قصص و روايات

خطبت ابني لبنت أخويا

ومن يومها، فهمنا كلنا إن العيلة مش بتفضل عيلة عشان كل واحد ينفذ وعد قديم.

العيلة بتفضل عيلة لما تحترم اختيارات بعض، وتعرف إمتى تتمسك، وإمتى تسيب، وإمتى تقول “أنا غلطت” من غير ما تدور على مبررات.

أما كارم، فبعد فترة اتجوز نورهان، لكن المرة دي من غير مفاجآت ولا تحديات ولا وقوف قدام الناس.

اتقدم لها من بيت أهلها، وقعد مع والدها، وقال له بصراحة:

ـ أنا بحب بنتك وعايز أتجوزها، ولو هي موافقة.

والدها بص لنورهان.

نورهان ابتسمت وقالت:

ـ موافقة.

كارم وقتها فهم الفرق.

في المرة الأولى كان عايز يفرض اختياره قدام الجميع.

وفي المرة الثانية، اتعلم إن الاختيار الحقيقي يبدأ لما كل الأطراف تكون موافقة.

أما علياء، فكانت بداية جديدة تمامًا.

لأول مرة في حياتها، كانت بتبني مستقبلها بنفسها.

مش لأنها بنت سالم.

ومش لأنها كانت مخطوبة لابن عمها.

ومش لأنها كانت جزء من وعد قديم.

لكن لأنها علياء.

إنسانة ليها قلب وعقل وحق تختار.

والحكاية كلها بدأت بوعد اتقال بحب…

وانتهت لما فهمنا إن أجمل الوعود مش إننا نقرر مستقبل أولادنا.

أجمل وعد إننا نفضل جنبهم وهم بيقرروا مستقبلهم بنفسهم.

بعد اليوم اللي رحنا فيه بيت سالم عشان كارم يعتذر لعلياء، افتكرت إن الحكاية خلصت.

كنت فاكر إن أصعب حاجة عدّت.

فاكر إن كل واحد رجع لطريقه، وإن اللي حصل في الخطوبة بقى مجرد ذكرى تقيلة هنحاول ننساها مع الوقت.

لكن بعد حوالي شهر، حصل موقف صغير جدًا، في ظاهره ملوش أي علاقة باللي فات، لكنه كان أول خيط في حاجة محدش فينا كان متوقعها.

كنت قاعد على القهوة مع سالم، بنتكلم في شغل بسيط، لما تليفوني رن.

بصيت في الشاشة.

كان كارم.

رديت:

ـ أيوه يا ابني.

سكت ثواني.

ـ بابا، إنت فين؟

ـ مع عمك سالم.

سكت تاني.

ـ طب ممكن تفضل مكانك؟

ـ ليه؟

ـ عشان أنا جاي لك.

قفلت وأنا مستغرب.

بصيت لسالم.

ـ كارم جاي.

ـ خير؟

ـ مش عارف.

بعد عشر دقايق، شوفنا كارم داخل علينا.

بس أول ما شفته، عرفت إن فيه حاجة مش طبيعية.

وشه كان متغير.

قعد قدامنا من غير ما يتكلم.

سالم قال:

ـ مالك يا ابني؟

كارم بص له وبعدين بص لي.

ـ أنا عايز أسألكم سؤال.

قلت:

ـ اسأل.

ـ هو الاتفاق اللي كان بينكم زمان… كان مجرد وعد بينكم؟

سالم بص لي باستغراب.

ـ أيوه.

ـ متأكد؟

ـ يعني إيه متأكد؟

كارم طلع موبايله وحطه على الترابيزة.

ـ لأن أنا لقيت حاجة مش فاهمها.

أنا قربت منه.

ـ لقيت إيه؟

فتح صورة.

كانت صورة قديمة جدًا.

صورة لينا أنا وسالم وإحنا شباب، قاعدين قدام بيت أبويا القديم.

وفي الصورة كان فيه ورقة على الترابيزة.

قلت له:

ـ دي إيه؟

ـ مش عارف.

سالم قرب من الموبايل.

وأول ما شاف الصورة، وشه اتغير.

ـ إنت جبت الصورة دي منين؟

كارم قال:

ـ من دولاب جدي.

سالم سكت.

أنا بصيت له.

ـ مالك؟

قال:

ـ الصورة دي كانت عند أبويا.

ـ يعني إيه؟

ـ يعني الورقة دي أنا فاكرها.

كارم قال بسرعة:

ـ ورقة إيه؟

سالم اتنهد.

ـ زمان، قبل ما نتكلم عن جوازكم، أبويا وأبوك كانوا قاعدين معانا.

قلت:

ـ وأنا فاكر القعدة دي.

ـ لأ.

سالم هز رأسه.

ـ إنت مش فاكر كل حاجة.

بصيت له باستغراب.

ـ قصدك إيه؟

قال:

ـ القعدة اللي إحنا فاكرين إننا اتفقنا فيها على جواز الأولاد، ما كانتش أول قعدة.

كارم بص لنا.

ـ يعني إيه؟

سالم سكت.

وأنا حسيت إن فيه حاجة أنا نفسي مش فاكرها.

قلت:

ـ قول يا سالم.

ـ مش دلوقتي.

كارم ضرب بإيده على الترابيزة.

ـ لأ، دلوقتي.

سالم بص له.

ـ ليه مستعجل؟

ـ عشان أنا طول عمري فاكر إن اللي حصل كله مجرد وعد بينكم.

وبعدين سكت لحظة وقال:

ـ بس من يوم ما علياء قالت إن الوعد كان بينكم، وأنا بدأت أسأل نفسي سؤال.

ـ إيه؟

ـ ليه أبويا كان محتفظ بالورقة دي كل السنين دي؟

أنا بصيت للصورة تاني.

الورقة كانت مطوية، ومش باين منها غير أول سطر.

لكن كان فيه اسم واضح.

اسم علياء.

سالم مد إيده وقفل الموبايل.

ـ الموضوع قديم يا كارم.

ـ قديم مش معناه إنه مش مهم.

ـ الموضوع انتهى.

ـ بالنسبة لك.

سالم سكت.

كارم بص لي.

ـ بابا، إنت تعرف حاجة؟

قلت:

ـ معرفش.

ـ متأكد؟

ـ أيوه.

ـ طب ليه عمي سالم متوتر؟

سالم قام.

ـ عشان الموضوع ملوش لازمة.

كارم وقف هو كمان.

ـ لأ، له لازمة.

ـ ليه؟

ـ لأن علياء ليها علاقة بالموضوع.

الجملة خلت سالم يثبت مكانه.

قلت:

ـ إنت عرفت إيه؟

ـ ولا حاجة.

ـ أمال بتقول كده ليه؟

ـ عشان الورقة مكتوب عليها اسمها.

سالم أخد نفس طويل.

ـ الورقة دي ما تخصهاش بالشكل اللي إنت فاكره.

ـ أمال تخص مين؟

محدش رد.

كارم بص لي.

ـ أنا هروح لعلياء.

سالم قال بسرعة:

ـ لأ.

كارم اتفاجئ.

ـ ليه؟

ـ متروحش.

ـ ليه يا عمي؟

سالم فضل ساكت.

كارم قرب منه.

ـ لو الموضوع ملوش علاقة بيها، ليه خايف إني أسألها؟

سالم قال:

ـ عشان هي مش محتاجة تعرف حاجة دلوقتي.

الكلمة دي بالذات خلتني أتدخل.

ـ دلوقتي؟

سالم بص لي.

ـ محمود، بلاش.

ـ بلاش إيه؟

ـ خلينا نقفل الموضوع.

ـ أنا أخوك، لو فيه حاجة تخص بنتك من حقك تحكي لي.

سالم قعد تاني.

وبص لنا الاتنين.

ـ فيه حاجات بتحصل في العائلات، بتبدأ بكلمة صغيرة، وبعد سنين الناس بتنسى أصلها.

كارم قال:

ـ يعني إيه؟

ـ يعني الوعد اللي بيني وبين أبوك ما كانش مجرد فكرة عابرة.

قلت:

ـ إحنا اتفقنا إن أولادنا يتجوزوا.

ـ أيوه.

ـ أمال فيه إيه تاني؟

سالم سكت فترة طويلة.

وبعدين قال:

ـ كان فيه شرط.

أنا اتصدمت.

ـ شرط؟

ـ أيوه.

كارم قال:

ـ شرط إيه؟

سالم بص لي.

ـ إن الجوازة ما تتمش إلا لو علياء نفسها وافقت.

ضحكت من التوتر.

ـ وده طبيعي.

ـ لأ.

سالم هز رأسه.

ـ لأن أبويا وقتها قال جملة محدش فينا أخد باله منها.

ـ قال إيه؟

ـ قال: “لو البنت وافقت، يبقى خير. ولو ما وافقتش، الوعد يسقط.”

كارم فضل ساكت.

أنا قلت:

ـ وده معناه إن مفيش مشكلة.

سالم رد:

ـ المشكلة إن أبويا كان عنده سبب يخليه يقول الجملة دي.

ـ سبب إيه؟

سالم بص لنا، لكن ما جاوبش.

كارم قال:

ـ إنت بتخبي حاجة.

ـ مش بخبي.

ـ أمال ساكت ليه؟

ـ عشان مش وقتها.

كارم اتعصب:

ـ إمتى وقتها؟ بعد ما أتجوز؟ بعد ما علياء تتجوز؟ بعد ما الموضوع كله ينسى؟

سالم بص له بحزن.

ـ يا ابني، صدقني في حاجات لو عرفت عنها دلوقتي ممكن تظلم ناس مالهاش ذنب.

ـ وأنا طول عمري بعمل إيه؟

سكت.

ـ يمكن أنا ظلمت علياء فعلًا.

أنا بصيت له.

ـ إنت ندمان؟

ـ جدًا.

ـ طب عايز تصلح؟

ـ آه.

ـ يبقى اعرف الحقيقة.

سالم فضل ساكت.

وبعدين قال:

ـ بكرة.

ـ بكرة إيه؟

ـ هوريك الورقة.

كارم قال:

ـ دلوقتي.

ـ لأ.

ـ ليه؟

ـ لأنها عندي في البيت، ومش هطلعها هنا.

كارم بص له بنظرة طويلة.

ـ موافق.

وقبل ما يمشي، وقف عند الباب وقال:

ـ بس لو الورقة دي فيها حاجة تخص علياء، أنا مش هسكت.

سالم رد:

ـ وأنا مش هطلب منك تسكت.

خرج كارم.

وأنا فضلت قاعد مع سالم.

قلت:

ـ إنت كنت عارف؟

ـ عارف إيه؟

ـ إن فيه حاجة تانية؟

سالم ما ردش.

ـ سالم.

ـ كنت شاكك.

ـ من إمتى؟

ـ من يوم الخطوبة.

ـ ليه؟

قال:

ـ لأن رد علياء يومها كان غريب.

ـ قصدك إيه؟

ـ البنت كانت مصدومة، ومع ذلك أول حاجة قالتها كانت “مبروك”.

ـ يمكن كانت بتحاول تكون قوية.

ـ يمكن.

ـ أمال؟

سالم بص لي.

ـ علياء عمرها ما كانت بتخاف من كارم.

سكت.

ـ لكن في اليوم ده، أول ما شافته داخل مع نورهان، بصت له كأنها شافت حاجة كانت متأكدة إنها مستحيل تحصل.

ـ طبيعي.

ـ لأ.

هز رأسه.

ـ كان فيه شيء تاني.

رجعت البيت وأنا دماغي مشغولة.

وأول ما دخلت، لقيت مراتي بتقول:

ـ كارم اتصل؟

ـ آه.

ـ حصل إيه؟

قلت لها:

ـ فيه موضوع قديم.

ـ موضوع إيه؟

ـ معرفش.

ـ طب سالم قال لك؟

ـ لأ.

ـ إنت مخبي عليا؟

ـ والله ما أعرف.

دخلت أوضتي، لكن النوم ما جاش.

فضلت أفكر في الورقة.

وفي اسم علياء.

وفي كلام سالم.

وفي حاجة واحدة بالذات كانت بتضايقني.

لو الموضوع مجرد وعد بين أخوين، ليه كل السرية دي؟

تاني يوم الصبح، سالم اتصل.

ـ تعالى.

ـ الورقة؟

ـ أيوه.

روحت له.

دخلني أوضة صغيرة، وطلع صندوق قديم من الدولاب.

فتحه.

طلع منه ظرف بني.

كان عليه تاريخ قديم جدًا.

ومكتوب بخط أبويا:

“لا يُفتح إلا عند الحاجة.”

بصيت لسالم.

ـ إيه ده؟

ـ معرفش.

ـ إنت ما فتحتوش؟

ـ فتحته من سنين.

ـ وقرأت؟

سكت.

ـ قول.

ـ قرأت أول صفحة بس.

ـ وليه وقفت؟

ـ عشان أبويا كان طالب مني حاجة.

ـ إيه؟

سالم مد لي الظرف.

ـ افتحه.

إيدي كانت بتترعش.

فتحت الظرف.

طلعت ورقة.

قريت أول سطر.

وبعدين التاني.

وبعدين رفعت عيني لسالم.

ـ إنت كنت عارف؟

وشه اصفر.

ـ كنت شاكك.

ـ دي مش شكوك يا سالم.

بصيت للورقة مرة تانية.

كان مكتوب فيها بوضوح إن فيه أمرًا قديمًا يخص علياء، وإن قرار زواجها لا يجوز أن يُبنى على الوعد وحده.

لكن آخر سطر كان هو اللي خلاني أتجمد.

لأن أبويا كان كاتب:

“والأهم من كل ده… لازم محمود وسالم يعرفوا الحقيقة قبل ما يتم أي ارتباط رسمي بين الولدين.”

أنا رفعت رأسي ببطء.

ـ سالم…

ـ عارف.

ـ إحنا ما كناش عارفين.

ـ عارف.

ـ يبقى مين كان عارف؟

سالم ما ردش.

في اللحظة دي سمعنا صوت مفتاح بيتحط في الباب.

اتفتح الباب.

دخلت علياء.

كانت جاية لأبوها من غير ما تعرف إحنا موجودين.

لكن أول ما شافت الورقة في إيدي، وقفت مكانها.

بصت للورقة.

وبعدين بصت لأبوها.

وشها اتغير فجأة.

وقالت بصوت منخفض:

ـ إنتوا فتحتوها؟

أنا وسالم بصينا لبعض.

قلت:

ـ إنتِ كنتِ عارفة بالورقة؟

علياء ما ردتش.

قربت خطوة.

وقالت جملة خلتني أحس إن كل اللي حصل من يوم الخطوبة لحد اللحظة دي كان مجرد بداية:

ـ أنا مش بس كنت عارفة إن الورقة موجودة…

وسكتت ثواني.

وبعدين بصت لأبوها وقالت:

ـ أنا كنت عارفة كمان إن كارم مش أول شخص كان المفروض أتجوزه.

أنا وسالم فضلنا باصين لعلياء كأنها قالت جملة بلغة إحنا مش فاهمينها.

ش

كارم مش أول شخص كان المفروض تتجوزه؟

يعني إيه؟

أنا قربت منها وقلت:

ـ علياء، إنتِ بتقولي إيه؟

بصت لي، وبعدها بصت لأبوها.

ـ كنت عارفة إنكم هتوصلوا للورقة دي في يوم من الأيام.

سالم قال بعصبية:

ـ مين قال لك؟

ـ أمي.

سالم سكت.

أنا قلت:

ـ أمك كانت عارفة؟

علياء هزت رأسها.

ـ أيوه.

ـ من إمتى؟

ـ من قبل ما أتخرج.

سالم قعد على الكرسي كأنه فجأة فقد كل قوته.

ـ وإنتِ ليه ما قلتيليش؟

ـ لأنك كنت مقتنع إن اللي بتعمله عشاني.

ـ طب ما كان لازم أعرف الحقيقة.

علياء ردت بهدوء:

ـ الحقيقة مش كلها كانت تخصك يا بابا.

أنا مسكت الورقة.

ـ طب إيه علاقة كارم بكل ده؟

علياء بصت لي.

ـ كارم ملوش علاقة بالجزء ده.

ـ أمال مين؟

سكتت.

سالم قال:

ـ علياء، كفاية.

ـ لأ يا بابا.

ـ أنا بقولك كفاية.

ـ وإنت فضلت ساكت سنين، وأنا فضلت ساكتة عشانك.

سالم رفع عينه لها.

ـ أنا كنت بحميكي.

ـ من إيه؟

ـ من كلام الناس.

ـ أنا مش طفلة.

ـ وقتها كنتِ صغيرة.

ـ ودلوقتي كبرت.

سكت سالم.

أنا قلت:

ـ حد يفهمني.

علياء قعدت قدامنا.

ـ من سنين، قبل ما بابا يتفق مع عمي على موضوع الجواز، كان فيه حد اتقدم لي.

سالم قال بسرعة:

ـ الموضوع ده انتهى.

ـ عارفه.

ـ ومش محتاج نفتحه.

ـ بس لازم يتفتح دلوقتي.

بصيت لسالم.

ـ مين؟

علياء ردت:

ـ شاب كان بابا يعرفه كويس.

ـ اسمه إيه؟

سكتت لحظة.

ـ حسام.

أنا اتجمدت.

ـ حسام؟

ـ أيوه.

ـ حسام اللي شوفناه من فترة؟

علياء هزت رأسها.

ـ أيوه.

بصيت لسالم.

ـ يعني الشاب اللي جه معاها يومها؟

سالم قال:

ـ أيوه.

أنا رجعت أبص لعلياء.

ـ طب إيه علاقة الورقة؟

قالت:

ـ الورقة كانت اتفاق بين جدي وجد حسام.

ـ اتفاق على إيه؟

ـ إن لو اتوافقنا على بعض، يتم الجواز بعد ما أخلص دراستي.

أنا وسالم بصينا لبعض.

ـ طب وإحنا ليه ما نعرفش؟

علياء قالت:

ـ لأن الموضوع اتوقف.

ـ ليه؟

ـ لأن بابا رفض.

سالم انفعل:

ـ أنا ما رفضتش عشانه هو.

علياء بصت له:

ـ أمال ليه؟

سكت.

ـ قول يا بابا.

ـ عشان كان عنده ظروف.

ـ ظروف إيه؟

ـ ظروف عائلية.

علياء ابتسمت بحزن.

ـ دي مش الحقيقة.

سالم قام.

ـ علياء، أنا مش هسمح إنك تتكلمي بالطريقة دي.

ـ وأنا مش بتكلم بطريقة وحشة.

ـ يبقى اسكتي.

ـ لأ.

كان واضح إن لأول مرة البنت دي قررت ما تسكتش.

ـ طول عمري بسكت عشان ما أزعلكش.

ـ وأنا أبوكي.

ـ عشان كده أنا بحترمك.

ـ يبقى اسمعي كلامي.

ـ الاحترام مش معناه إني أعيش من غير ما أفهم حياتي.

سالم سكت.

أنا قلت:

ـ سالم، خلينا نسمعها.

بص لي.

ـ إنت كمان؟

ـ إحنا محتاجين نعرف.

علياء فتحت شنطتها وطلعت ظرف صغير.

حطته على الترابيزة.

ـ ده عندي من سنين.

سالم قرب منه.

ـ إيه ده؟

ـ جواب.

ـ من مين؟

ـ من حسام.

سالم مد إيده.

علياء منعته.

ـ لأ.

ـ ليه؟

ـ عشان الجواب مش ليك.

بصت لي.

ـ ومش لعمي محمود.

وبعدين قالت:

ـ الجواب ليا.

سالم رجع إيده.

ـ وإنتِ قريتيه؟

ـ أكتر من مرة.

ـ فيه إيه؟

علياء بصت للظرف.

ـ فيه سبب خلاه يبعد.

أنا قلت:

ـ وليه رجع دلوقتي؟

ـ هو ما رجعش دلوقتي.

سكتت.

ـ يعني؟

ـ أنا اللي طلبت منه ييجي.

سالم اتصدم.

ـ إنتِ طلبتي منه؟

ـ أيوه.

ـ إمتى؟

ـ قبل الخطوبة بأسبوع.

أنا قلت:

ـ طب ليه ما قلتيش؟

ـ كنت مستنية حاجة.

ـ إيه؟

ـ كنت مستنية أشوف كارم هيعمل إيه.

أنا اتفاجئت.

ـ يعني إنتِ كنتِ عارفة إنه مش عايزك؟

ـ من زمان.

ـ وعرفتي إزاي؟

ـ هو نفسه قال لي.

سالم بص لي.

أنا ما قدرتش أتكلم.

علياء كملت:

ـ قبل الخطوبة بشهور، كارم قابلني لوحدنا وقال لي إنه مش شايفني زوجة.

ـ وإنتِ سكتِ؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى