قصص و روايات

خطبت ابني لبنت أخويا

ـ أيوه.

ـ ليه؟

ـ عشان كنت عايزة أقول لأبويا، بس كل مرة أبدأ أتكلم ألاقيه بيقول لي: “دي مسألة محسومة من زمان.”

ـ وكان كارم عارف إن أبوكي رافض عرسان عشانه؟

ـ كان عارف.

أنا قفلت عيني للحظة.

ـ يعني كل ده كان ممكن يتوقف قبل الخطوبة.

ـ أيوه.

ـ وإنتِ ليه استنيتي؟

علياء بصت لي.

ـ عشان كنت عايزة أعرف هل كارم هيواجهكم قبل ما يظلم نفسه ويظلمني.

سالم قال:

ـ وبدل ما تتكلمي، استنيتي لحد يوم الخطوبة؟

ـ أنا ما كنتش متأكدة إنه هييجي.

ـ إنتِ كنتِ شاكّة؟

ـ كنت متأكدة تقريبًا.

ـ ومع ذلك لبستي وجهزتي؟

ـ عشان لو ما قالش، كنت هقول.

سالم قرب منها.

ـ هتقولِي إيه؟

علياء سكتت.

وبعدين قالت:

ـ كنت هرفض.

سالم اتصدم.

ـ ترفضي كارم؟

ـ أيوه.

ـ طب ليه؟

ـ لأن الشخص اللي أنا كنت فاكرة إني بحبه وأنا طفلة، لما كبرت اكتشفت إني ما عرفتش أختاره بنفسي.

أنا بصيت لها.

ـ وحسام؟

ـ حسام مختلف.

ـ بتحبيه؟

علياء اتوترت لأول مرة.

ـ مش عارفة.

سالم قال:

ـ يعني إنتِ كنتِ هتوافقي على حسام؟

ـ كنت هفكر.

ـ ليه؟

ـ لأنه الوحيد اللي سألني أنا عايزة إيه.

سكتنا.

الجملة كانت بسيطة، لكنها شرحت كل حاجة.

بعد دقائق، سالم قال:

ـ أنا غلطت.

علياء بصت له.

ـ عارف.

ـ بس والله ما كان قصدي أظلمك.

ـ عارفة.

ـ أنا كنت فاكر إني بحميكي.

ـ عارفة.

ـ ولما حسام اتقدم، كنت خايف.

ـ من إيه؟

ـ من حاجات مش عايزك تعرفيها.

ـ بس أنا عرفت.

ـ متأخر.

ـ بس عرفت.

سالم حط إيده على وشه.

ـ أنا خايف إنك تكرهيني.

علياء قربت منه.

ـ أنا مش بكرهك يا بابا.

ـ طب ليه حاسس إنك بعيدة؟

ـ عشان أنا محتاجة أتعلم أمشي من غير ما كل خطوة أخدها تكون بموافقتك.

سالم سكت، وبعدها حضنها.

أنا سيبتهم لوحدهم شوية.

لكن وأنا خارج من الأوضة، لقيت حاجة وقفتني.

الورقة كانت لسه على الترابيزة.

بصيت لها.

كان فيه سطر تحت الكلام القديم، أنا ما كنتش واخد بالي منه.

قربت منها.

وقريته.

“وفي حالة عدم إتمام الزواج، تظل الأوراق والمستندات محفوظة لدى الطرفين حتى تبلغ علياء سن الرشد وتقرر بنفسها.”

اتجمدت.

يعني فيه أوراق؟

إيه الأوراق؟

رجعت لسالم.

ـ فيه حاجة تانية.

رفع عينه.

ـ إيه؟

أشرت للورقة.

ـ مكتوب إن فيه مستندات محفوظة.

سالم سكت.

علياء بصت له.

ـ بابا؟

سالم قام.

ـ مفيش حاجة مهمة.

ـ إنت قلتلي قبل كده إن كل حاجة انتهت.

ـ وهي انتهت.

ـ أمال المستندات إيه؟

ـ حاجات قديمة.

ـ تخص مين؟

سالم ما ردش.

علياء بصت لي.

ـ عمي محمود، إنت شايف إنه بيقول الحقيقة؟

أنا اتوترت.

ـ مش عارف.

سالم قال:

ـ كفاية.

علياء قربت منه.

ـ أنا مش هضغط عليك.

سالم تنفس براحة.

لكنها كملت:

ـ بس لو المستندات دي تخص حياتي، يبقى من حقي أعرف.

سالم بص لها طويلًا.

وبعدين دخل أوضة تانية.

رجع بعد دقائق وهو ماسك ملف قديم.

حطه قدامنا.

ـ ده كل اللي فاضل.

علياء مدت إيدها.

ـ أفتحه؟

سالم قال:

ـ افتحي.

فتحت الملف.

كان فيه صور قديمة.

أوراق.

مكاتبات.

وأسماء.

لكن في أول ورقة، كان فيه اسم أنا عمري ما شفته قبل كده مرتبط بعلياء.

علياء قرتها.

وشها اتغير.

قالت:

ـ هو ده؟

سالم قال:

ـ أيوه.

أنا سألت:

ـ مين؟

علياء ما ردتش.

سالم قال بصوت منخفض:

ـ الشخص اللي كان المفروض تتجوزه علياء قبل حسام… وقبل حتى ما نتكلم عن كارم.

أنا بصيت له.

ـ مين الشخص ده؟

سالم سكت.

علياء رفعت الورقة.

وبصت للاسم.

وبعدين قالت:

ـ الشخص ده… موجود لحد دلوقتي.

أنا حسيت بقشعريرة.

مش بسبب حاجة غريبة.

لكن لأن معنى الجملة كان واضح.

الراجل اللي كان اسمه موجود في ورقة عمرها سنين، واللي كنا فاكرين إن قصته انتهت، كان عايش.

وكان يعرف علياء.

والأغرب…

إنه كان عارف كل اللي حصل يوم خطوبتها.

قبل ما نعرف إحنا أصلًا.

سالم قعد وقال:

ـ أنا كنت فاكر إن الموضوع اتقفل من زمان.

علياء قالت:

ـ هو نفسه اللي بعت لي الرسالة الأسبوع اللي فات.

أنا بصيت لها بسرعة.

ـ رسالة إيه؟

قالت:

ـ بيقول فيها جملة واحدة.

ـ إيه؟

طلعت موبايلها، وفتحت رسالة محفوظة.

وقرتها بصوت مسموع:

ـ “أنا استنيت سنين، ولما سمعت إن خطوبتك اتلغت، عرفت إن الوقت جه إني أقول لك الحقيقة اللي أبوكي خبّاها عنك.”

سكتت.

وبصت لنا.

ـ وأنا عايزة أعرف الحقيقة دي قبل ما أقابله.

سالم وقف فجأة.

ـ لأ.

علياء بصت له.

ـ ليه؟

قال بصوت متوتر:

ـ لأنك لو عرفتي الحقيقة دي… ممكن كل اللي فاكرة إنك تعرفيه عن حياتك يطلع غلط.

فضلت باصة لأبويا ثواني طويلة.

ـ كل اللي أعرفه عن حياتي؟

بابا ما ردش.

أنا قربت منه.

ـ يعني إيه يا بابا؟

ـ يعني سيبي الموضوع ده.

ـ مش هسيبه.

ـ علياء، أنا بقولك سيبيه.

ـ وإنت طول عمرك بتقول لي إنك بتعمل كل حاجة عشاني. طيب دلوقتي أنا بطلب منك حاجة عشاني، قولي الحقيقة.

عمي محمود كان واقف بعيد، باصص لنا ومش فاهم الصورة كاملة.

قال:

ـ سالم، إنت مخبي إيه؟

بابا حط إيده على دماغه وقعد.

ـ أنا مش مخبي حاجة تخص كارم.

ـ عرفنا.

ـ ومش مخبي حاجة تخص حسام.

ـ طب تخص مين؟

رفع عينه لنا.

ـ تخص علياء.

أنا حسيت إن قلبي وقع.

ـ تخصني إزاي؟

ـ لأن في حاجة حصلت وإنتِ صغيرة.

ـ إيه؟

ـ حاجة كان لازم تتقال لك لما تكبري.

ـ وأنا كبرت.

ـ عارف.

ـ يبقى قول.

بابا فضل ساكت.

عمي محمود قال:

ـ يا سالم، ما ينفعش نفضل نلف حوالين الموضوع.

بابا بص له.

ـ إنت فاكر أول مرة اتكلمنا عن جواز الولاد؟

ـ أيوه.

ـ كانت بعد اللي حصل.

ـ حصل إيه؟

بابا بص لي.

ـ قبل ما إنتِ تتولدي أصلًا.

اتجمدت.

ـ قبل ما أتولد؟

ـ أيوه.

ـ طب إيه علاقتي أنا؟

بابا تنهد.

ـ علاقتك إن حياتك من أولها اتبنت على قرار إحنا أخدناه وإنتِ لسه مش موجودة.

عمي محمود قال:

ـ أنا مش فاهم.

بابا قال:

ـ وأنا نفسي كنت فاكر إني فاهم لحد من فترة.

أنا قعدت قدامه.

ـ احكي.

بابا فتح الملف مرة تانية.

طلع صورة قديمة جدًا.

كانت صورة لست شابة واقفة جنب راجل كبير.

بصيت للصورة.

ـ مين دول؟

بابا قال:

ـ أم الراجل اللي بعت لك الرسالة.

أنا ما فهمتش.

ـ وليه صورتهم عندك؟

ـ لأن زمان، كان فيه اتفاق بين العيلتين.

ـ اتفاق إيه؟

ـ إن أولادنا لما يكبروا يتجوزوا.

عمي محمود قال:

ـ يعني زي اتفاقنا إحنا؟

بابا هز رأسه.

ـ بالضبط.

أنا بصيت له.

ـ طب وإيه اللي حصل؟

ـ حصل خلاف.

ـ بين مين؟

ـ بين أبو الراجل ده وبين أبويا.

ـ وليه؟

بابا سكت.

ـ يا بابا.

ـ عشان وقتها حصلت مشكلة في الأرض.

عمي محمود قرب.

ـ أرض؟

ـ أيوه.

ـ يعني الموضوع كله بسبب فلوس؟

ـ مش فلوس بس.

بابا فتح ورقة قديمة.

ـ كان فيه قطعة أرض مشتركة بين العيلتين. وكل طرف كان فاكر إن له حق فيها.

أنا بصيت للأوراق.

ـ وإيه علاقة الجواز؟

ـ كانوا عايزين ينهوا الخلاف بالجواز.

ـ وأنا؟

ـ إنتِ ما كنتيش موجودة وقتها.

ـ أمال مين؟

ـ أختك.

سكت البيت كله.

عمي محمود بص له.

ـ أختها؟

بابا هز رأسه.

ـ أيوه.

أنا ما قدرتش أتكلم.

ـ أنا معنديش أخت.

ـ عارف.

ـ يبقى بتتكلم عن مين؟

بابا فتح درج صغير، وطلع منه صورة تانية.

الصورة كانت لطفلة صغيرة.

شعرها قصير، وملامحها هادية.

قربت الصورة من وشي.

ـ مين دي؟

بابا بص لي.

ـ أختك.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

ـ إنت بتهزر؟

ـ لأ.

ـ أنا معنديش أخت.

ـ كان عندك.

سكت.

ـ يعني إيه كان عندي؟

بابا نزل عينه.

ـ اتولدت قبلك بسنة.

عمي محمود قرب منه.

ـ سالم، إنت بتقول إيه؟

ـ اللي حصل.

ـ وراحت فين؟

بابا ما ردش.

أنا مسكت الصورة بإيدي.

ـ راحت فين؟

ـ ماتت.

اتنفست بصعوبة.

ـ ماتت؟

ـ وهي صغيرة.

ـ وإنت طول عمرك مخبي عني؟

ـ كنتِ صغيرة.

ـ أنا مش بسأل ليه مخبي، أنا بسأل ليه محدش قال لي أصلًا إن كان عندي أخت!

ـ لأن الموضوع كان مؤلم.

ـ وأنا كنت أعيش من غير ما أعرف؟

بابا قال بصوت مكسور:

ـ كنت خايف عليكي.

ـ من إيه؟

ـ من الحقيقة.

ـ الحقيقة مش بتأذيني. الكذب هو اللي أذاني.

بابا سكت.

عمي محمود كان باصص له بصدمة.

قال:

ـ طب والراجل اللي بعت لعلياء؟

بابا رد:

ـ ابنه.

ـ يعني إيه؟

ـ الراجل اللي في الصورة، كان أبوه.

أنا بصيت للصورة.

ـ هو يعرفني؟

ـ يعرف إنك بنتي.

ـ طب ليه بعت لي؟

ـ عشان فاكر إن ليه حق في حاجة.

ـ إيه؟

بابا سكت.

ـ يا بابا، إيه؟

قال:

ـ الأرض.

عمي محمود ضرب كف بكف.

ـ لسه موضوع الأرض؟

ـ الموضوع ما انتهيش.

أنا قلت:

ـ وإيه علاقة أختي؟

بابا بص لي.

ـ لأن قبل ما تموت، كان فيه ورق اتكتب.

ـ ورق إيه؟

ـ تنازل.

ـ عن الأرض؟

ـ جزء منها.

ـ لصالح مين؟

سكت.

ـ لصالحك.

أنا حسيت إني مش فاهمة حاجة.

ـ أنا؟

ـ أيوه.

ـ بس أنا كنت طفلة.

ـ عشان كده الورق فضل محفوظ.

ـ طب ليه الراجل ده بيقول إنه عايز يقول لي الحقيقة؟

بابا ما ردش.

ـ لأنه عايز الورق؟

ـ يمكن.

ـ ويمكن إيه؟

ـ يمكن عايز يعرف إذا كان الورق لسه موجود.

عمي محمود قال:

ـ يعني إحنا بنتكلم عن خلاف عائلي قديم؟

ـ أيوه.

ـ طيب ليه كل السنين دي ما حدش فتح الموضوع؟

بابا قال:

ـ لأن بعد وفاة بنتي، أبو الراجل ده ساب البلد.

ـ وسافر؟

ـ أيوه.

ـ وابنه؟

ـ كان صغير.

ـ ولما كبر؟

ـ رجع.

أنا بصيت للصورة.

ـ وحسام؟

بابا سكت.

أنا انتبهت.

ـ مال حسام؟

ـ مفيش.

ـ لأ.

بصيت له.

ـ إنت قلت إن حسام كان مجرد شخص اتقدم لي.

ـ أيوه.

ـ بس واضح إنك كنت تعرف عنه أكتر من كده.

بابا ما ردش.

عمي محمود قال:

ـ سالم، إنت كده بتفتح حكاية جديدة.

بابا قال:

ـ حسام ملوش علاقة بالأرض.

ـ أمال ليه لما جاب سيرة الموضوع اتوترت؟

ـ عشان…

وسكت.

قلت:

ـ عشان إيه؟

ـ عشان حسام كان عارف إن فيه مشكلة قديمة بين العيلتين.

ـ وعرف منين؟

ـ أبوه كان شغال مع أبو الراجل ده.

أنا قعدت أفكر.

كل الأسماء بدأت تتشابك.

كارم.

حسام.

الراجل اللي بعت الرسالة.

أبويا.

الأرض.

أختي اللي عمري ما عرفت بوجودها.

قلت:

ـ طب مين الراجل اللي بعت لي؟

بابا أخد نفس.

ـ اسمه ياسين.

سكت.

الاسم وقع في ودني كأنه مألوف.

ـ ياسين؟

ـ أيوه.

ـ أنا شفته قبل كده؟

ـ ممكن.

ـ فين؟

ـ مش عارف.

عمي محمود قال:

ـ استنى.

وبص لي.

ـ إنتِ مش قلتي إنك قابلتي واحد كان بيسأل عنك قبل الخطوبة؟

أنا افتكرت.

من حوالي شهرين، وأنا خارجة من الشغل، كان فيه راجل واقف بعيد.

قرب وقال:

“إنتِ علياء سالم؟”

وقتها افتكرته حد من معارف بابا.

قلت له أيوه.

سألني:

“باباكي لسه ساكن في نفس المكان؟”

استغربت وقلت:

“أيوه.”

قال:

“خلي بالك من نفسك.”

ومشي.

أنا وقتها ما اهتمتش.

لكن دلوقتي، افتكرت ملامحه.

قلت:

ـ هو ده ياسين.

بابا اتصدم.

ـ إنتِ شوفتيه؟

ـ أيوه.

ـ وإنتِ ما قلتيليش؟

ـ مكنتش أعرف إنه مهم.

بابا قام بسرعة.

ـ إمتى؟

ـ قبل الخطوبة بشهرين تقريبًا.

ـ قال لك إيه؟

ـ سألني عنك.

ـ وبس؟

ـ وقال لي خلي بالك من نفسك.

بابا فضل ساكت.

عمي محمود قال:

ـ سالم، إنت وشك اتغير ليه؟

بابا قال:

ـ لأنه ما كانش المفروض يقرب منها.

ـ ليه؟

ـ عشان وعدني إنه مش هيتدخل في حياتها.

أنا بصيت له.

ـ وعدك؟

ـ أيوه.

ـ وإنت كنت تعرف إنه رجع؟

ـ عرفت بعدين.

ـ ومع ذلك سكت؟

ـ كنت بحاول أحميكي.

ـ من جديد؟

سكت.

أنا وقفت.

ـ أنا مش هقدر أعيش كده.

بابا قال:

ـ تعيشي إزاي؟

ـ كل ما أسأل عن حاجة تقول لي “بحميكي”.

ـ عشان إنتِ بنتي.

ـ وأنا دلوقتي محتاجة أعرف.

ـ هتعرفي.

ـ إمتى؟

ـ لما أقابله.

ـ هتقابله؟

ـ أيوه.

ـ إمتى؟

ـ بكرة.

قلت:

ـ وأنا جاية معاك.

ـ لأ.

ـ أنا جاية.

ـ الموضوع مش مناسب.

ـ الموضوع يخصني.

بابا بص لي طويلًا.

ـ إنتِ مش عارفة إنتِ داخلة على إيه.

ـ ولا إنت عارف.

سكت.

عمي محمود قال:

ـ سالم، خليها تيجي.

بابا بص له.

ـ إنت كمان؟

ـ أيوه.

ـ ليه؟

ـ لأن كفاية أسرار.

بابا قعد.

ـ خلاص.

بص لي.

ـ بس تسمعي وبس.

ـ موافقة.

في اليوم التالي، اتفقنا نقابله في مكان عام.

مطعم هادي.

مش عشان فيه حاجة خطيرة.

لكن لأن بابا كان عايز الكلام يبقى قدامنا كلنا.

وصلنا قبل الموعد.

قعدنا.

بعد عشر دقائق، دخل رجل في أواخر الثلاثينات.

بص حوالين المكان.

ولما شافنا، وقف لحظة.

أنا عرفته فورًا.

كان هو نفس الشخص اللي قابلته قبل الخطوبة.

مشى ناحية الترابيزة.

بص لي مباشرة.

وقال:

ـ إنتِ علياء؟

ـ أيوه.

سكت ثواني.

وبعدين قال:

ـ كنت عارف إن اليوم ده هييجي.

بابا قال:

ـ اقعد يا ياسين.

قعد.

أنا قلت:

ـ إنت ليه بعت لي؟

بص لي.

ـ لأن أبوكي خبّى عنك حاجة سنين.

بابا قال:

ـ إنت مش من حقك تدخل في حياتها.

ياسين رد بهدوء:

ـ أنا مش داخل في حياتها.

وبعدين حط ظرف على الترابيزة.

ـ أنا جاي أديها ده.

أنا بصيت للظرف.

ـ إيه ده؟

ـ جواب من أمي.

بابا اتوتر.

ـ قلت لك مفيش داعي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى