قصص و روايات

عشيقة جوزي كانت بتبعتلي هدية كل عيد جواز لمدة 8 سنين

عشيقـة جوزي كانت بتبعتلي هدية كل عيد جواز… لمدة 8 سنين كاملة. والأغرب؟ إن جوزي كان كل سنة يشوف الهدية معايا، ويمسكها بإيده، وفي الآخر يتهمني أنا إن فيه حد بيحاول يتواصل معايا. كنت بسكت وأحاول أقنع نفسي إن الموضوع مجرد صدفة سخيفة… لحد عيد جوازنا التاسع. اليوم اللي وصلت فيه هدية مختلفة. وأول ما جوزي شاف اللي جواها… وقع فنجان القهوة من إيده. ساعتها بس فهمت إن الهدايا عمرها ما كانت ليا. كانت رسائل ليه هو.

 

أنا ندى، ومتجوزة شريف من 11 سنة. جوازنا مكنش مثالي، لكن كنت شايفاه مستقر. عندنا طفلين، وبيت هادي، وشريف عمره ما اداني سبب واضح يخليني أشك فيه. أو يمكن الأدق… إن الأسباب كانت قدامي طول الوقت، وأنا اللي مكنتش بجمعها جنب بعض. أول هدية مجهولة وصلتلي كانت في عيد جوازنا التالت.

رجعت من الشغل لقيت علبة صغيرة ملفوفة بورق فضي قدام باب الشقة. مفيش اسم مرسل. بس كارت مكتوب عليه:
«كل سنة وإنتِ لسه مكانك.»
الجملة استغربتها. وريتها لشريف وقلت:
— يعني إيه “لسه مكانك”؟
ضحك وقال:
— يمكن واحدة صاحبتك بتهزر معاكي.

فتحت العلبة. كان جواها برفان حريمي غالي جدًا. الغريب إن ريحته مكنتش جديدة عليا. كنت شميتها قبل كده… على قميص شريف. لكن وقتها قلت لنفسي أكيد جربه في محل عطور أو الريحة علقت في هدومه بالصدفة. وعدت السنة.

وفي عيد جوازنا الرابع وصلت علبة تانية. المرة دي كان جواها إسورة فضة، متدلي منها حرف صغير: S
ضحكت وقلت لشريف:
— حتى اللي بيبعت الهدايا مش عارف أول حرف من اسمي!
لكن شريف ما ضحكش. فضل باصص للحرف ثواني، وبعدها قال بسرعة:
— ارميها… شكلها حاجة رخيصة.
ما رميتهاش. احتفظت بيها. مش عارفة ليه. وفي السنة الخامسة وصلت هدية أغرب. كتاب قديم، وبين صفحاته وردة حمرا ناشفة. وعلى الصفحة رقم 47 كان فيه خط تحت جملة معناها إن بعض الوعود بتفضل موجودة حتى بعد ما أصحابها يختاروا حياة مختلفة. المرة دي اتضايقت فعلًا. قلت لشريف:
— حد بيحاول يوصلنا رسالة.

رد بعصبية:
— ندى، بلاش ندي الموضوع أكبر من حجمه.
ومن يومها، كل عيد جواز كانت الهدية توصل. مرة سلسلة عليها تاريخ. مرة مفتاح صغير من غير قفل. مرة صورة لمكان معرفوش. ومرة تذكرة سينما قديمة مقطوعة نصين. وكل مرة كنت بسأل… وشريف يلاقي تفسير.

والأغرب إنه مع مرور الوقت بدأ يقلب الموضوع عليا. في السنة السابعة، بعد ما وصلتني صورة المكان، قال:
— إنتِ متأكدة إنك متعرفيش مين اللي بيبعت الحاجات دي؟
بصيتله باستغراب:
— قصدك إيه؟
قال:
— أصل مش طبيعي حد يبعتلك كل سنة وإنتِ متعرفيهوش.
اتعصبت:
— وإنت شايف إني مخبية عليك حاجـة؟
رد:
— أنا ماقولتش كده.
لكنه كان قالها. ومن اليوم ده بدأت أشعر إن كل هدية جديدة بدل ما تخوفه… كانت بتخليه يحاول يخليني أنا المتهمة.

لحد عيد جوازنا التاسع. الساعة كانت حوالي 8 الصبح لما جرس الباب رن. فتحت. ملقتش حد. لقيت صندوق أسود صغير على الأرض. دخلت بيه المطبخ، وشريف كان بيشرب قهوته. أول ما شافه قال بضيق:
— تاني؟!
فتحت الصندوق. كان جواه ميدالية مفاتيح قديمة جدًا، ومعاها كارت:
«تسع سنين وأنا بفكرك باللي وعدتني بيه… النهارده دورها تعرف.»

بصيت لشريف. وشه كان أبيض. وقبل ما أسأله، لاحظت حاجة محفورة على الميدالية. رقم وتاريخ. جريت على الدولاب اللي كنت حاطة فيه الهدايا القديمة. طلعت الإسورة والكتاب والسلسلة والصورة والتذكرة وباقي الحاجات. ولأول مرة حطيتهم كلهم قدامي بالترتيب.

كل هدية كان فيها رقم أو حرف أو علامة صغيرة كنت فاكرة إنها جزء من التصميم. لكن لما جمعتهم… ظهر عنوان. عنوان شقة على بعد حوالي عشر دقايق من بيتنا. رفعت عيني لشريف:
— إيه اللي موجود في العنوان ده؟
ما ردش. وفي اللحظة دي موبايله رن. ظهر على الشاشة: “محمود الشغل”.
شريف خطف الموبايل وخرج البلكونة. لكن قبل ما يقفل الباب، سمعته بيقول بصوت واطي:
— قلتلك ما تبعتيش حاجة تاني… هي فهمت.
اتجمدت. الصوت اللي رد عليه كان صوت ست. ماكنتش سامعة كلامها بوضوح. لكن سمعت شريف يقول:
— خلاص… أنا جاي.

دخل بعد أقل من دقائق. لقاني واقفة قدامه. قلت:
— محمود طلع ست؟
وقف مكانه:
— إنتِ سمعتي إيه؟
— سمعت كفاية.
مسك مفاتيح عربيته:
— عندي مشكلة في الشغل ولازم أنزل.
وقفت قدام الباب:
— العنوان ده بتاع مين؟
— ابعدي يا ندى.
— مش هبعد.
لأول مرة شوفته مرتبك بالشكل ده. قال:
— لما أرجع هفهمك.
قلت:
— لأ. أنا اللي هفهم لوحدي.

أخدت صورة للعنوان بالموبايل وسيبته ينزل. انتظرت حوالي عشر دقايق. وبعدين نزلت وراه. وصلت للعمارة. كانت عمارة عادية جدًا. طلعت للدور المكتوب في العنوان. وقفت قدام الشقة. الباب كان موارب. وسمعت صوت شريف من جوه:
— إنتِ وعدتيني إن الموضوع انتهى!
وردت ست:
— أنا استنيتك تسع سنين يا شريف.
قال:
— أنا عندي بيت وأولاد.
ضحكت بمرارة:
— وده افتكرته النهارده؟

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى