منوعات

فارسي

رأى عزة كلميها وشوفى نرد عليهم نقولهم ايه
قالت بلهفه
لا كلمها أنت هى بتسمع كلامك
هز راسه نفيا وقال
لاء انا هتكسف مني انتى امها..كلميها واعرفى منها بالظبط رأيها ايه ولو عاوزه وقت تفكر براحتها خالص الولد اصلا لسه قدامه شويه
دخلت والدة عزة غرفة بناتها وجلست بجوارهم لتعرف رأى ابنتها ولكنها وجدتها مرتبكه ولم تحدد
رأيها بعد
ومازالت متردده فقالت لها عبير
خلاص يا ماما أحنا اتفقنا أنها تستخير الاول وبعدين نشوف
نظرت عزة الى والدتها وقالت برجاء
ماما انا عارفه انك انتى وبابا متحمسين لعمرو وبتحبوه بس من فضلكم متتغطوش عليا وسبونى افكر على مهلى
قالت والدتها بدهشه
ومين قالك انى جايه اضغط عليكى..انا جايه اعرف رأيك بس مش أكتر
عزة يعنى بابا مش هيضغط عليا علشان اقول رأى بسرعه
الام لاء بالعكس ده هو اللى قالى أسيبك تفكرى براحتك وقالى انه مش مستعجل علشان عمرو لسه قدامه شويه على ما يجهز
نظرت لها عزة باستنكار وقالت بحنق
اومال لما هو مش مستعد دلوقتى مستعجل ليه
وكان عمال يزن على بابا كل شويه
استندت والدتها الى ظهر السرير ورفعت حاجبيها وهى تقول مداعبه
أصله خاېف حد تانى ياخدك منه…..
ضحكت عبير من اسلوب والدتها وطريقة القائها للعباره وشعرت عزة بالډماء تتصاعد لوجنتيها مرة اخرى.
.تبا لهذا العمرو الذى يدفع الډماء إلى راسها بين الحين والاخر بكلماته سواء ألقاها هو ام ارسلها لها عن طريق غير مباشر
أنطفأت الانوار وخلد كل الى فراشه وقد سكنت العيون ولكنها لم تستطع النوم جافاها النوم
وعصتها عيناها فلم تستجب لها الوحدة ..نعم هى ذاك..الوحدة التى تشعر بها رغم كل البشر حولها والاهل والجيرة الطيبه ..ولكن..هى امرأة..أنثى رغم كل شىء..بداخلها طاقة حب لا تعرف كيف توجهها والى من تمنحها
هى أنثى أتمت الثلاثون من عمرها ومازال فراشها باردا خالى.. بل ومتجمد…
ولو أن أختها لم تشاركها نفس الغرفه لشعرت انها ملقاة بالصحراء تكاد وحوش وحدتها تلتهمها وهى فريسة وحيدة…بلا مأوى ..فأين هو المأوى وأين هو المستقر الدافىء ..نعم ملتزمه ومنتقبه ولكنها ليست متبلدة المشاعر . .متجمدة الحس..ليست جماد..ولكن ايضا ترفض أن تكون ريشة بمهب الريح لتحركها الشهوات كيف تشاء
فتذهب مترنحه وتعود خاوية…فتتلمس ركعتين فى جوف الليل تناجى ربها ..يارب عجلى الخلاص والمفر
كان باسم يعلم بميعاد خروج فارس من المكتب لذهابه لصلاة العشاء فى المسجد أنتظر حتى تأكد من ذهابه ثم أرسل فى طلب حضور دنيا إلى حجرة مكتبه حضرت إليه كما أراد فأشار لها بالجلوس أمامه وفاجأها قائلا لها
كل سنة وانت طيبة يا دنيا .. مش عيد ميلادك النهاردة برضة
الفصل العاشر
كان باسم يعلم بميعاد خروج فارس من المكتب لذهابه لصلاة العشاء فى المسجد أنتظر حتى تأكد من ذهابه ثم أرسل فى طلب حضور دنيا إلى حجرة مكتبه حضرت إليه كما أراد فأشار لها بالجلوس أمامه وفاجأها قائلا
كل سنة وانت طيبة يا دنيا .. مش عيد ميلادك النهاردة برضة
نظرت إليه بدهشة قائلة
وحضرتك طيب بس عرفت ازاى ان عيد ميلادى النهاردة
قال بثقة زائدة
اللى بيهتم بحد .. بيحب يعرف عنه كل حاجة
أخرج علبة متوسطة الحجم من درج مكتبه وقدمها لها قائلا
أتفضلى هديتك
نظرت إلى العلبة مندهشة ولمعت عيناها من المفاجأة وقالت
أيه ده موبايل مرة واحدة
علت الأبتسامة شفتيه وهو يقول
ده أقل حاجة ممكن تتقدملك
قال عبارته هذه وهو يتفحصها بجرأته المعهودة شعرت بالخجل من نظراته وقالت بارتباك
بس انا أسمع انه بيبقى مع رجال الأعمال بس علشان شغلهم يعنى ..أنا بقى هعمل بيه أيه
قال ببساطة
لا ده كان أول ما نزل مصر .. دلوقتى ابتدى ينتشر.. وبعدين يا ستى علشان لما أحب أطمن عليكى ..أصلك لسه مردتيش عليا فى موضوع الشغل وانا خلاص شهر وماشى من هنا وعاوز أعرف أكلمك وقت ما أحب
لم تكن كلماته تحمل معنى آخر نظرت إلى العلبة بين يديها سعيدة بها وحائرة هل تقبلها أم لا إنها هدية ليست بالبسيطة وفى نفس الوقت ماذا ستبرر ذلك لفارس .. وكأنه قرأ أفكارها التى ظهرت جلية فى عينيها وهى تنظر للعلبة فقال باصرار
أنا مش هتنازل عن أنك تقلبيها ..
ألتفتت إليه فقال
وبعدين يا ستى لو خاېفة من الإحراج مش لازم تقولى أنى انا اللى ادتهولك
وكأنه أعطاها المخرج من تلك الورطة فابتسمت وهى تقول
متشكرة أوى يا أستاذ باسم على الهدية
مد يده ليصافحها قبل أن تخرج وضغط على كفها بين أصابعه برقة وقال
دى حاجة بسيطة بالنسبة للى جاى .. لو وافقتى تشتغلى معايا
خرجت دنيا من حجرة مكتب باسم مسرعة وهى تخشى أن يكون قد عاد من صلاة العشاء ولكنها استرخت وهى لا ترى فى الحجرة سوى نورا فقط والتى كانت منكبة على عملها باهتمام حشرت العلبة فى حقيبة يدها عنوة ووضعتها تحت مكتبها الخاص حتى لا تلفت الأنتباه بانتفاخها وواصلت عملها بنظرات زائغة وكأن شيئا لم يكن.
عاد فارس وحسن من صلاة العشاء وجلس كل منهما خلف مكتبهما

لأنها لا تبادله نفس مشاعره ولا حتى جزء منها غير الأحترام وفقط!
كان فارس يجلس مع الرجال فى الخارج وفجأة شعر بمن يهزه من الخلف نظر خلفه فوجد مهرة أبتسم كعادته كلما رآها واستدار إليها فى جلسته ودون أن يقف أقتربت من أذنه وهى تشير إلى محمود أخو عمرو الأصغر والذى لم يتجاوز الثانوية بعد وهى تقول
ألحق يا فارس.. الواد الرخم ده بيضايقنى
نظر فارس إلى حيث تشير ثم نظر إليها مرة أخرى متعجبا وقال
بس هو شافك أزاى أصلا علشان يضايقك
نظرت له پغضب ومطت شفتاها وقالت
أنت كمان بتتريق عليا
قال مداعبا
طب متزعليش بقى خلاص انا هقوم أكسرلك عضمه
ثم حك ذقنه وهو يقول
هو ضايقك ازاى يعنى.. خد منك حاجة
حركت رأسها نفيا وقالت
لاء بيقولى شعرك حلو أوى
نظر لها بدهشة ثم تصنع الجدية والڠضب وهب واقفا وهو يقول
طب استنى هنا انا هروح أكسرهولك
تقدم فارس من محمود أخو عمرو وهى تتبعه كظله وقال مداعبا له
أنت يا أخ انت بتعاكس خطيبتى ليه
ضحك محمود وهو يقول
خطيبتك أيه يا أبيه فارس .. بقى
الأوزعة دى خطيبتك
صاحت مهرة من جواره پغضب
أنا مش أوزعة
أمسكه فارس من شعره كما يفعل به دائما كلما رآه وقال له
عارف لو شفتك بضايقها تانى هعمل فيك أيه ..هحلقلك شعرك اللى فرحان بيه ده زلبطة
ثم الټفت إلى مهرة وأشار لها آمرا وقال بجدية مصطنعة
اتفضلى يا هانم اقعدى جوه مع الستات .. أيه اللى مطلعك وسط الرجالة
أستدارت مهرة وهى تنظر إلى محمود بانتصار وشماتة ودخلت عند النساء كما أمرها فارس
بينما قال فارس لمحمود بجدية
أنت من صغرك كده هتقعد تعاكس البنات.. أومال لما تكبر شوية هتعمل ايه ..وبعدين ملقتش إلا مهرة يعنى
قال محمود بخجل
بصراحة يا أبيه فارس أنا ناوى اخطبها لما تكبر.. أنا رايح تالتة ثانوى وهى رايحة تالتة أعدادى.. يعنى قريبين من بعض
أمسكه فارس من كتفه وقال بجدية
بقولك ايه يا محمود .. أنت فى مرحلة حرجة دلوقتى .. يعنى تركز فى مذاكرتك أحسن يابنى علشان تعرف تدخل كلية محترمة وبعدين يعنى اشمعنى مهرة .. دى شعرها أطول منها
ماهو ده اللى عاجبنى فيها يا أبيه
كتم فارس غيظه وهو ينظر إليه شاعرا بتفاهته وقال
هو انا واقف معاك ليه أصلا .. أمشي يالا من هنا
وقفت امرأة بجوار عبير عن قصد وقالت بتشفى
عقبالك يا حبيبتى
نظرت لها عبير بود وقالت
جزاك الله خيرا يا طنط عقبال بناتك يارب كده لما تفرحى بيهم
ضحكت المرأة وهى تنوى أغاظتها وقالت
بناتى ! ..أنا بناتى اتجوزوا من زمان يا حبيبتى .. مفيش واحدة فيهم قعدت لبعد العشرين ..عقبالك انت بقى
صمتت عبير ولم ترد فقد شعرت فى نبرة المرأة شىء غير مريح فآثرت الصمت حتى لا تحدث مشكلة تعكر صفو خطبة أختها ولكن المرأة لم تصمت ولم تتوقف وقالت
هو انت عديتى التلاتين ولا لسه يا عبير
بدون شعور منها وجدت العبرات طريقها إلى عينيها حاولت منعها حتى لا تشمت بها تلك المرأة أكثر فرفعت يدها وأنزلت البيشة على عينيها فوق النقاب وهى تقول
لا لسه يا طنط ..عن أذنك
مرت بهدوء لتخرج من غرفة الصالون ولكن والدتها نادت عليها قائلة
اطلعى يا عبير هاتى صندوق حاجة ساقعة من بره على السلم
خرجت مسرعة فى طريقها للباب الخارجى للشقة وهى تحاول دفع دموعها للتراجع ولكن بلا جدوى حتى انعدمت الرؤيا تماما لديها واختل توازنها وهى تحاول حمل الصندوق ولم تشعر إلا وهى تسقط من أعلى درجات السلم وفقدت الوعى.
الفصل الحادي عشر
وقفت عزة فى حضڼ والدتها تبكى بمرارة ولم تكن أمها بها من القوة ما يجعلها تخفف عنها كل ما استطاعت أن تفعله هو أن تدعو الله بقلبها ألا تكون عبير قد أصيبت بسوء أقترب عمرو منهما وقال لعزة بعتاب
مش كده يا عزة المفروض انت اللى تقوى مامتك وتخففى عنها
بكت عزة بقوة أكبر وهى تقول
مش قادره أمسك نفسى يا عمرو خاېفة على عبير أوى
أنتظر الجميع فى الخارج حتى خرج إليهم الطبيب وهو يحمل صور الأشعة وقد ظهرت على وجهه علامات البشرى وقال محاولا التخفيف من وقع كلماته
بصوا يا جماعة.. وقعة زى دى كانت ممكن ټأذى العمود الفقرى لكن الحمد لله العمود الفقرى كويس.. محصلش غير كسر بسيط فى الرجل اليمين
ضړبت أمها على صدرها وشهقت وهى تقول
بنتى رجلها اتكسرت
ربتت عزة على كتفها وهى تكفكف دموعها قائلة
الحمد لله يا ماما انها جات على قد كده.. بيقولك العمود الفقرى كان ممكن يتأذى
تابع الطبيب قائلا
أحنا دلوقتى هنحط الجبس ومش أقل من شهر علشان نشيله وبعديه لازم تبدأوا فى العلاج الطبيعى.. برضة مش اقل من شهر أو اتنين
شعر والد عبير بوهن شديد ووخذة فى صدره ولكنه تماسك وقال بضعف
يعنى دلوقتى هى هتتجبس ونروح على البيت ولا أيه
الطبيب
هتفضل هنا يومين وبعدين تاخدوها وتروحوا بالسلامة
طرق عمرو باب مكتب إلهام ودخل وأغلق الباب وكالعادة رأى ابتسامتها الواسعة المرحبة

لمشاكلى كلها وبتحاول تلاقيلى حل مهما كانت نوع المشاكل دى
أستند فارس إلى سطح المكتب وهو ينظر لكفيه ويقول
عارف يا أستاذة نورا.. بس انا عرفت ان ده كان غلط .. مش غلط انى أحل لك مشاكلك ..لكن الغلط فى حد ذاته أنى أخلى زميلة ليا تشوفنى على أنى سوبر مان اللى مفيش مشكلة بتقف قدامه .. أنت أغلب مشاكلك متعلقة بخطيبك وبعلاقتكم مع بعض وخصوصا المشاكل العاطفية بيتهيألى لو حكيتى لبنت زيك هيكون أفضل وهنسد باب الفتن دى من أولها لآخرها
قطبت جبينها وقالت فى حرج
أنت عمرك ما قلتلى كلمة فيها تجاوز.. ليه تقول كلمة فتن
أبتسم فارس وهو مازال غاضا لبصره عنها
مكنتش بقول ..بس الشيطان مش هيسيبك فى حالك .. هيفتحلك ألف باب وباب .. ويهيألك انى محصلتش فى الناحية العاطفية .. والحقيقة انى بشړ زى أى بشړ.. بغلط وبتوب بتكلم حلو ووحش زى كل الناس .. لكن لما بنشوف المشكلة من بره بيبقى حكمنا وطريقة كلامنا غير اللى عاشها فعلا
وقفت وهى تقول بحنق وقد شعرت بكلماته تغوص بداخلها لتخرج ما به من انفعالات وقالت بضيق شديد
متشكرة أوى يا أستاذ فارس على تنبيهك ده ..عن
أذنك
خرجت من حجرته حانقة عليه وعلى نفسها دخلت لتتوضأ وعادت لحجرتها فى المكتب لتصلى فى أحد أركانه وتلكأت فى جلستها حتى نهضت دنيا ودلفت إلى مكتب فارس وبنفس الطريقة أشار لها أن تبقى الباب مفتوحا جلست أمامه فى سعادة بالغة وهى تقول
مبروك مرة تانية يا حبيبى تستاهلها بجد
أخذ نفسا عميقا وهو يغمض عينيه وزفر فى بطء وهدوء ثم قال
دنيا .. أولا متنسيش اننا لسه مخطوبين
مطت شفتاها بتبرم وهى تقول
وثانيا
قال على الفور
لبسك بقى ملفت للنظر أوى يا دنيا
صاحت فى ڠضب وهى تهب واقفة
ما تقولى ألبسى خيمة أحسن

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى