عام

مصيف الكاتبه امانى سيد 1و2

تاني يوم الصبح، مكنتش مستنية يرجع عشان يبدأ مسلسل التبرير والزعيق المعتاد.. صحيت بدري، لميت أوراقي المهمة، شهادات ميلاد ولادي، وقسيمة الجواز، وقررت أبدأ أول خطوة صح في حياتي. نزلت مباشرة على مكتب محامي أعرفه، قعدت قصاده وحكيتله كل حاجة بنبرة ثابتة وصوت مفيش فيه تردد: “عايزة أرفع قضية طلاق للضرر، ونفقة لولادي، وكل حقوقهم متقلش مليم واحد.. هو مرتاح مادياً جداً ومستخسر فيهم، والقانون لازم ياخد حقهم.”

المحامي طمني وكتب المحضر بالوقائع، ورجعت شقتي قعدت مستنياه، لأني المرة دي مش ههرب ولا هسكت.

مقالات ذات صلة

العصر، الباب اتفتح بعنف.. دخل يزعق وشكله مبهدل من السفر، وبصلي بغل: “انتي فاكرة نفسك مين عشان تسيبينا وتمشي؟ فاكرة إنك ليكي قيمة من غيري؟ هترجعي تبوسي رجلي عشان أرجعك!”
وبعد أسبوع بالظبط، كنا قاعدين كلنا على نفس الشط في مصيف تاني هادي وجميل، بس المرة دي كل حاجة كانت مختلفة تماماً.

صوت ضحك الولاد كان واصل لآخر الدنيا، بيجروا ويلعبوا في المية براحتهم، يملوا جراكن الرملة، ويبنوا بيوت وقصور، ومفيش حد بيزعق فيهم ولا بيبصلهم بقرف لو رشوا مية بالغلط. مامتي كانت قاعدة تحت الشمسية بتشرب الشاي وبتدعيلي براحة البال والستر، وأنا قاعدة جنبها، باصة للبحر وسارحة في النعمة اللي ربنا كتبهالي.

ابني طلع من المية وشه منور والشمس عاكسة على شعره المبلول، وجري اترمى في حضني وهو ماسك صدفة ملونة في إيده: “ماما.. شوفتي الصدفة دي؟ دي ليكي عشان انتي أحسن ماما في الدنيا وخليتينا نيجي البحر الجميل ده!”

بنتي كمان جت قعدت جنبي، حطت راسها على رجلي وبصتلي بعيون مليانة أمان حقيقي: “عارفة يا ماما.. أنا كنت فاكرة إن البحر ده مكان بيخوف وفيه زعيق، بس دلوقتي فهمت إن العيب مكانش في البحر.. العيب كان في اللي جاي معانا.”

كلامهم كان البلسم اللي داوى كل الجروح القديمة، حسيت إن روحي رجعتلي بجد، وإن السنين اللي ضاعت تحت الظلم كان لازم تنتهي عشان اللحظة دي تتولد.

في نفس التوقيت، فتحت تليفوني ولمحت رسالة باعتها هو من رقم غريب بعد ما عملتله بلوك في كل حتة، كانت الرسالة مليانة عتاب وندم: “البيت فاضي عليا.. وحشني صوت العيال وحياتي باظت، بنت خالتي وأهلها بعدوا عني لما عرفوا النفقات اللي عليا، ومحدش واقف جنبي.. أنا غلطت ومستعد أعمل أي حاجة بس ترجعيلي ونبدأ صفحة جديدة.”

مسحت الرسالة في نفس الثانية، ومردتش ولا حتى بحرف.. اللي باع فرحة عياله واسترخص كرامة شريكته في يوم، ملوش تمن ولا رجوع.
قفلت التليفون ورميته في الشنطة، قمت وقفت، ونزلت المية أجري ورا ولادي وألعب معاهم وسط الموج والضحك اللي ملا قلوبنا أمان وراحة، وأنا عارفة من كل قلبي إن دي مش نهاية حكاية.. دي بداية حياة جديدة، حرة، ومليانة كرامة.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى