روايات وقصص

عشان اخويا مريض

2

عشان اخويا مريض

مقالات ذات صلة

صوت سيف من الصالة

سارة؟

طلع واقف قدامنا.

وفي إيده بدلة الفرح.

ابتسم وقال

بصي… أنا لبستها لوحدي.

لكن أول ما شاف وشوشنا، ابتسامته اختفت.

حصل إيه؟

ما حدش رد.

فبص للبدلة وقال

هي مش هتخليني أعمل دور بابا؟

وفي اللحظة دي، أحمد وقف.

ولأول مرة من بداية الموضوع، صوته كان حاسم جدًا

لا يا سيف.

ثم بص لأخته وقال

محدش هيقدر يمنعك.

لكن محدش فينا كان يعرف إن في نفس اللحظة، أم أحمد كانت بتجهز لخطوة أخطر بكثير من مجرد مقاطعة الفرح…تاني يوم، صحيت على صوت أمي وهي بتكلمني من المطبخ.

سارة… اصحي.

فتحت عيني وأنا متوترة.

في إيه؟

قالت

خالك على التليفون وعايزك.

مسكت الموبايل.

ألو؟

صرخت

سيف!

قال بهدوء

أول حاجة طلعت كانت ورقة مطوية.

قرأ أول سطر…

وفجأة وشه اتغير.

إيه ده؟

أمه قالت بهدوء

كمّل.

أحمد قرأ الورقة كلها، وبعدها رفع عينه ليها.

إنتِ كنتِ مخبية ده عني؟

قالت

كنت بحميك.

خالي مد إيده

وريني.

أحمد رفض في الأول، لكن بعد لحظات سلّمه الورقة.

خالي قرأها، ثم بصلي.

سارة… الورقة دي تخص والدك.

قلبي اتقبض.

بابا؟

أمي قربت منه.

إيه اللي فيها؟

خالي قرأ بصوت مسموع

في حالة عدم قدرتي على مرافقة سارة يوم زفافها، أرغب أن يكون سيف هو الشخص الذي يمسك بيدها حتى يسلمها لزوجها.

ما قدرتش أتكلم.

بصيت لسيف.

كان واقف ساكت، وعينيه متعلقة بوشي.

أحمد بص لأمه.

منين جبتي الورقة دي؟

قالت

كانت ضمن أوراق والد سارة.

قلت لها

سألتها بسرعة

سلّمهالك ليه؟

رفعت عينيها لي.

وقال لي حاجة عمري ما قدرت أقولها لك.

سكت المكان كله.

حتى سيف وقف عن الحركة.

ثم قالت

قال إن في يوم فرحك، لازم الساعة دي تكون مع سيف.

بصيت لسيف.

كان بيبص للساعة وكأنه شايف بابا قدامه.

مد إيده ولمسها.

وبصوت منخفض جدًا قال

بابا كان مستنيني.

لكن قبل ما نقدر نفهم معنى كلامها، دخل أحد أفراد العائلة مسرعًا من الباب وقال

أحمد… في مشكلة كبيرة حصلت في القاعة.

أحمد قام فورًا.

إيه اللي حصل؟

قال الرجل

حد اتصل بإدارة القاعة وطلب إلغاء الفقرة الخاصة بدخلة سيف.

بصينا كلنا لبعض.

ثم أضاف

أحمد وقف بينها وبين سيف.

كفاية.

ثم التفت لي

سارة، أنا آسف.

قلت

على إيه؟

قال

على كل حاجة.

لكن قبل ما يكمل، أمه قالت

أحمد، لو سيف دخل مع سارة يوم الفرح، لازم تعرف الحقيقة كلها.

رد بعصبية

قولي!

طلعت من شنطتها صورة قديمة.

وحطتها على الترابيزة.

أول ما شفتها، حسيت إن نفسي اتقطع.

كانت صورة لبابا وسيف.

لكن الغريب إن الصورة كانت متصورة قبل وفاة بابا بأيام قليلة.

بابا كان ماسك ورقة في إيده.

وسيف واقف جنبه مبتسم.

قربت من الصورة.

الورقة دي إيه؟

أم أحمد قالت

دي آخر مرة شفت فيها والدك.

بصيت لها بصدمة.

إنتِ قابلتي بابا؟

هزت رأسها.

أيوة.

أمي قالت

وإنتِ مخبية ده كل الفترة دي؟

قالت

لأن والدك طلب مني.

أحمد كان مذهول.

ماما… بابا سارة كان يعرفك؟

ردت

أكتر مما تتخيلوا.

ثم وضعت أمامنا ورقة أخرى.

ودي الرسالة اللي سابها.

فتحتها ببطء.

وفي أول سطر كان مكتوب

لو أنا مش موجود يوم فرح سارة، خلي سيف يعمل اللي اتفقنا عليه…

توقفت

عن القراءة.

لأن باقي الرسالة كان فيه جملة واحدة فقط.

جملة خلتني أرفع عيني لأم أحمد وأنا مش فاهمة

لكن أوعى تسمحي لسيف يعرف السبب الحقيقي دلوقتي.

بصيت لسيف.

كان واقف بعيد شوية، ومش سامع كل الكلام.

وفجأة سألني

سارة… بابا كان مخبي عني إيه؟

ما عرفت أرد.

وفي اللحظة دي، رن تليفون أحمد.

بص للشاشة.

ثم قال

الرقم ده من القاعة.

فتح المكالمة.

جاله صوت مدير القاعة

أستاذ أحمد… لازم تيجي حالًا.

ليه؟

لأن في شخص تاني جه هنا، وبيقول إنه صاحب قرار في الفرح.

مين؟

صمت الرجل لحظة.

ثم قال

شخص بيقول إنه كان آخر واحد قابل والدك قبل وفاته.

أحمد بص لنا.

أما أنا…

فحسيت إن الحكاية كلها بدأت تاخد اتجاه تاني تمامًا فضلنا نبص للورقة كأننا مش فاهمين معناها.

أحمد مد إيده وأخدها.

مين هي؟

الرجل ما ردش.

بص لأم أحمد.

هي كانت واقفة مكانها، ووشها شاحب.

أمي قالت

إنتِ المقصودة؟

أم أحمد قعدت على الكرسي ببطء.

أيوة.

أحمد قرب منها.

وعد إيه اللي خالفتيه؟

غمضت عينيها.

أبوكي طلب مني حاجة قبل ما يموت.

قلت

بابا طلب منك إيه؟

فتحت عينيها وبصتلي.

طلب مني أحمي سيف.

سيف رفع رأسه.

تحميني من إيه؟

سكتت طويلًا.

ثم قالت

من اليوم اللي الناس فيه هتقرر إنك أقل من غيرك.

اتجمدت.

أكملت

أبوكي كان عارف إن بعد موته ممكن ناس كتير تعامل سيف بطريقة مختلفة. كان عايزني أكون موجودة لو حصل أي موقف يجرحه.

أحمد قال

وبدل ما تحميه، إنتِ اللي جرحتِه.

نزلت عينيها.

أنا غلطت.

سيف قرب منها.

بس إنتِ قولتي وشي مش مناسب.

شهقت أمه.

أنا آسفة.

سيف سكت.

ثم قال

بابا كان بيقول إن وشي شبهه.

بدأت دموعها تنزل.

وكان عنده حق.

الرجل العجوز أخرج من جيبه ظرفًا آخر.

والدك توقع إن ده ممكن يحصل.

ناول الظرف لي.

فتحته.

كان جواه خطاب بخط بابا.

وأول سطر كان

يا سارة، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجود أشوفك وإنتِ بتدخلي بيتك الجديد.

ما قدرتش أكمل.

أمي مسكت إيدي.

أما سيف، فكان واقف جنبي.

كملت القراءة

بس عندي طلب واحد. ما تخليش غيابي يخليكي تنسي مين كان واقف جنبك طول عمرك.

رفعت عيني لسيف.

كانت دموعي نازلة من غير ما أحس.

ثم قرأت السطر التالي

لو سيف طلب يمسك إيدك، وافقي. مش عشان يعمل دوري… لكن عشان هو مش محتاج يعمل دوري أصلًا.

وقتها سيف ابتسم.

وقال

يعني أنا مش بديل بابا؟

هزيت رأسي وأنا بعيط.

لأ يا سيف.

أمال إيه؟

حضنته.

إنت سيف.

ابتسم.

يعني أدخل معاكي؟

ضحكت وسط دموعي.

تدخل معايا.

أحمد مسح دموعه وقال

وأنا مستنيكم الاتنين.

لكن أم أحمد

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى