روايات

رواية كاملة

واضح إنه كان عارف هو بيدور على إيه.

رجعنا نفتش الأوضة مرة تانية.

مقالات ذات صلة

وأنا بمرر إيدي على سطح المكتب، حسيت بحاجة بارزة من تحته.

بصيت كويس.

كان فيه زر صغير مخفي.

ضغطت عليه.

وفجأة…

سمعنا صوت تك.

واتحرك جزء صغير من المكتبة الخشبية.

وراها ظهر تجويف ضيق.

مد عم حسان إيده، وطلع صندوقًا خشبيًا صغيرًا.

كان عليه ورقة مكتوب فيها

يفتح بواسطة ابنتي فقط.

إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الصندوق.

جواه مفتاح نحاسي قديم، وساعة جيب، ورسالة بخط أبويا.

فتحت الرسالة.

كان أول سطر فيها

يا بنتي… لو وصلتي للرسالة دي، يبقى عرفتي إن في ناس حاولت تستغل طيبتك.

كملت القراءة والدموع في عيني.

متخافيش… لأن كل حاجة عملتها كانت علشان أحميكي، وأحمي تعب عمر كامل.

قبل ما أكمل باقي الرسالة…

سمعنا صوت عربية وقفت قدام الفيلا.

خرج أحد الحراس يشوف مين.

رجع بعد أقل من دقيقة، وقال

في راجل كبير بره، بيقول إنه كان شريك والدك زمان، ومعاه مستندات لازم تتسلم لصاحبة البيت بنفسها.

بص عم حسان للمحامي، وقال بهدوء

واضح إن كل ما نفتح باب… بنلاقي وراه سر جديد.

أما أنا…

فكنت حاسة إن الراجل ده، هيقول حاجة هتغير كل اللي كنا فاهمينه من البداية.

يتبع…دخل الرجل بخطوات هادئة، وكان في أواخر الستينات من عمره، يحمل حقيبة جلدية قديمة حافظ عليها كأنها أغلى ما يملك.

أول ما شاف صورة أبويا المعلقة على الحائط، وقف قدامها ثواني، وترحم عليه بصوت خافت.

ثم التفت ناحيتي وقال

إنتِ شبهه جدًا.

سألته وأنا بحذر

حضرتك مين؟

ابتسم وقال

اسمي فؤاد… كنت شريك والدك

في أول مشروع بدأه، وبعدها بقينا أصحاب أكتر من إخوات.

طلب منه المحامي يثبت هويته.

طلع بطاقته، وبعض العقود القديمة، وصور تجمعه مع أبويا في افتتاح أول محل.

بعد ما اتأكد المحامي من الأوراق، سمح له يقعد.

فتح الحقيبة بهدوء، وأخرج ملفًا بني اللون.

وقال

أبوك سلمني الملف ده قبل آخر سفر ليه، وقال لي لو بنتي احتاجته يوم، سلمهولها بنفسك.

مد الملف ناحيتي.

فتحته وأنا متوترة.

كان فيه عقود قديمة، وخطابات بخط إيد أبويا، وصور لمراحل بناء المحلات.

وفي آخر الملف، ظرف صغير مكتوب عليه

يُفتح عند الضرورة.

بصلي المحامي وقال

القرار قرارك.

أخذت نفسًا عميقًا، وفتحت الظرف.

لقيت رسالة قصيرة.

كتب فيها أبويا

يا بنتي… لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الضغوط حواليكي زادت. افتكري دايمًا إن حقك ما يضيعش طول ما معاه دليل، وعشان كده احتفظت بكل المستندات في أماكن مختلفة.

وبعد الرسالة مباشرة، كانت فيه خريطة صغيرة للفيلا.

وفيها علامة بالقلم الأحمر على مكان تحت الدرج الداخلي.

استغربت.

قلت

المكان ده مجرد مخزن صغير.

ابتسم عم حسان وقال

يمكن ده اللي الكل كان فاكره.

قمنا كلنا واتجهنا ناحية المكان.

شال الحارس الرفوف القديمة.

وبعد دقائق، لاحظ المحامي إن إحدى بلاطات الأرض مختلفة عن الباقي.

طلب أدوات بسيطة.

ورفعوا البلاطة بحذر.

تحتها كان فيه صندوق معدني صغير.

طلعوه ووضعوه على الأرض.

كان مقفول بالمفتاح النحاسي اللي لقيناه قبل شوية.

ناولني عم حسان المفتاح وقال

افتحيه.

إيدي كانت بترتعش وأنا بدخل المفتاح في القفل.

لفيته ببطء…

وسمعنا صوت القفل وهو بيتفتح.

لكن قبل ما أرفع الغطاء…

دخل أحد الحراس مسرعًا وهو بيقول

أستاذة… في خبر مهم جدًا.

التفتنا كلنا ناحيته.

قال وهو يلهث

في حد واقف برا الفيلا، وبيقول إنه معاه معلومة عن ى فيه والدك ووالدتك… ومش هيتكلم غير قدامك.

تبادل الجميع النظرات في صمت.

أما أنا…

فبقيت

محتارة.

أفتح الصندوق الأول…

ولا أسمع كلام الرجل اللي ممكن يكون معاه إجابة عن أكبر سؤال عشت سنين بدور عليه؟

يتبع…نظرت إلى الصندوق للحظات، ثم رفعت رأسي وقلت بهدوء

الصندوق عمره ما هيهرب… لكن الراجل اللي برا ممكن يمشي في أي لحظة.

وافقني المحامي، وطلب من الحارس يدخل الرجل.

دخل رجل في منتصف العمر، تبدو عليه علامات الإرهاق، وكان يحمل ملفًا صغيرًا في يده.

وقف أمامي وقال

أنا عارف إن كلامي هيكون صعب تصدقيه… لكني فضلت ساكت سنين، والنهارده قررت أقول الحقيقة.

سألته

حضرتك تعرف والدي؟

هز رأسه وقال

اشتغلت معاه فترة طويلة، وآخر مرة شفته كانت قبل سفره بيوم واحد.

فتح الملف، وأخرج صورة قديمة تجمعه بوالدي وعدد من العاملين.

ثم قال

والدك كان إنسانًا حريصًا، وكل قراراته كانت موثقة، وكان دايمًا يوصينا نحافظ على حقوق الناس.

سادت لحظة صمت.

ثم أخرج ورقة مطوية بعناية، وقال

دي أمانة عندي من سنين.

أخذها المحامي وراجعها سريعًا، ثم نظر إليّ وقال

دي ملاحظات بخط والدك عن توزيع بعض المسؤوليات داخل شركاته.

تنفست براحة، لأن الورقة لم تحمل أي اة، لكنها أكدت أن والدي كان يرتب لكل شيء بدقة.

بعدها التفت الرجل إليّ وقال

وفي حاجة تانية… والدك كان دايمًا يقول إن الثروة ممكن تروح وتيجي، لكن السمعة والعدل هما اللي يفضلوا.

ابتسم عم حسان وقال

دي كانت جملته المفضلة.

بعد انتهاء الحديث، عدنا جميعًا إلى الصندوق المعدني.

ناولني المحامي المفتاح مرة أخرى.

أدخلته في القفل، ورفعت الغطاء ببطء.

كان بداخله ملفات مرتبة، ودفتر مذكرات، ومجموعة مفاتيح صغيرة، ورسالة مختومة باسمي.

مددت يدي نحو الرسالة…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى