
1
بعد 69 سنه جواز فضلت ماسكة الجواب بإيدي، ومش قادرة أرفع عيني عن آخر سطر.
-
شاب مصريمنذ 3 ساعات
-
اعتقدت إن رجوعي البيت قبل معاديمنذ 3 ساعات
-
و هي عندها 66 سنهمنذ 3 ساعات
-
عشان اخويا مريضمنذ 3 ساعات
كان فيه إحساس غريب جوايا إحساس بيقول إن حسن، حتى بعد موته، لسه بيحاول يحميني من حاجة أنا لسه مش فاهمها.
رفعت عيني للمحامي وقلت بصوت متقطع
إنت كنت عارف؟
المحامي ما ردش فورًا.
فضل ساكت كام ثانية، وبعدها قال
حسن طلب مني ما أقولكيش أي حاجة غير لما تقري الجواب بنفسك.
حسيت إن قلبي وقع.
يعني إنت كنت عارف إن الوصية دي مش كل حاجة؟
هز راسه ببطء.
كنت عارف إن فيه ترتيبات تانية.
بصيت للجواب تاني.
حسن كان كاتب
نجلاء، أول حاجة لازم تعرفيها إن البيت اللي إحنا عشنا فيه طول السنين دي مش هو أهم حاجة سبتها لكِ.
اتجمدت.
البيت؟
يعني حتى البيت اللي أنا فاكرة إنه راح؟
كملت القراءة.
ولو أختي حاولت تقنعك إن فيه خطأ في الوصية، أو إنك لازم تمضي أي ورقة، ما تعمليش كده.
رفعت رأسي بسرعة.
ليه؟
المحامي بصلي، وقال
كملي.
رجعت للجواب.
أنا عارف إنك هتسألي ليه أختي بالذات؟
والإجابة إن أختي كانت بتضغط عليّ من شهور عشان أغيّر بعض ترتيباتي.
نفسي اتقطع.
حسن كان مخبي عني ده كله؟
ليه؟
وليه ماقالليش؟
قريت السطر اللي بعده
مش لأنها عايزة تأذيني لكن لأنها كانت مقتنعة إنك مش هتعرفي تديري الأمور بعدي.
اتعصبت رغم حزني.
إزاي؟ بعد 69 سنة جواز، كانت شايفاني عاجزة؟
لكن حسن كان لسه مكمل
هي كانت فاكرة إن كل حاجة هتروح لأولادي، وإنك هتفضلي معتمدة عليهم.
وبعدين كتب جملة خلتني أسكت تمامًا
لكن أنا كنت شايف حاجة هي ما شافتهاش.
حسيت إن فيه لغز كبير مستخبي ورا كل كلمة.
قلبت الصفحة.
وكان مكتوب
من حوالي تلات سنين، بدأت أراجع كل حساباتي وأوراقي. مش عشان كنت ناوي أموت لكن عشان حصل موقف خلاني أفهم إن لازم أكون مستعد لأي حاجة.
تلات سنين؟
يعني حسن كان بيخطط من تلات سنين؟
بدأت أقرأ أسرع.
في اليوم اللي حصل فيه الموقف ده، اكتشفت إن فيه شخص بيحاول يعرف تفاصيل مالية تخصني وتخصك.
وقفت.
مين؟
مين كان بيسأل عن فلوسنا؟
ومين كان عارف أصلًا إن فيه حاجة تستاهل السؤال؟
بصيت للمحامي.
مين الشخص ده؟
المحامي قال
حسن منعني أقولك قبل ما تكملي الجواب.
رجعت للورق وأنا حاسة إن إيدي بقت تقيلة.
حسن كتب
أنا مش هقولك اسمه هنا.
شهقت من الغيظ.
ليه؟!
وبعدين فهمت السبب لما قرأت السطر اللي بعده
لأن الاسم موجود في مكان تاني.
مكان تاني؟
أي مكان؟
حسن كان عامل لغز بعد ؟
قلبت الورقة بسرعة.
في أسفل الصفحة كان فيه عنوان صغير
الدرج التاني المفتاح الأزرق.
فضلت باصة للجملة.
أنا عمري ما شفت مفتاح أزرق في حياتي.
لكن المحامي فجأة وقف من مكانه.
واتجه ناحية خزانة قديمة في آخر المكتب.
فتح درج صغير، وطلع منه مفتاح ملفوف في قطعة قماش.
بصلي وقال
حسن سلّمهولي من سنة.
قلبي بدأ يدق وبوجودك.
فتح إيده.
وكان المفتاح أزرق.
حسيت إن الدنيا كلها سكتت.
أخدت المفتاح منه.
ولأول مرة من ساعة وفاة حسن، حسيت إن خوفي منه اختفى.
وحل مكانه سؤال واحد
إيه اللي حسن كان مخبيه عني كل السنين دي؟
حطيت المفتاح على كف إيدي.
والمحامي قال
قبل ما نفتح الدرج لازم تعرفي حاجة.
بصيتله.
قال
اللي جواه مش فلوس.
وسكت لحظة.
ده السبب الحقيقي اللي خلّى حسن يكتب وصيته بالطريقة دي فضلت واقفة مكاني، وببص للشخص اللي دخل المكتب كأني مش مصدقة عيني.
كان واحد من أحفاد حسن.








