روايات وقصص

عشان اخويا مريض

3

عشان اخويا مريض

مقالات ذات صلة

فجأة قامت.

قالت

أنا هصلح اللي عملته.

أحمد بص لها باستغراب.

هتعملي إيه؟

قالت

هروح القاعة بنفسي.

وفي نفس اللحظة، رن تليفون مدير القاعة.

رد بسرعة.

ثم قال

أستاذ أحمد… في مشكلة جديدة.

أحمد سأله

إيه؟

قال

الشخص اللي لغى دخلة سيف رجع اتصل.

وعايز إيه؟

مدير القاعة سكت ثواني.

ثم قال

قال إن فيه حد تاني معاه مستندات تخص والد سارة… وعايز يقابلها قبل الفرح ب ساعة.

بصيت لأحمد.

مين؟

قال مدير القاعة

ما قالش اسمه.

ثم أضاف

لكنه قال جملة واحدة بس

أنا عندي الجزء اللي والدها ما قدرش يسلمه لها في اللحظة دي، حسيت إن رجلي مش شايلاني.

يعني إيه الجزء اللي بابا ما قدرش يسلمه؟

مدير القاعة رد

قال إنه هيتصل بيكي بنفسه.

أحمد قال بسرعة

محدش يقابل الشخص ده لوحده.

هزيت رأسي.

أنا مش ههرب.

سيف قرب مني.

وأنا هاجي معاكي.

ابتسمت له.

طبعًا.

في نفس الليلة، جالي اتصال من رقم غريب.

رديت.

صوت رجل هادي قال

سارة؟

أيوة.

أنا كنت أعرف والدك كويس.

عايزة أعرف مين حضرتك.

هتعرفي لما نتقابل.

فين؟

الورشة القديمة بتاعته.

اتسمرت.

الورشة كانت مقفولة من يوم وفاته.

ليه هناك؟

قال

لأن والدك خبّى حاجة هناك.

وبعد لحظة صمت، قال

حاجة تخص سيف.

قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة.

بصيت لأمي.

أنا لازم أروح.

قالت

مش لوحدك.

بعد ساعة، كنا واقفين قدام الورشة.

المكان كان ساكت جدًا.

نفس الباب الحديد.

نفس الرفوف.

نفس ريحة الخشب اللي كنت بكرهها وأنا صغيرة وأصبحت أشتاق لها بعد وفاة بابا.

سيف وقف قدام الباب.

ومد إيده للمقبض.

بابا كان بيخليني أقفل هنا كل يوم.

فتحنا.

دخلنا.

كل حاجة كانت زي ما هي تقريبًا.

المنضدة.

الأدوات.

كرسي بابا.

حتى الكوباية القديمة اللي كان بيشرب فيها الشاي.

سيف راح على طول للكرسي.

لمسه.

وقال

لسه مكانه.

الرجل الغريب ظهر من آخر الورشة.

كان ماسك ظرفًا بنيًا.

قال

والدك كان عارف إنك هتيجي هنا.

سيف قرب مني.

جوه الدرج كان فيه دفتر قديم.

فتحته.

أول صفحة كانت مكتوبة بخط بابا

أنا مش خايف على سارة من يوم فرحها…

قلبت الصفحة.

…أنا خايف عليها من اليوم اللي هتفتكر فيه إن وجود سيف جنبها كان شفقة.

سيف بصلي.

وبصوت هادي قال

بابا كان عايزني أكون قوي.

قلبت الصفحة التالية.

وكان فيها شيء خلاني أتوقف تمامًا.

اسم أحمد كان مكتوبًا بخط بابا.

وتحته جملة قصيرة

لو أحمد كان هو الشخص اللي اختارته سارة، لازم يعرف الحقيقة دي قبل ما ياخد إيدها.

رفعت عيني لأحمد.

بابا كان يعرفك؟

أحمد نفسه كان مصدوم.

أنا قابلت والدك مرة واحدة بس.

فؤاد قال

لا.

ثم أضاف

والدك كان يعرف أحمد أكتر مما أحمد فاكر.

وفي اللحظة دي…

سمعنا صوت الباب الحديدي بيتقفل من بره.

سيف جري ناحية الباب.

مين قفل علينا؟

فؤاد بص ناحية الباب، ثم رجع بص للدفتر.

وقال

واضح إن حد مش عايزكم تكملوا القراءة جريت ناحية الباب وخبطت عليه بكل قوتي.

مين بره؟ افتح الباب!

مفيش رد.

أحمد حاول يفتح القفل، لكن الباب كان مقفول من الخارج.

فؤاد قال بهدوء

اهدوا. فيه باب تاني من الخلف.

سيف كان متوتر، لكنه حاول يفتكر.

بابا كان بيخرج من ورا لما يكون عنده شغل كبير.

جرينا ناحية الممر الخلفي.

الباب كان موجود فعلًا، لكنه كان محطوط قدامه صندوقين كبار.

شالهم سيف واحد ورا التاني.

فتحنا الباب وخرجنا.

أول ما وصلنا الشارع، أحمد اتصل بالشرطة.

لكن قبل ما أي حد يوصل، رجعنا للورشة.

كان لازم نعرف باقي الحقيقة.

فتحنا الدفتر من المكان اللي وقفنا عنده.

الصفحة كانت بتتكلم عن أحمد.

أحمد قابلته لأول مرة من سنين، قبل ما يتقدم لسارة.

أحمد بصلي.

أنا مش فاكر.

فؤاد قال

والدك كان بيشتغل

معاه في موضوع مهم.

سألت

موضوع إيه؟

قلب فؤاد الصفحة.

مشروع صغير كان والدك بيحاول يعمله عشان سيف.

سيف قرب.

عشاني؟

أيوة.

اتضح إن بابا كان عايز يعمل مكان صغير لتدريب سيف على شغل النجارة، ويكون له دخل خاص بيه، من غير ما يحس إنه محتاج حد.

وفي الدفتر كان بابا كاتب

أنا مش عايز الناس تشوف سيف كحد محتاج شفقة. أنا عايزه يشوف نفسه شخص قادر.

سيف ابتسم.

أنا كنت بشتغل معاه.

قلت

عارفة.

ثم قرأت آخر صفحة.

كانت قصيرة جدًا

وأنا واثق إن اليوم اللي سارة هتتجوز فيه، سيف هو اللي هيكون واقف جنبها. مش لأنه بديل عني… لكن لأنه أخوها.

سكتنا جميعًا.

وفجأة، سمعنا صوتًا من خلفنا.

دلوقتي فهمتوا ليه كنت بحاول أمنع الموضوع؟

التفتنا.

كانت أم أحمد واقفة عند باب الورشة.

أحمد قال

إنتِ جيتي وراينا؟

قالت

أيوة.

بصت لسيف.

أنا غلطت لما قلت إن وشك مش مناسب.

سيف ما ردش.

قالت

لكن كنت خايفة.

سألتها

خايفة من إيه؟

قالت

من إن الناس تفضل تتكلم عنك بدل ما تتكلم عن فرحة سارة.

سيف قال بهدوء

بس أنا أخوها.

أم أحمد دمعت.

عارفة.

ثم بصتلي وقالت

وأنا آسفة.

كنت لسه هرد، لكن أحمد قاطعنا.

ماما، في حاجة واحدة لسه مش مفهومة.

إيه؟

بابا سارة كان يعرفني من سنين ليه؟

أم أحمد سكتت.

وفؤاد بص لها.

ثم قال

لأن والد سارة كان طلب من أحمد حاجة قبل وفاته.

أحمد اتصدم.

إيه؟

فؤاد فتح آخر درج.

طلع منه ظرف صغير.

وسلمه لأحمد.

افتحه.

أحمد فتحه.

قرأ الورقة.

وبعد ثواني رفع عينه، ووشه اتغير.

قلت

مكتوب إيه؟

بصلي طويلًا.

ثم قال

والدك كتبلي قبل ما يتوفى

لو في يوم سارة سألتك ليه اخترتك، قول لها إن أبوها كان واثق فيك قبل ما هي تثق فيك.

سكتُّ.

أحمد قرب مني.

أنا عمري ما كنت فاهم ليه والدك كان بيتعامل معايا كأنه يعرفني من زمان.

ثم بص لسيف.

دلوقتي فهمت.

لكن فؤاد هز رأسه وقال

لأ.

أحمد بص له.

لأ إيه؟

فؤاد أشار إلى آخر سطر في الدفتر.

لسه في حاجة واحدة والدك ما قالهاش ليكم.

قربنا كلنا.

وكان مكتوب

الحقيقة دي لازم تظهر قبل الفرح بيوم واحد فقط.

نظرت إلى أمي.

ثم إلى أحمد.

ثم إلى سيف.

وفهمت إن اليوم اللي كنت مستنياه

عشان أبدأ حياة جديدة…

ممكن يكون كمان اليوم اللي أعرف فيه سرًا عن بابا عاش ومات وهو مخبيه عني مرّ اليوم كله وأنا مش قادرة أفكر في أي حاجة غير الجملة اللي كتبها بابا

الحقيقة دي لازم تظهر قبل الفرح بيوم واحد فقط.

كنت كل شوية أبص للساعة، وكأن الوقت نفسه بيجري أسرع مني.

أحمد حاول يطمني.

سارة، مهما كانت الحقيقة، مش هتغير حاجة بينا.

بصيت له.

بس ممكن تغير حاجات كتير عن بابا.

وإنتِ مستعدة تعرفيها؟

سكتُّ.

ثم قلت

أيوة.

في اليوم التالي، قبل الفرح بيوم، رجعنا للورشة.

كان فؤاد مستنينا.

وفي إيده مفتاح تاني.

قال

والدك كان محتفظ بحاجة هنا، بس ما كانش عايز أي حد يفتحها إلا في الوقت ده.

سألته

إيه؟

أشار إلى الحائط الخلفي.

كان فيه لوح خشب كبير.

سيف قرب منه وقال

ده مش مكانه.

فؤاد ابتسم.

والدك كان بيقول إنك أكتر واحد يعرف الورشة دي.

سيف لمس الخشب، ثم قال

وراها حاجة.

أحمد ساعده وشال اللوح.

ظهر باب صغير.

فتحناه.

وكان وراه مكتب ضيق جدًا.

على المكتب جهاز تسجيل قديم.

وبجانبه ظرف مكتوب عليه

لسارة وسيف.

إيدي ارتعشت وأنا بفتحه.

جواه شريط تسجيل قديم.

حطيناه في الجهاز.

ثواني من التشويش…

ثم سمعنا صوت بابا.

صوت ما سمعتهوش من شهور طويلة.

سارة… لو إنتِ سامعة صوتي دلوقتي، يبقى أنا مش قادر أكون جنبك في اليوم اللي كنت مستنيه من زمان.

انهرت في مكاني.

سيف قرب من الجهاز.

بابا كمل

وعارف إنك هتعيطي، بس بلاش يا بنتي. أنا مش عايز آخر حاجة أسيبهالك تكون وجع.

ثم سكت لحظة.

وسيف…

سيف رفع رأسه.

لو أنت سامعني، فاكر اتفاقنا؟

سيف ابتسم وسط دموعه.

أيوة.

بابا قال

لما سارة تمشي، ما تستعجلش. خليك ماسك إيدها كويس. ولو إيدك عرقت، ما تمسحهاش في هدومك قدام الناس زي ما بتعمل كل مرة.

ضحكنا رغم دموعنا.

ثم تغير صوته.

بقى أكثر جدية.

بس فيه حاجة لازم تعرفوها.

بصينا لبعض.

أنا ما كنتش خايف على سارة من يوم فرحها.

سكت.

كنت خايف عليها من حاجة حصلت قبل الفرح بسنين.

أحمد قرب من الجهاز.

الصوت كمل

في ناس هتفتكر إن وجود سيف في اليوم ده مجرد منظر جميل.

ثم قال

لكن سيف بالنسبة لي مش منظر.

سيف مسح عينه.

هو ابني.

وبعدها سكت التسجيل فجأة.

الصوت رجع

ولو حد في يوم حاول يخليه يحس إنه أقل من أي حد…

ثم جاء تشويش طويل.

وبعده آخر جملة

سارة، خلي بالك من الشخص اللي…

انقطع الصوت.

الجميع اتجمد.

قلت

الشخص اللي إيه؟

فؤاد حاول تشغيل الشريط مرة ثانية.

نفس المكان.

نفس التشويش.

ثم صمت.

قلت بعصبية

لازم نعرف باقي

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى