
5
حماتى كانت تاخد ابنى عندها كل جمعه عشان تحفظه قران
—ياخد حقه.
كرم قرر إنه يصرف على نادية ويوسف بانتظام، ويتأكد إنهم مش محتاجين حاجة، وإن يوسف يعرف إنه عنده أب وعند أخ، وإننا مش هنحرم الولاد من بعض أبدًا. وأنا طلبت من كرم إننا نبدأ من جديد، بس بشرط مفيش سر بيننا أبدًا، أي حاجة صغيرة ولا كبيرة نتكلم فيها، ومفيش أي تدخل من أي حد في حياتنا، مهما كان الشخص ده. وافق بكل قلبه، وقال إنه مستعد يعمل أي حاجة عشان يرد ثقتي وثقة ابني.
أما حماتي، فبعد ما اتضح كل حاجة، عرفت إن غلطها كان كبير، وإن ما كانش ينفعها اللي عملته. جاتني يومًا ومعاها طبق حلويات، وقالت بصوت خافت:
—سامحيني يا بنتي… كنت غلطانة، وعميتني العادات والخوف من الكلام، وعملت حاجات ما كانش ينفع أعملها. سامحيني عشان خاطر ولدي وحفيدي.
قلت لها بكل هدوء:
—أنا مسامحتك يا طنط، عشان ربنا يسامحني، بس لازم تعرفي إن الحب والاحترام مش بيجي بالكذب والخداع. الحق أحسن من كل حاجة، وربنا بيحب العدل. من النهاردة، لو عايزة تكوني موجودة في حياتنا، تكوني بصدق واحترام، ولا تدخلي بيننا في أي حاجة تانية.
هزت راسها بدموع، ووعدت إنها تغير من نفسها، وبدأت فعلاً تتعامل معانا باحترام، وبدأت تحب ابني وتقرب منه بصدق، مش عشان غاية ولا مصلحة، بس عشان هو حفيدها وابنها.
مرت الشهور، وبدأت الحياة ترجع لسكتها، لكن بشكل مختلف. كرم كان صادق معايا في كل حاجة، ما كانش يخبي ولا كلمة، وكل ما كان بيحس بقلق أو حيرة كان بيتكلم معايا من أول وجديد. ابني كان فرحان إنه عرف الحقيقة، وفرحان أكتر لما بدأ يتقابل مع أخوه يوسف، وبدأت علاقة حب بينهم، زي ما المفروض يكون بين إخوة. نادية كمان بدأت ترتاح، وعرفت إنها مش وحيدة، وإن الكل بيدعمها عشان تعيش بكرامة.
وفي يوم، كنت قاعدة مع ابني في البلكونة، وهو قاعد يقرأ قرآن زي ما كان بيحب، قال لي فجأة:
—ماما، أنا سعيد إن الحقيقة طلعت. أحسن من إننا نعيش في كذب.
حضنته وقبلته:
—صحيح يا حبيبي، الحقيقة مهما كانت صعبة في الأول، لكنها بتريح القلب وتخلي الحياة حلوة. والكذب مهما كان جميل في البداية، آخره دايماً الندم.
جاء كرم وقعد جنبنا، وحط يده على كتفي وكتف ابنه، وقال:
—وأنا تعلمت درس كبير يا سلمى، إن مهما كانت المشاكل، الحل دايماً في الصدق والعدل، والخوف ما يودي غير للخسارة. شكرًا لكي إنك صبرتي، وشكرًا لكي إنك وقفتي جنبي لحد ما وصلنا للحق.
ابتسمت، وبصيت للدنيا قدامي، وشفت الشمس بتغرب بجمالها، وعرفت إن مهما كان الظلام كتير، الحقيقة دايماً بتطلع، والحق دايماً بينتصر، واللي بيصبر وبيتمسك بالعدل ربنا بيعوضه خير كتير، وبيجعل له مخرج من كل ضيق.
الحياة ما كانتش هتكون سهلة، والذكريات المؤلمة ما كانتش هتمشي بسرعة، لكننا كنا عارفين إننا ماشيين في الطريق الصحيح، الطريق اللي بيجي فيه السلام النفسي والرضا، الطريق اللي ربنا بيرضاه، واللي بنعلمه لولادنا عشان يكبروا وهما عارفين إن الصدق هو أساس كل حاجة جميلة في الدنيا.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




