتور قال…

وقفت بنتي.

بصتلي.

— الدكتور…

قلت بصوت واطي:

— مين الدكتور اللي كان بيتابع أبوكي قبل ما ؟

بنتي ما ردتش.

لأنها عرفت إني افتكرت.

أنا نفسي افتكرت.

نفس الاسم.

نفس العيادة.

نفس الراجل اللي كان جوزي رافض يغيره رغم إني كنت شايفة علاجه مش جايب نتيجة.

بصيت لبنتي.

— هو؟

هزت راسها.

— أيوه.

قعدت على الكرسي.

— أيوه.

— وكتب بنتي…

— أيوه.

— وعالج جوزي قبل …

— أيوه.

— يا نهار أسود.

في اللحظة دي تليفوني رن.

بصيت للشاشة.

رقم غريب.

بنتي قالت:

— ماترديش.

قلت:

— يمكن سلمى.

ورديت.

— ألو؟

محدش اتكلم.

ثواني.

وبعدين سمعت صوت راجل كبير.

— مدام؟

قلت:

— مين؟

— أنا محتاج أقابلك.

— مين حضرتك؟

قال:

— الشخص اللي جوزك كتب اسمه ورا الصورة.

جسمي اتجمد.

بصيت للصورة.

الحقيقة عند فؤاد.

— إنت فؤاد؟

— أيوه.

بنتي قربت مني.

قلت:

— إنت فين؟

قال:

— قبل ما أقولك، لازم أعرف حاجة.

— إيه؟

— الراجل اللي كان عندك في المستشفى لسه معاكي؟

قلت:

— لأ، هرب.

فؤاد سكت.

وبعدين قال:

— يبقى عندنا وقت قليل.

— سلمى فين؟

— لو كنت أعرف كنت جبتها.

— إنت تعرفها؟

— أنا اللي ربيتها.

بصيت لبنتي.

هي شهقت.

قلت:

— إنت اللي ربيت بنتي؟

— أيوه.

نبرة صوته اتكسرت.

— وأنا آسف.

قلت:

— آسف؟!

— مش وقت الحساب.

— بالنسبة لي جه وقته.

قال:

— لو عايزة بنتك التانية ترجعلك حية، اسمعيني.

سكت.

— ماتروحيش بيتك.

— ليه؟

— مراقب.

— عرفت منين؟

— لأن الراجل اللي خرج من عندك من شوية كلمني.

قلبي وقع.

— قالك إيه؟

— قاللي أرجع الطفل.

— وإنت مالك بالطفل؟

فؤاد سكت لحظة.

وبعدين قال:

— لأن الطفل ده السبب في كل اللي بيحصل.

— ليه؟

قال:

— لأن أبوه مش الشخص اللي بنتك فاكرة إنه أبوه.

بصيت لمريم.

هي كانت سامعة.

وشها اتغير.

— كداب.

سألت فؤاد:

— أمال أبوه مين؟

سمعنا نفسه على الناحية التانية.

ثم قال:

— أبوه الحقيقي…

وسكت.

— قول!

قال:

— ابن الدكتور.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى