روايات وقصص

اعتقدت إن رجوعي البيت قبل معادي

3

اعتقدت إن رجوعي البيت قبل معادي

مقالات ذات صلة

وقف.

افتكرت الليلة دي.

افتكرت إن أمي وصلت قبل الشرطة.

وكانت بتتحرك في البيت، تنظف وتغسل البطاطين وتطلع الزبالة، وأنا كنت قاعدة مش مستوعبة إن كريم مات.

بس كريم مامتش في البيت.

فليه كان فيه جاكت مبلول؟

هنا كملت

خالتو منى دخلت من الباب اللي ورا… وجدتي قالتلي إنه كان حلم.

وبعدين قالت

خالتو منى كان معاها شال بابا الأحمر… وقالت إنه اتعلق في العربية اللي اتكسرت.

بصيت ناحية منى.

وشها اتغير.

وفي اللحظة دي حاولت تقرب من هنا، لكن واحد من أفراد المباحث وقف قدامها.

بدأت منى تصرخ وتقول لأمي

قولي حاجة!

لكن أمي فضلت ساكتة وباصة في الأرض.

ريهام طلعت كيس أدلة.

كان جواه شال كريم الأحمر.

قالت

الشال ده اتلاقى ورا حائط في الجراج، جنب قطعة المعدن المحروقة.

وبعدين

قالت

المعمل الجنائي فحصه، وآثار الدم اللي عليه اتطابقت مع عينة محفوظة من كريم، وكمان آثار الطلاء اللي في الشال طلعت مطابقة لطلاء العربية اللي اتلاقت محروقة.

منى انهارت.

وبدأت تصرخ

أنا مقتلتوش!

القاعة كلها سكتت.

وبعدين قالت إن اللي حصل كان حادث.

قالت إن كريم واجهها بموضوع الأوراق المزورة وهدد إنه يفضحهم.

وقالت إنها مكانتش ناوية تقتله، كانت بس عايزة تخوفه.

لكن الطريق كان غرقان من المطر.

والعربية انحرفت.

وبعدين أمي اتكلمت أخيرًا.

وقالت جملة واحدة

كان المفروض تدفني الشال.

منى لفتت ناحيتها بسرعة.

وساعتها فهمت إن أمي بنفسها حطت آخر مسمار في الحكاية.

لأن الجملة دي أثبتت إنها كانت عارفة اللي حصل.

بدأت الإجراءات القانونية ضد أمي ومنى، وبعد شهور من التحقيق والمحاكمة،

اتدانت منى في قضية وفاة كريم، بالإضافة للتزوير وتعريض هنا للخطر.

وأمي اتدانت في قضايا التآمر والتلاعب بالأدلة والتزوير والبلاغ الكاذب، وكل اللي المحكمة قدرت تثبته عليها.

ورفضت المحكمة طلبها إنها تاخد هنا مني.

واتاخدت الإجراءات القانونية اللي تمنعها هي ومنى من التعرض ليا أو لبنتي.

لكن رغم كل ده…

أكتر حاجة فضلت في دماغي مكنتش المحكمة.

ولا الفلوس.

ولا حتى أمي وهي بتاخد جزاءها.

أكتر حاجة كانت بتوجعني هي هنا وهي قاعدة على سجادة الصالة، جسمها الصغير بيرتعش، وهي مصدقة إنها بنت وحشة.

لأن الأطفال بيصدقوا الناس اللي بيحبوهم.

ودي من أكتر الحاجات اللي بتخلي قلب الطفل ضعيف قدام اللي حواليه.

بعد ست شهور، أنا وهنا نقلنا بيت أصغر في شارع أهدى.

مبقاش فيه مفاتيح زيادة.

ولا

زيارات فجأة.

ولا حد يدخل حياتنا من غير إذن.

وفي عيد ميلاد هنا السادس، الضابط حسام جه وجابلها عربية شرطة لعبة.

في الأول استخبت ورا رجلي.

هو نزل على ركبته، وحط الهدية على الأرض، ومقربش منها.

فضل مستني.

لحد ما هنا خرجت واحدة واحدة.

وبصتله وسألته

الشرطة مش بتاخد الأطفال الكويسين بعيد؟

ابتسم وقال

لأ يا هنا… والخوف مش معناه إنك طفلة وحشة.

هنا فضلت ساكتة شوية.

وبعدين طلعت الثعلب الصغير من حضنها ومدتهوله.

وقالت

ممكن تمسكه… هو بيساعدني.

لفيت وشي بعيد عنهم عشان محدش يشوف دموعي.

لأن كريم كان دايمًا بيقول لي إن الشجاعة مش معناها إنك متخافيش.

الشجاعة إنك تخافي… وبرغم كده تكملي.

أمي اتصلت بالشرطة عشان تعمل دليل ضدي.

لكن المكالمة نفسها حفظت كلامها وبقت دليل عليها.

حاولت تعلم بنتي إن الطفل اللي بيخاف ملوش قيمة ومحدش هيصدقه.

لكنها نسيت إن الأطفال ساعات بيفتكروا تفاصيل الكبار نفسهم بينسوها.

طفلة صغيرة افتكرت شال أحمر.

والشال الأحمر ده…

رجّع الحقيقة كلها لبيتنا.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى