
اعتقدت إن رجوعي البيت قبل معادي بيوم هيكون أحلى مفاجأة أعملها لبنتي ، لكن أول ما دخلت الشارع وشفت عربيتين شرطة قدام البيت ، حسيت إن رجلي اتشلّت من مكاني ولما دخلت لقيت بنتي الصغيرة اللي عندها خمس سنين بتعيط وبتترعش ولما شافتني جريت عليا وقالتلي جملة خلت قلبي يقع من مكانه واللي اكتشفته بعدها خلاني أعرف إن اللي حصل النهارده مكانش مجرد تصرف طايش من جدتها وخالتها
-
شاب مصريمنذ 3 ساعات
-
و هي عندها 66 سنهمنذ 3 ساعات
-
عشان اخويا مريضمنذ 3 ساعات
-
بعد 69 سنه جوازمنذ 3 ساعات
أول حاجة شفتها وأنا داخلة البيت كانت باب الشقة مفتوح على آخره.
تاني حاجة شفتها كانت عربية شرطة واقفة قدام البيت.
أما تالت حاجة… فكانت أمي واقفة في البلكونة وبتبتسم.
الساعة كانت 318 العصر يوم الخميس، وأنا كنت راجعة من الغردقة قبل معادي بيوم، ومحدش في البيت كان عارف إني راجعة، حتى بنتي هنا، اللي عندها خمس سنين، كنت عايزة أفاجئها بالثعلب الصغير اللي جبتهولها من هناك.
بس بدل ما أدخل ألاقي بنتي بتجري عليا وتفرح بيا، لقيت عربية شرطة قدام البيت.
ركنت العربية بسرعة، وجريت ناحية الشقة، ولقيت أمي سهير واقفة في البلكونة وإيديها متشابكة قدامها، وأختي الكبيرة منى واقفة جنبها وبتصور بالموبايل.
وقبل ما أفهم في إيه، سمعت صوت طفلة بتصرخ.
هنا!
جريت لجوه.
لقيت هنا قاعدة على سجادة الصالة، متكورة على نفسها، لابسة بيجامة وردي عليها ديناصورات، وحاضنة البطانية بتاعتها جامد، والضابط حسام كان
قاعد قدامها بيحاول يهديها.
وأول ما شافتني، قامت جريت عليا ورمت نفسها في حضني.
ماما… متخليهمش ياخدوني!
قالتها وهي بتشهق من العياط.
جدتي قالت إن البنات الوحشة بياخدوهم بعيد ومبيرجعوش تاني.
جسمها كله كان بيرتعش.
ضميتها عليا وأنا مش فاهمة حاجة، وبصيت ناحية أمي.
أمي تنهدت وقالت ببرود
يا نادين، بطلي تشجعيها على الدراما دي.
بصيت لبنتي، وساعتها شفت العلامة الحمرا اللي على خدها الشمال.
كانت واضحة قوي، كأن حد ضربها بالقلم.
مديت إيدي ولمست خدها بالراحة، لقيتها اترعشت في حضني.
بصيت لأمي.
مين ضربها؟
سهير ضحكت وقالت
ولا حد. هي رمت نفسها في الباب.
سكت.
كنت طول عمري عارفة أمي كويس.
من وأنا صغيرة وأنا بتعلم منها كل أنواع الكذب، الكذبة الهادية اللي تقولها وهي مبتضحكش، والكذبة اللي تقلب نفسها فيها لمظلومة، وأخطر نوع كانت بتعرف تعمله هو إنها تخلي الشخص اللي اتظلم يبان هو الغلطان.
شلت هنا وحطيتها على الكنبة وقعدت جنبها وهي في حضني.
وبصيت للضابط حسام وقلت
أنا عايزة رقم المحضر، وعايزة تسجيل مكالمة الطوارئ يتحفظ، وعايزة يتكتب إن بنتي اللي عندها خمس سنين كانت فاكرة إن الشرطة جاية تاخدها بعيد، عشان جدتها قالتلها إنهم هياخدوها.
الضابط هز راسه.
حاضر، هنثبت ده في المحضر.
أمي قلبت عينيها وقالت
إنتِ دايمًا بتكبري المواضيع.
بصيتلها
وقلت بهدوء
لأ… أنا المرة دي باخد إجراء.
ولأول مرة، ابتسامتها اختفت.
بعد ما الضابطين مشيوا، بصيت لأمي ومنى وقلت
ممكن تمشوا.
أمي بصتلي باستغراب.
إنتِ اللي طلبتي مننا نقعد معاها.
تلات أيام… مش عشان ترعبوها.
قالت بحدة
كانت محتاجة تربية.
بصيت لبنتي اللي كانت ماسكة في هدومي وقلت
كانت محتاجة أمان.
منى قربت مني وقالت
خلي بالك يا نادين، إنتِ بتسافري وبتسيبي بنتك مع ناس تانية، وكمان عاطفية… الموضوع ده ممكن يبان بشكل وحش جدًا بالنسبة لك.
بصيتلها.
وفهمت.
الكلام ده مكنش خوف عليا.
كان تهديد.
فتحت الباب وقلت
اخرجوا.
وش أمي اتغير.
هتندمي إنك أحرجتينا بالشكل ده.
قلت
لأ… إنتِ اللي هتندمي.
قفلت الباب وراهم.
وفي الليلة دي، نامت هنا جنبي، وإيدها الصغيرة ماسكة في كم قميصي.
كل شوية كانت تصحى مفزوعة من أي صوت عربية في الشارع.
وقبل نص الليل بشوية، فتحت عيني لقيتها بتبصلي.
قالت بصوت واطي
ماما… جدتي قالت إن بابا مشي عشان هو كمان ما سمعش الكلام.
اتجمدت مكاني.
جدتك قالتلك إيه؟
بصتلي وهي بتفرك عينيها.
قالت إن الناس اللي بيخلوا العيلة تزعل منهم… بيختفوا.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
لأن جوزي كريم كان مات من سنة ونص.
مات في حادثة صعبة، عربية دفع رباعي خبطته في طريق غرقان من المطر، والسواق هرب، والشرطة
وقتها مقدرتش تعرف مين كان سايقها.
لقوا أجزاء من الشبكة الأمامية للعربية، بس مكنش فيه حاجة كفاية تعرفهم العربية كانت بتاعة مين.
وهنا كانت بتحب أبوها جدًا.
أما أمي… فكانت عمرها ما بتحبه.
من أول جوازنا وهي مش طايقاه.
فضلت صاحيّة طول الليل.
تاني يوم الصبح، خدت هنا للدكتور.
الدكتور صور العلامة اللي على خدها، وسجل إصابتها في ملفها.
رجعت البيت وغيرت كل الأقفال.
وبعدها روحت للمحامية مريم، وكانت متخصصة في قضايا الأسرة.
حكيتلها كل حاجة من أول ما دخلت البيت وشفت الشرطة، لحد كلام هنا عن جدتها وأبوها.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين سألتني
والدتك هددتك قبل كده إنها هتطلب ضم هنا ليها؟
قلت
مش بشكل مباشر.
كانت بتشكك في قدرتك على تربية بنتك؟
من يوم ما هنا اتولدت.
وش مريم اتغير.
قالت
اعتبري اللي حصل امبارح كان مخطط له.
وبعد كام ساعة بس، عرفت إنها كانت عندها حق.
وصلني إعلان رسمي بموعد جلسة في محكمة الأسرة.
أمي سهير كانت رافعة قضية عشان تاخد هنا مني، وبتقول إني مش صالحة لرعايتها، وبسيبها كتير بسبب سفري وشغلي.
واللي صدمنا أكتر إن منى كانت ماضية إفادة بتقول فيها إنها شافت هنا بتضرب سهير، وبتكسر مصباح، وبتحاول تهرب من أوضة النوم من الشباك.
مريم قعدت تقرأ الورق مرة واتنين.
وبعدين قالت
هما بيبنوا قصة من أولها… بس واضح إنهم نسيوا حاجة مهمة.
قلت
إيه؟
قالت
البيت عندك دور واحد.
بصيتلها.
أيوه.
وشباك أوضة النوم عليه قفل أمان للأطفال؟
أيوه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
يبقى هما مش واخدين بالهم إن التفاصيل الصغيرة ممكن تفضحهم.
قلت
يعني مكالمة الشرطة كانت تمثيلية؟
هزت راسها.
ممكن تكون جزء من خطة عشان يثبتوا إنك مش قادرة تسيطري على بنتك.
متابعة القراءة








