روايات وقصص

بعد 69 سنه جواز

وأول ما شوفته

حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.

مقالات ذات صلة

لأن آخر شخص كنت أتوقع أشوفه في اللحظة دي

كان واقف قدامي.

والأغرب؟

إنه كان ماسك في إيده مفتاح البيت القديم الصندوق اتفتح شوية شوية، لحد ما الغطا وقف.

محدش فينا اتحرك.

كنت حاسة إن نفسي محبوس في صدري.

المحامي قرب خطوة، لكن أخت حسن منعته بإيدها.

قالت

استنى.

بصيتلها.

إنتِ خايفة من إيه؟

ما ردتش.

مديت إيدي وفتحت الصندوق بالكامل.

جواه كان فيه ملف بني قديم، ومفتاح صغير، وصورة قديمة جدًا.

رفعت الصورة.

كانت ليا أنا وحسن.

لكن مش صورة من أيام جوازنا.

كانت من أول سنة اتقابلنا فيها.

إحنا الاتنين واقفين قدام مبنى الجامعة، وبنضحك.

قلبت الصورة.

كان مكتوب على ظهرها بخط حسن

من هنا بدأت الحكاية ومن هنا لازم تعرفي الحقيقة.

حسيت بدموعي بتنزل.

لكن تحت الصورة كان فيه ملف.

فتحته.

أول ورقة كانت شهادة ملكية.

بصيت عليها بسرعة.

وبعدين اتجمدت.

البيت

البيت اللي عشنا فيه كل السنين دي

ماكانش مكتوب باسم حسن أصلًا.

كان باسم نجلاء حسن.

اسمي أنا.

رفعت عيني للمحامي.

إيه ده؟

قال بهدوء

ده معناه إن حسن ماكانش يقدر يسيبلك البيت في وصيته لأنه قانونيًا كان ملكك بالفعل.

ماقدرتش أتكلم.

يعني كل اللي حصل في جلسة الوصية

كان مقصود.

حسن ما سابليش البيت.

لأن البيت أصلًا كان بتاعي.

لكن ليه خبّى ده؟

قلبت الورقة اللي بعدها.

وكانت عبارة عن حساب بنكي.

حساب باسم مختلف.

لكن المستفيد الوحيد

أنا.

المبلغ كان كبير بشكل خلاني ما أقدرش أستوعبه.

رجعت للجواب.

حسن كتب

لو وصلتي لهنا، يبقى عرفتي أول جزء.

لكن الفلوس دي مش إرث.

دي فلوس أنا حوشتها باسمك من سنين، من غير ما تعرفي.

نزلت دموعي.

كنت فاكرة إنه ما سابليش حاجة.

طلع طول الوقت بيجهزلي أمان من غير ما أعرف.

أنا ما كنتش خايف على فلوسك.

كنت خايف على حاجة تانية.

قلبت الصفحة.

كان فيها اسم واحد فقط.

أحمد.

ابني الكبير.

اتجمدت.

ابني؟

بصيت لآدم.

هو نفسه شحب.

قال

أنا كنت خايف إن الاسم ده يطلع.

قلت

إنت كنت عارف؟

هز رأسه.

مش كل حاجة.

أخت حسن قالت فجأة

حسن ما كانش شاكك في أحمد بسبب الفلوس.

بصيتلها.

أمال بسبب إيه؟

سكتت طويلًا.

ثم قالت

قبل وفاة حسن بحوالي تلات سنين حصل موقف محدش في العيلة يعرفه غيري.

قلت

إيه الموقف؟

بصت للصورة القديمة في إيدي.

وقالت

حسن اكتشف إن فيه حد كان بيزور توقيعه على أوراق مهمة.

قلبي وقع.

مين؟

قالت

ماعرفش.

ثم نظرت للملف.

لكن حسن عرف حاجة واحدة.

إيه؟

ردت بصوت منخفض

الشخص ده كان قريب جدًا منه.

وفي اللحظة دي، تليفون المحامي رن للمرة الثالثة.

المرة دي ما كانش رقم غريب.

كان رقم أحمد.

المحامي بصلي.

وبعدين مد الموبايل ناحيتي.

هو عايز يكلمك.

أخدت التليفون.

وقبل ما أقول أي كلمة، سمعت صوت ابني

ماما لازم تسمعيني كويس.

سكت.

وبعدين قال

بابا ما كانش عايزك تعرفي الحقيقة دي.

سألته

أي حقيقة؟

صوته اتغير.

وقال

الحقيقة اللي موجودة في آخر صفحة من الملف.

نظرت للملف.

آخر صفحة كانت لسه مقفولة.

حطيت إيدي عليها.

أحمد قال بسرعة

ماما مهما حصل، ما تفتحيهاش قبل ما تشوفي أنا جاي المكتب.

وبعدين المكالمة انقطعت.

فضلت ماسكة التليفون.

وبصيت للملف.

كان واضح إن كل حاجة حسن عملها كانت بتقودني لنفس اللحظة.

لحظة واحدة

هعرف فيها مين كان بيزور توقيعه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى